(بوصلة التدوين) إلى من يهمهم أمرنا

في لقاء والتقاء أجرته شبكة الجزالة الأدبية مع صاحب هذه الكلمات، لقاء مفعم بالود والصراحة والأخوة، تشكلت من خلاله معالم هذه التدوينة

إلى من يهمهم أمرنا

(بوصلة التدوين)

أترككم مع نص اللقاء

… continue reading this entry.

قلبٌ أبيض ينبض في سكون

191762004

حين استهللت مدونتي بهذه الأحرف المبعثرة بفوضى الحواس:

من الأفق المهاجر من “عابر سرير” يتردد في أذني صدى صوتها الثائر والمناضل:

“ماذا تفعل بكل هذا الشجن؟
[و]أنت الرجل الذي لا يبكي بل يدمع، لا يرقص بل يطرب، لا يغني بل يشجى.
أمام كل هذا الزخم العاطفي، لا ينتابك غير هاجس التفاصيل، متربصا دوما [بمدونة].
تبحث عن الأمان في الكتابة؟ يا للغباء!
ألأنك هنا، لا وطن لك ولا بيت، قررت أن تصبح من نزلاء [التدوين]، ذاهبا إلى الكتابة .. كما يذهب الأغبياء إلى حتفهم؟
أتنازل الموت في [مقال]؟
أم تحتمي من الموت بقلم؟..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ … continue reading this entry.

أنقذوا إنسانيتنا قبل أ ن نحترق (2)..!

 

عندما تهاجر الطيور 

news14-3

 

تأتي هذه التدوينة بعد مرور عام من الجزء الأول منها ويبدو أن نسمات الخريف يصاحبها نوع اكتئاب كما يقول علماء النفس تتولد من خلاله هذه الشخصية التي تصوغ خواطرها لتتساقط كما أوراق الخريف بكل هدوء على جنبات الطريق تعبث بها الريح حيناً لترتحل هنا أو هناك

 

getimg.php

 

أو على سطح بحيرة تعكس كمرآة لون السماء الصافية إلا من أسراب الطيور المهاجرة والتي ملئت الكون بصوتها معلنةً الرحيل لتبحث عن وطنٍ آخر يحتويها لتحافظ على حريتها وأمنها وكرامتها الحيوانية. 

99821 

 وبينما كنت أشاهد تساقط أوراق الخريف وأنصت لأصوات الطيور المهاجرة أمارس الكتابة؛ لا خوفاً من الرتابة وهرباً إليها وعزلةً معها كما يصف أنور سلمان في قصيدته شيءٌ من لاشيء: … continue reading this entry.

مستقبل التجربة الإعلامية الإسلامية

قاعدة فتح الذرائع لها أهمية سدها..استبقاء الشباب في دوائر التعصب تباعده عن عقله..لتقدم الفضائيات الأفكار لا الأشخاص

bioethics

د.محمد العبدالكريم

أمير سعيد  | 12/10/1430
سعياً وراء مقاربة عقلية لفهم قضية فقه المقاصد، وتأثيرها المصيري على أنماط السلوك والتفكير عند نخبتنا العلمية، ووقوفاً على أهمية إعمالها في حاضر المسلمين ومستقبلهم، ورغبة في فك الاشتباك بين النازعين باتجاهي التفريط والتفريط في مسألة علاقة العقل بالنقل، وتسديداً للمفاهيم الدائرة حول هذه المعاني لاسيما ما يتعلق فيها بعلم الأصول، والعقائد..

ثم الحاجة للنظر إلى عالم الإعلام الإسلامي بقدر من الروية والتأني والنظر الفاحص الدقيق، كان لنا هذا الحوار المستفيض مع الدكتور محمد بن عبدالله العبدالكريمالأستاذ المساعد بقسم أصول الفقه ـ جامعة الإمام محمد بن سعود، والذي أجاب فيه عن أسئلة تناولت عدداً من القضايا الملحة والمؤثرة في الفكر الإسلامي..

نص الحوار:

يُتهم أحياناً، من يهتم بمقاصد الشريعة وقواعدها ويسعى لإجرائها على الواقع والأحكام الفقهية بأنه ممن يميع هذا الدين، أما تشعرون بقلق على من يعلي من قيمة هذا العلم؟

علم المقاصد يستبقي الفقيه في روح الشريعة.

لقد وضع علماء الأصول: المقاصد في شروط الاجتهاد ، ولم يقبلوا  فقيهاً بلا معرفة بالمقاصد، بل لا قيمة لعلمه ما لم يفقه مراد الله تعالى ومراد رسوله عليه السلام.

أما القلق من المقاصد، فهو ناشئ بسبب الخوف من إحلال منظومة المحرمات التي اختلف فيها الفقهاء ولأنها ربما زعزعت سلطة الفقيه.

لدى بعض الفقهاء اعتقاد بأن مسلك التحريم والاحتياط يكفي لحفظ الشريعة. وعلى فرض صحة هذا المسلك إلا أن من المهم التفريق بين دعاوى حفظ الشريعة، والعمل بالشريعة لأجل حفظها.

وسبب آخر: أن الصورة الذهنية عن المقاصد هي الاحتجاج بها في التيسير والتخفيف.

لكن الغريب أن إعمالها في التشديد والإكثار من المحرمات لا يسبب قلقاً!

وسبب ثالث: أن المقاصد تحتاج في الإعمال إلى قدرة على التحليل المنطقي والتركيب والربط، فهي عمل شاق ودقيق يأنف من تصديره من اعتاد النقل عن الآخرين والتزين بأقوال من سبقوه .

بالمقاصد أجاز ابن تيمية طواف الحائض، وإخراج القيمة في زكاة الفطر للحاجة، ووفر على الفقيه الانزلاق في التفاصيل، فالمقصود من الأكل والشرب في الصيام يختصر على السائلين كثرة الأسئلة عما لا يدخل في معناهما، فلا حاجة أن يسأل عن الكحل أو الإبر في العضل أو قطرة الأنف وقطرة العين …

بالمقاصد أسقط الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى حد القذف عن رجال الهيئة في شهادة زنا لم تكتمل فيه الشهادة معللاً رأيه بأن إقامة الحد عليهم فتٌ في عضدهم، وحد من شوكة سلطتهم على إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقدم الشيخ القول المرجوح وآثره على القول الراجح، وهذا الرأي وإن كان إعمالاً للمقاصد بما يتعارض مع مقاصد أعظم إلا أننا لا نملك إلا الاعتراف للشيخ رحمه الله بنفاذه إلى لبابها وارتوائه من مائها.

إنك إن تأملت في مسألة الميقات مثلاً، فإن الأسهل على الفقيه أن يجمع نصوص الفتاوى في كتب الأئمة التي تلزم حجاج الطائرات والسفن بالإحرام مما يحاذي الميقات

وإن تأملت في نصوص الشريعة العام منها والخاص، الكلي والجزئي، مع نصوص أخرى لا ترتبط بذات المسألة وإنما بأصل المقصد من المواقيت وأصل رفع الحرج والمشقة فإن الفتوى قد تختلف.

الاجتهاد المقاصدي يقدم الرؤية الكلية والعمق الاستراتيجي للشريعة، حتى وإن انتهى مطاف البحث المقاصدي إلى التحريم والمنع، فهي نهاية منطقية عقلية تجبرك على احترام الحكم الشرعي والخضوع له عن قناعة تامة، فيثبت الحكم في قلوب المؤمنين وهم في أتم الاستسلام للشرع.

ألا ترون أن قاعدة “سد الذرائع” قد أسرف كثير من طلبة العلم وربما بعض المعاصرين في إعمالها على كثير من المستجدات التي لم يرد فيها نص صريح؟

هناك أكثر من خطاب إسلامي، والمكثرون من استعمال قاعدة سد الذريعة مقتنعون بأنها حافظت طوال السنوات الماضية على ضرورة العرض، ولولاها لكانت المرأة المسلمة كغيرها من النساء غير المسلمات.

ونوع آخر من الخطاب الإسلامي قيّد سد الذريعة ولم يجعلها مقيِّدة.

ونوع آخر من الخطاب رأى فتح الذريعة في القضايا المستجدة وقضايا المرأة.

ومع أهمية القاعدة، إلا أن التوسع فيها انتهى بنا إلى فقه افتراضي لا حقيقة له اسُتسمنت فيه الأوهام، وتعاظمت فيه الأغلال والقيود، وعاد بالضرر على صورة الشريعة الكلية ومن ثم تشكل الواقع بشريعة أخرى لا علاقة له بمراد الله تعالى أو مراد رسوله عليه الصلاة والسلام.

إن قاعدة سد الذريعة هي في درجة وأهمية قاعدة فتح الذريعة، وهي كما قال القرافي: “اعلم أن الذريعة كما يجب سدها ، فيجب فتحها..

إن قاعدة فتح الذريعة هي في حقيقتها عمل بأقل المفسدتين وأخف الضررين وأهون الشرين، وهي شبيهة بقاعدة : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،  “قال المجدد ابن تيمية : “فقول من قال: يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب، صحيح…” فتفتح الذريعة إن أفضت لمصلحة راجحة كما في دفع المال للكفار لفداء الأسرى أو لاستنقاذ البلاد من شرهم وعدوانهم.

هي باختصار: إباحة وسيلة ممنوعة إن ترتب على إباحتها مصلحة.

لدى الكثيرين حساسية من تحول البعض من جهة التشدد إلى الانفلات، كما هو حال جماهير من الشباب لم تُغِلْ في الدين برفق، فما العلاج لأمثال هؤلاء الشباب؟ وما هي الضمانة إن زالت هذه الحساسية؟ وهل أنتم متفهمون لها؟

هؤلاء الشباب الذين تتحدث عن تحولهم، وتطلب أملاً في رجوعهم، هم يبحثون عن مخرج يقيهم سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

هم نكصوا على أعقابهم لأن مغريات الانفتاح أطاحت باليقين وأحلت فيهم داء النسبية، فلا حقيقة في الوجود سوى عدم الحقيقة.

التحول بالفعل أصبح ظاهرة عالمية: فمن سلطة الدولة الوطنية إلى ظهور سلطة القبيلة والعشيرة والطائفة، ناهيك عن التحول السني الشيعي  وتمدده في شمال إفريقيا ومصر ولبنان وإندونيسيا …

التحول القادم قد يزيل دولاً عن الخارطة بسبب ذوبان القطب الشمالي، وعلى المستوى الصحي فإن العلماء اليوم يخشون من تحول السمنة إلى وباء عالمي من الممكن أن يهدد أنظمة الصحة حول العالم.

المدخل الجديد في عالم التحول لدى شبابنا: تلقيهم المعرفة من مصادر معرفية مختلفة لا يستطيع أحد السيطرة عليها وليست لها حدود.

والجميل في تلك المعارف أن أكثرها تنمي الشعور بقيمة الفرد وتكتشف له ذاته.

لقد ودعوا أدوات معارفهم السابقة، لأنها تفضي لمعارف جاهزة تكسب مهارة التقليد ولا تقيم اعتباراً لصاحبها.

بعض المثقفين لهم تحليلهم الخاص فتلك المعارف بقدر إيجابيتها في المجتمعات الواعية أو المتقدمة فإنها تعود سلباً أو تنعكس انحرافاً في المجتمعات النامية وأحياناً تحدث تمرداً على كل الطقوس والتوابيت الميتة التي كانت تزرع فيه حب التقليد والولع بالمرجعيات والنماذج.

بعض شبابنا وهم قلة انتهى إلى مطاف الزندقة والكفر بكل الدين والتدين والمتدينين؛ بسبب أن بعض المتدينين ينسبون تخلفهم ودروشتهم للإسلام والشريعة، ويجنون عليها بفقه أعوج يعود على الشريعة بالإبطال، فآل اكتشاف الذات والعقل للتحرر من كل ما يمد حبال الوصل بالإسلام نقمة من صور التدين التي رسخت في عقله الباطن.

إن الصورة الكلية عن الإسلام لا يمكن استعادتها إلا بجهد يكافئ مشاريع الفتنة الفكرية التي تصوغ شبابنا بعيداً عن معرفة أصول الشريعة.

إن استبقاء الشاب في دائرة إسلام نجدي وإسلام حجازي وشعار سلفي ومذهب حنبلي وتعصب حنفي، تباعده عن عقله وتدخله ضمن سلطة: تحول بينه وبين حرية العلاقة بالله تعالى.

كيف يمكن تربية طالب العلم على الاهتمام بالجانب التطبيقي من أصول الفقه؟

وظيفة علم الأصول الأساسية ليست خدمة الفقه فالأوائل ألفوا كتبهم بعناوين لا تشير إلى العلاقة بالفقه كما في المستصفى للغزالي والمحصول من علم الأصول للرازي..

وظيفته الرئيسة إعداد طالب مفكر، يجمع إلى علمه الشرعي نمطاً فكرياً يفهم به فلسفة الشريعة، فإذا كتب في الفقه أنتج فقهاً منحازاً للتأمل وليس للمذهب.

هكذا تعلم الإمام الجويني الأصول، فأنتج للأمة الإسلامية كتابه العظيم نهاية المطلب الذي حققه الشيخ الدكتور عبدالعظيم الديب.

شيخ الإسلام ابن تيمية لو لم يكن أصولياً مفكراً بارعاً لأخفق في  استعمال القواعد الأصولية ولمات كما يموت عوام الناس.

لا أخفيك أن أكثر سادة الأصول مقتنعون بأهمية التطبيق لكنهم عاجزون عن الوفاء بالقناعة، فهي شاقة، وتحقيق مناط القاعدة الأصولية على غير الأمثلة التي كتبها الأوائل يكتنفه بعض المخاطر التي يخشاها من لم يعتد على سماع نقد الآخرين.

أكثر شيوخ الأصول الذين أعرفهم لا ينقصهم الذكاء الشديد أو الفهم الدقيق، إلا أنهم قضوا أعمارهم في العناية بالموضوعات الأصولية التقليدية فأنتجت تطبيقات لا تخرج عن إطارها التقليدي.

الواجب الذي ينتظر الأصوليين:

صناعة فكر المصلحة العامة في الأمة.

إدماجه في قضايا السياسة الشرعية.

تصديره في فقه الأنظمة وصياغة القوانين.

تحديد علاقة المصطلحات الحديثة بعلم أصول الفقه.

الاتجاه به لقضايا تجديد الخطاب الديني، وتجديد فهم الوحي، والدراسات الاستشراقية الأصولية، والمناهج الحديثة في تفسير النصوص..

إعادة صياغته ليسهل استعماله في الخطط الاستراتيجية لقضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضايا الجهاد والدعوة وحقوق الإنسان

هذه القضايا سوف تحي شيخ الأصول، وتربطه بالحراك الفكري والدعوي والعلمي والمستجدات الحديثة في الأنظمة والقوانين …، وسوف ينعكس ذلك على تدريسه لطلابه.

هل ترون أن فن المقاصد قد استوفى حقه من الدراسة والتدريس والفعالية في الممارسة من جانب الفقهاء؟

الكليات الشرعية حالياً تقصر دراسة المقاصد في الدراسات العليا، أما خارج النطاق التعليمي، فهناك مركز دراسات المقاصد في لندن، يشرف عليه الدكتور محمد سليم العوا، وهناك جهود يبذلها مجمع الفقه الدولي لإخراج معلمة القواعد التي تضم قواعد المقاصد بإشراف الدكتور أحمد الريسوني، وقامت قناة دليل الفضائية مشكورة بتنفيذ برنامج خاص عن مقاصد الشريعة استضيف فيه عدد كبير من المهتمين بالمقاصد، ومؤخراً تم إنشاء مركز التميز للقضايا الفقهية المعاصرة الذي يرأسه الأستاذ الدكتور عياض السلمي وهو علم من أهم أعلام أصول الفقه في العصر الحاضر، وقد دار في حلقة النقاش الأولى مداخلات مهمة عن تبني المنهج المقاصدي في معالجة القضايا المعاصرة.

هناك على كل حال اهتمامات واسعة وتحولات داخل الخطاب الديني يتجه للعمل بالمقاصد، ولعل خطاب الشيخ الدكتور سلمان العودة يعد الأبرز والأسرع في معالجاته الجديدة التي تبينت الفقه المقاصدي.

هذه بعض الجهود حول فعاليات المقاصد.

أما الممارسة الفقهية للمقاصد، فقد اتضحت بشكل واضح في قرارات المجامع الفقهية، وفي التحول الكبير الذي شهدته المصرفية المالية في العشر سنوات الماضية، نتج عن ذلك تحول عدد من البنوك في الداخل والخارج للمصرفية الإسلامية.

أما على مستوى الإصلاح التشريعي فكان للفقه المقاصدي الدور الأكبر وقد شهدنا جهوداً فردية بادر بها بعض الإصلاحيين، استهدفت إصلاح بنية الأنظمة التشريعية والقضائية ولا زالت تنتقل من طور لآخر.

بعدما بان عجز الفقه المعني بالشأن الفردي عن الإيفاء بالمتطلبات، اتجه الخطاب الإسلامي يبحث عن الفقه الجماعي ولم يجد سوى المقاصد التي طالما تباعد عنها منشغلاً بالعصبية المذهبية التي أذهبت روح الشريعة، وبقي الإمام والمذهب هما المقصد الذي يراعيه الفقيه.

ما الذي تخشونه على “التكوين النفسي لطالب العلم” إذا ما أثرت الشكليات على رسالته وسلوكه وأدائه؟

سؤالك يرتبط بتأثير الثقافة على السلوك، أو كما يقول روسو: ثقافة المرء هي التي تحدد سلوكه.

وطلبة العلم منهم الفقيه ومنهم الأصولي ومنهم المحدث.. ومنهم الذي يجمع الفنون.

فالأصولي اشتهر بسلوكه الصارم مع الآخرين وربما بمزاجه الحاد، بسبب أن مزاج الجسم تابع لأخلاق النفس كما يقول أبو بكر الرازي، فالثقافة الأصولية تنتج سلوكاً صارماً، فتؤثر على طبيعة التكوين النفسي لطالب الأصول!

وفي الجملة فإن فئة من طلبة العلم يعيشون مأزقاً نفسياً في التعامل مع الحياة، هناك طقوس ومقدمات تقيد حركتهم، وتبقي الكثير منهم حبيس مظهره ومنصبه ومكانته، تلك المظاهر والشكليات لم تكن عوناً لمجالسة الناس في أسواقهم ومقاهيهم، بل هي سبب في عزلة سلبية، فهو لا يستسيغ الدخول على الناس في مباسطهم، وهم لا يرحبون به، وربما شعر أن هيبته تفرض عليهم واجب القيام له، واحترامه والصمت له إذا تكلم وعدم الاعتراض عليه إن أفتى، وهو في داخل نفسه يرى أن أكثر الناس لا تقدر العلماء ولا طلبة العلم، فهو يتطلب الاحترام والتقدير، ويتسول الوجاهة بعلمه، وكم من مرة تسمع بعض شيوخ العلم وطلبته أن الناس لم يقدروا وجاهته، ومكانته، وكأن المطلوب من عامة الناس بسط وجوههم وحسن الصمت والاستماع لمجرد أن إنسان ما اتصف بهذا الوصف

الله تعالى قال في كتابه الكريم (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) فإن لم تجد بين الناس احتراماً، فاعلم أن الله تعالى لم يكتب لك التوفيق والرفعة، وأن علمك ليس علماً يحبه الله تعالى ليرفعك به أمام الآخرين.

كيف خسرت الأمة بغياب الفقه المقاصدي عن تعاملها السياسي مع الأحداث الفاصلة في عصرها الحديث؟ وكيف تراه قد أثر غيابه عن قيادات بعض الفصائل الإسلامية؟

خسرت الأمة لأنها فقهها لم يقصر المذهبية على التعليم والتدريس، بل وظف في اتجاه سلبي انتهى إلى الانتماء والتحيز، وفقه التحيز لا يميز، ثم تكونت الفصائل الإسلامية بجذور ثفافة دينية منتمية متعصبة ضد الآخر وليست مبينة وفق دليل ومقاصد شرعية، تحولت تدريجياً من عصبية للدين إلى عصبية للوجود والحزب والفصيل.

إن أكثر الناس انفتاحاً أقلهم انتماءً للمذاهب والعصبيات والقبليات، وأقل الناس انغلاقاً أكثرهم التصاقاً بالدليل والعناية بالمقاصد.

الفقه المقاصدي فقه يولي النهضة مكانتها اللائقة بها، ويعلم أن الهوية ليست تصان بقواعد الحفظ، بقدر ما تصان بقواعد التحدي والمنافسة.

إن كل نهضة وحضارة هي منتج لثقافة واعية، والثقافة الواعية ليست تلك الحاضرة في التفاصيل فقط، بل القادرة صياغة على ابتكار حلول مع القدرة أيضاً على حفاظها على سماتها العامة.

في حالة كالصومال، في نظركم أيها أجدى لأهلها، تطبيق متدرج للشريعة لا يستفز أعداء البلاد، أم إقامة نظام ذي امتداد خارجي يطلب حرفية التطبيق؟

الشريعة الإسلامية ليست قوالب تركب بطريقة آلية.

إن الحكم الشرعي لا يعمل إلا بشروط، فإن لم تتوافر الشروط فلا يمكن إنزاله في أرض ليست أرضه.

إن عمر رضي الله عنه أوقف حد السرقة في عام المجاعة، لأنه لم يجد واقعاً مناسباً لإنزال الحكم الشرعي.

والمهم أيضاً ألا يكون تطبيق الشريعة ملخصاً في بضعة مسائل ليتم بعد ذلك المتاجرة بأن الصومال دولة الشريعة!

لاحظتم في دراسة لكم أن أثر القنوات “الإسلامية” عموماً هو دون المستوى المرجو، ولو تقدمت “ظاهرياً” على غيرها، كونها مع كثرة مشاهديها لم تحقق ما كان مأمولاً منها؛ فأي حلول ترونها ناجعة ليؤتي “الإعلام الإسلامي” ثماره؟

الإعلام قوة، والقوة تحتاج إلى حسن تدبير وقوي أمين.

قادة الإعلام الإسلامي عندهم قناعات ولديهم موازنات، ولديهم قلق وخوف، وحولهم أنصاف الإعلاميين.

حملوا رسالة الإعلام، ولم يستطيعوا اختيار حوارييهم بعناية، بل اعتمدوا كثيراً على صداقات قديمة وعلاقات شخصية! ودخلوا الميدان بأسلحة ناعمة فكيف ينتظرون منتجاً منافساً؟!

أما أهم الحلول التي أراها:

ـ أن تطور القنوات نموذجها ( القدوة ) لأنها تصنع الأفكار من خلاله، فإن كان نموذجها بسيطاً سطحياً، فكذلك تأثيراته على مشاهديه سيكون ضعيفاً.

أدرك سدنة الإعلام الأجنبي قانون صناعة النجم فمن خلاله يتم توجيه الرغبات وتحويل المشاهد إلى تابع مستسلم.

الإعلام الإسلامي أدرك مبكراً هذه الحقيقة ونجح في الشريط فعمت الصحوة أرجاء الكون، لكنه في الصورة المرئية لا زال يحرق الشخصيات ولا يصنعها لكثرة تكرار ظهورها الباهت ولعدم ترتيب الرؤية والهدف.

ـ أن تتحول القنوات الإسلامية التي تقصد وجه الله تعالى إلى قناة متحدية، تطرح بضاعتها كما يطرح الآخرون بضائعهم وعليها أن تثق في ذوق المشاهد وألا تفرض عليه رأيها.

أن تستعين القنوات الإسلامية ببيوت الخبرة العالمية، وأن تضع لها المستشار الأمين.

أن تدرب طاقمها الإعلامي على يد خبراء الإعلام في الداخل والخارج

أن تشتري الأفكار ولو بالأثمان الباهظة إن كانت تستحق

أن تحسن عرض آراء المتشددين الذين يحيطون بها

أن تقدم الأفكار على الأشخاص

ألا ترفع شعار إسلامية فوق سطوحها

أن تضع المصلحة العامة فوق الجميع

أن تتحول تدريجياً إلى الدراما

أن تقود المسرح والفن وتتعامل مع المواهب الفنية دون استذكار لسيرتها الفنية، فكل مبدع يستطيع خدمة الإسلام فحيهلا.

ما الذي يمكن أن ينتجه إعلام إسلامي يقتصر على الجانب الوعظي بمعظمه في نظركم؟

القرآن الكريم كله مواعظ، من مبتدأه حتى منتهاه، والمتخصصون في علوم القرآن  عليهم واجب استكناه أسرار المواعظ، وجمعها في موسوعة علمية، تبين أساليب القرآن في الموعظة.

إن جوهر الموعظة في القرآن صناعة روح الإنسان، فالروح هي الطاقة الفاعلة، بها يجوب الأرض ويحقق قوله تعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها).

الموعظة القرآنية صنعت القادة، عمت الأرض بنهضة شاملة، قامت بالمواعظ القرآنية حضارة إسلامية، فمن غير المعقول أن يكون الوعاظ الحاليون يمثلون حقيقة مراد الشريعة ومقاصدها في الوعظ.

سينتهي الأمر بالتأكيد إلى حالة إشباع وإملال، وسيفقد المشاهد طعم السنة والقرآن، لكثرة تردادها بالأنماط التقليدية الحالية.

هناك بالفعل أزمة في الوعظ، فهو الأعلى صوتاً وخراب الذمم الأعلى مبيعاً!

فهل الوعظ بحالته الراهنة لا يدرك حقائق النفس البشرية؟ وحاجاتها الفطرية؟

أكثر وعاظ القنوات الإسلامية ليسوا على علاقة بقوانين السلوك البشري وعلم الإنسان الذي من خلاله يفهم الواعظ حركة المجتمع والأفراد.

من يقرأ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله، يدرك أن الغزالي من علماء السلوك، ولو قامت قناة إسلامية فضائية بمشروع تحويل كتابه إلى مادة إعلامية من خلال وسائط متخصصة تجمع إلى التخصص قدرات فنية وإعلامية لكان للوعظ قيمة أخرى.

الوعاظ يحفظون سير الصالحين من كتب السير المليئة بالصناعة والروايات الضعيفة والموضوعة ثم يتلونها في القنوات معتمدين على عاطفة المشاهد دون احترام لقوانين الوعظ في القرآن الكريم أو السنة المطهرة.

من أهم ما يلاحظ على منطق الوعظ الحالي أنه منطق إدانة وتهمة في جانب، ومنطق تبريري في جانب آخر.

هؤلاء الوعاظ أكثرهم يهاجم في وعظه الفقراء والمساكين وينسب العقوبات الإلهية لتقصيرهم وتفريطهم في جنب الله، لكنهم لا يتورعون عن نسبة النعم والفضائل للحكام، فكأنما البلاء والعقوبة بسبب ذنوب المساكين، والنعيم المقيم بسبب السلاطين

منطق الوعاظ يفضي إلى صراع نفسي عنيف، عواقبه في الغالب ارتباك في السلوك، بسبب عدم الموازنة بين المثل العليا التي يتطلع لها كل إنسان، وغرائزه الأخرى التي تجذبه فلا يستطيع الخلاص منها؛ فالواعظ يبحث عن إنسان مثالي لا توجد صورته إلا في الأذهان.

كيف تقومون التجربة الإعلامية الإسلامية من حيث النتائج الإيجابية والسلبية؟

التجربة الإعلامية الإسلامية لا زالت بكراً، وهي تسعى مساعي مختلفة للتطوير وتظهر كل يوم بحالة جديدة، واستطاعت في العشر سنوات الماضية صناعة إعلام لم يكن موجوداً، ونجحت في تأسيس قنوات وبرامج ومؤسسات إعلامية وإنتاجية وتكوين إعلاميين ومذيعين.. وإنجازاتها لا زالت تتواصل.

وقد يكون من المبكر تقييم التجربة حالياً لكن من المؤكد أن تساؤلات هامة قد تحدد شكل التجربة الإعلامية الإسلامية مستقبلاً:

التجربة الإعلامية الإسلامية تقوم على فكرة البديل عن الإعلام غير الإسلامي وليست بديلاً شاملاً، بل التركيز على السلوك والأخلاقيات العامة، لكنها لم تطرح نفسها بديلاً عن الإعلام المؤثر في صياغة الأفكار وتشكيل عقول الناس لكي يسهل تسييرها وفق أهواء السياسة.

حينما نتساءل عن سر  تمكن اليهود من الاقتصاد العالمي وسيطرتهم على مجريات السياسة الدولية، نجد في المقام الأول أن الميديا هي الحديقة الخلفية لكل سياسات السيطرة  فمنها توجه الرغبات.

اليهود لا يملكون الإعلام فقط، بل يملكون المعلومات والاحتراف في وسائل عرض الأفكار، هم ليسوا في معركة مع أحد، لأنهم يملكون التوجيه والتأثير، فالعقول تتبعهم ولا تتبع غيرهم.

وهنا ينشأ سؤال ضروري :

هل لدى الإعلام الإسلامي قدرة على تكوين رؤية فكرية عالمية محترفة تتحدى الفكر الصهيوني من دون لبوس الأدلجة ومن دون استرجاع الفكر الصراعي السلبي؟

إذا كانت قنوات إسلامية معتدلة تشرف على صناعة الفكر الصراعي وتضعه في أولوياتها فهل تتوقع نجاح التجربة الإعلامية الإسلامية على مستوى خارج نطاق الإسلاميين وأحبابهم؟!

هل يستطيع أن يقدم الإعلام الإسلامي التأثير والفكر الإيجابي في إناء واحد؟

هل في القنوات الإسلامية برنامج يستحق أن يدفع فيه التاجر عشرة آلاف ريال على دقيقة إعلان؟!

في القنوات الأخرى التي لا تصنع سوى فكر الشهوة ستجد سعر الدقيقة تصل لأضعاف هذا الرقم.

التجربة الإعلامية الإسلامية لا زالت تسير في فلك الحفاظ على الهوية، وتحت ضغط سلطة الجمهور.

فالبرامج تدفع باتجاه الحفاظ على رأس المال فقط، ولا تستثمر في المنافسة، ربما للمخاطرة العالية، ولعدم القدرة على التأهل، وطواقمها الإدارية والفنية وقدراتها المالية ليست جاهزة للتحديات.

وقبل هذا وذاك تحتاج التجربة الإعلامية إلى تكامل وتعاون واتحاد فيما بينها أو بين المتشابه منها..

المصدر: http://almoslim.net/node/118277


هديل وزنبقة الماء

أترك أثراً في عالم الإنترنت

ويوماً ما سنرحل أنا وأنت وسيبقى أثرنا خلفنا في هذا العالم الافتراضي إذ كنا من رواده

مازالت أصداء عبارة مقدم برنامج حياة تك تتردد في أذني واليوم لا أعرف لماذا اليوم بالذات..

شعور غريب راودني جعلني أعيد النظر في مدونة هديل الحضيف

لا لأجل هديل خصوصاً بل لأن مخيلتي ذهبت بي بعيداً بعيداً جداً .. لأجد نفسي في مكانها يآآآآآآآآه الحياة بسيطة ومعقدة في نفس الوقت.

 

لعل سبب ذلك الشعور الذي انتابني بعد حديث شيق مع صديق عزيز على قلبي، قريب من روحي، يعمل كطاحونة الهواء التي تدور بهدوء وبدون إزعاج، لا يكف عن العمل والإنتاج

أهنئك أبا حسان بحق – إن كنت تمر على هذا العبث الفكري – على هذه الروح الإيجابية والشفافة.

وقد كان الحديث يدور حول التعديات والتجاوزات من قبل البعض ممن ضعفت لدية الأمانة العلمية واضمحلت عنده ثقافة العزو والتوثيق، أدرك أن البعض في ظل الانسجام مع مشروع أو الرغبة في إيصال فكرة محددة يتساهل في التعاطي مع الحقوق الفكرية للغير لكن القبيح في الأمر أن تكون سمة غالبة على أطروحاته وسلماً يرتقي من خلاله إلى درك النجومية الجوفاء والشهرة على حساب الغير، والأقبح من ذلك كله أن ينسب ذلك كله لنفسه دونما استحياء.!!؟

أترككم مع مقتطفات من ذلك الحوار الشفاف مع قليل من التصحيحات الإملائية:

 

أبو حسان:

سأقول لك شي أفرحني كثيرا

عروضي عرضت على شاشة …..

و ببرنامج …..

لكن لم تعزى للمصدر مطلقا

 

أبو أحمد:

الله المستعان هل فكرت أن تراسل الإخوة الذين عرضوها، ما أعرفه عنهم أنهم خيرين وأصحاب رسالة لكن ثقافة العزو والتوثيق ضعيفة في مجتمعاتنا للأسف.

 

أبو أحمد:

كما يقول مالك بن نبي: ” في بعض الشوارع .. من الخطر أن تترك فتاة تسير وحدها في الليل.. وأحياناً حتى في النهار.. كذلك من الخطر أن تترك فكرة لوحدها! لايكفي أن تبدع أفكاراً بل يجب أن تؤمن لها الحياة!

 

أبو حسان:

الطريف في الأمر أنا لم اعلم بهذا إلا بعد مراسلة بعض الجمهور لي عبر المدونة يظنوني مقدم البرنامج

 

أبو حسان:

والله يا سيدي لا أخفيك

كثيرون انتحلوا العروض خاصة بالمنتديات لكنني أتذكر على الدوام

هدف المدونة

أنا بنشر فكرة ..طيب ليه أتضايق لمن تنتشر عبر غيري

 

أبو أحمد:

ليس هناك إشكال بالعكس يُسر الإنسان كثيراً حين يرى أفكاره تنتشر عبر الآخرين وهذا أسمى ما يمتلكه صناع الحياة وأصحاب المبادئ العظيمة.

 

أبو حسان:

استغفر الله

 

أبو أحمد:

لكن أمن لها الحياة..!

 

أبو حسان:

والله أتمنى يكون لي ها لشرف

شوف يا أبو أحمد حقولك حاجه

يمكن أكثر واحد صاغني بجد

السيد سيد قطب

بالذات في ظلاله و أفراح روحه

مرة تكلم عن حاجه “العلامات التجارية”

يقول مفروض نفرح لمن الآخرين يتقاسمون أفكارنا حتى لو نسبوها لأنفسهم

حقيقة يمكن ما وصلت مثلا لدرجة الفرح بهكذا شي

لكن شعور بالامتعاض و الفرح خالجني حين عرفت..

شعور انك تكون “وسيط” لا غير ..هذه منحة لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم

 

أبو أحمد:

مقولة جميلة لباولو كويلو، مررت عليها أثناء قرائتي لكتابه  ”كالنهر الذي يجري“: “إن مجرد الرغبة في تقاسم شيءٍ ما جعلنا نلج إلى عالم اللغة دون كلام، حيث كل شيء ما يزال واضحاً، وحيث لا يوجد أدنى خطر في أن يساء تأويل كلام أحد منا”.

تجربة شخصية تجاه هذا الموضوع تعايشت مع هذا الموضوع وتأملته وخرجت بنتيجة لم تكتمل بعد سأطرحها في أحد تدوينتاتي القادمة بإذن الله.

خلاصة الفكرة يا أبا حسان لما نتعمق في طرح أفكار أصيلة ونتجاوز صناعة وتجديد القوالب التي في كثير من الأحيان تكون شبه مكرره سنصل إلى مرتبة الفرح التي ذكرت.

بمعنى: أننا حين نكون أصحاب رؤية ورسالة وقيادة لذواتنا سيكون شعورنا بانتشار هذه المبادئ كشعور القادة الذين شكلوا رقما صعباً في التاريخ.

 

أبو حسان:

عميق للغاية هالكلام.

.

.

أبو أحمد:

مدرك لشعورك والله وهذا ما جعلني أضع في رؤيتي عنصر مهم وهو أنه لابد في هذه الحياة أن يكون أحد أهم أهدافي: البحث عن الحقيقة، والاستمتاع بالحياة، والتطلع للفلاح.. دون أن أشغل نفسي وروحي بالآخرين، إلا احتراماً وعدلاً وإحساناً، لا وصايةً وتعالياً واستنقاصاً..

المعذرة لميس(1) أتعبتني أمها مشغولة في المطبخ وأنا أحملها في يد واكتب بالأخرى

الحديث معك ذو شجون وأشعر بروحي تقف أمام مرآة حين أحادثك

أستأذنك أبا حسان وإلى لقاء يتجدد في القريب بإذن الله ودمت بصحة وعافية.

… انتهت المحادثة لكن ما رابط ذلك بهديل الحضيف..!!؟

هديل وزنبقة الماء

giant water lily victoria amazonica at kew

 

كل عام وأنا بخير جداً، كل عام وأنا أجد في نفسي ما يستحق الاحتفال، كل عام وأنا أعثر على مبرر جديد لأحبني!

لازلت أذكر صدى هذه العبارة التي كانت آخر ما دونته أنامل هديل في غرفة الخلفية.. فتقتل كل ما تبقى في نفسي من تعلق بالدنيا وبمتاعها الزائل، لكن هكذا هي الحياة كزنبقة الماء الأمازونية العملاقة (2) لا تتوقف عن التمدد والنمو فيثيرك لونها الأخضر الزاهي الممتد ليشعرك بنجاح ملؤه الحزن(3)، فشعور يدعوك لأن ترتمي في أحضان أوراقها الزاهية بالجمال، ويقين يستوقفك بأنها لن تحملك طويلاً فسرعان ما ستجد أنها قد خانتك لتتركك غريقاً في المياه هذا إن لم تبادر لإيذائك بأشواكها المختبئة أسفل منها.

لذلك كله أقول لنترك أثراً في عالم الإنترنت ليكون لنا أجره بعد رحيلنا عن هذه الحياة.


إن المواقف الرائعة حينما تداعبها أنامل المبدعين تفيض على القلوب المجدبة فتحيا المشاعر الجميلة وتزهر الأحاسيس وتتفتح كما تتفتح الأكمام في دفء الربيع
أسأل الله ابتدأً أن يرحم هديل وأن يعاملها بعفوه وكرمه وأن يسكنها فسيح الجنان
وأسأل الله أن يلهم ذويها الصبر والسلوان
فهديل عرفتها من زفرات أبيها الإلكترونية
فأنا معجبُ بكتاباته ومحطاته وروائعه
هديل الحضيف..
حياتها مدرسة..
تدويناتها روح جديدة تسري في الحياة..
مداخلاتها إطلاله مشرقة..
بل حتى وفاتها كانت عبره لمن كان كلَاً على هذه الحياة
أسأل الله الكريم المنان أن يجمع شمل هذه العائلة في دار كرامته مع الصديقين والصالحين والأبرار.

كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي

Giant Water Lily Victoria Amazonica with baby

 

___________________________

1- لميس = ابنتي الصغير عمرها شهر ونصف حال كتابة هذه التدوينة. أسأل الله أن يحفظها وأن يبارك فيها.

2- تعتبر زنبقة الماء العملاقة أسرع النباتات نمواً في العالم حيث تنمو بمعدل قدم واحد يومياً.

3- إذا حلمت بزنبق الماء أو إذا رأيته ينمو فإن هذا ينبئ أن تمازجاً وثيقاً بين النجاح والحزن أو الفقدان سوف يتواجد، بحسب ما جاء في بعض كتب تعبير الرؤى.

 

خلافات زوجية..الرأي والرأي الآخر

خلافات زوجية .. الرأي والرأي الآخر

“خلافات زوجية .. الرأي والرأي الآخر”  قصيدة تصور مشهداً درامياً لحوار بين رجل وأنثى، حيث أبدع الشاعر في تصوير مراحل الحوار بينهما فبدءاً من الانفعال والغضب مروراً بلحظات اليأس والإحباط ووصولاً إلى شاطئ التراجع والإعتذار والكبرياء والهوى كل تلك المشاهد الدرامية استطاع الشاعر أن يصورها في حوار شعري ظريف. قمت بعرضه ومن ثم ناقشت ماهية الحوار بين الرجل والأنثى بأسلوب مبسط أحببت أن تشاركوني في هذا النقاش الممتع لنصل من خلاله إلى شاطئ الأمان لنملأ فجوة الفراغ العاطفي – الذي بدأ يتسع مداه بداخل الكثير منا - عبر مساراته الآمنه .. أترككم مع مشاهد هذا الحوار..

تنويه من الشاعر: إن كل ما في هذه القصيدة من أحداث ومواقف وشخصيات مختلق تماما وليس له أية علاقة بأية أحداث حقيقية أو مواقف شخصية

قصيدة “خلافات زوجية” للشاعر إبن محمود
:::::::::::::
الرأي::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: والرأي الآخر::::::::::

صورة3

* كناية – في بلاد الشام – للرجل الشديد المتسلط
**
السموأل ألأزدي عرف بين العرب بالوفاء بالدين حتى ضرب به المثل
***
المهلهل بن ربيعة والمعروف بالزير أشعل حرب البسوس ثأرا لأخيه كليب


مرجع القصيدة:
http://www.abyat.com/poem.php?id=68803&uid=17128

إشراقة لميس (3-3)

ولاحت لنا على ضفاف الأفق إشراقة محياك يالميس

قريباً بإذن الله

النص بحاجة إلى مراجعة


كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي


مـلاك والفتوى (2-3)


بعد أن انتقلنا أنا وأم أحمد إلى خيارنا التالي “ملاك” وتم بالفعل إشاعة الاسم بداخل أسرتينا، وتلقيت بعض الردود حول أن هذا الاسم منهيٌ عنه وأنه من الأسماء التي يمنع تسجيلها بشكل رسمي؛ وحيث أن لي تجربة سابقة مع اسم “البراء” فيما يتعلق بمنع الجهات المختصة من تسجيل الاسم فحين تحققت وجدت أنها أخبار قديمة وأنها محض إشاعات.

تبقى لدي أمر مهم وهو مسألة صحة النهي عن التسمي باسم ملاك؟

حينها شرعت بالبحث عن صحة مسألة النهي فوجدت أن من ذهب إلى تحريم أو حتى كراهية التسمي باسم ملاك علل ذلك بأمرين:

أولاً: أن ملاك بمعنى مَلَك، وقد عاب الله على المشركين تسميتهم الملائكة بأسماء الإناث، فقال تعالى: ” إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى”.

ثانياً: أن في هذه التسمية تزكية للنفس وقد روي نهيه – صلى الله عليه وسلم – عن التسمي بما فيه تزكية كما روي عنه – صلى الله عليه وسلم – تغييره لاسم برة.

وبعد البحث والتدقيق وجدت أن العلل السابقة قد تنطبق من بعض الوجوه على اسم “ملك” أما اسم ملاك لم أجد ما يبرر كراهية التسمي به فضلاً عن النهي أو التحريم من وجهة نظري على الأقل وذلك لأمور منها:

أولاً: أن مَلاك ليس بمعنى مَلَك، قال في القاموس: ” مَلاك الأمر – بالفتح، ويكسر- قوامه الذي يملك به”اهـ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: ” ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قال: بلى، قال: أمسك عليك لسانك”رواه الترمذي وصححه.

ثانياً: والثاني: أن المنهي عنه هو تسمية الملك باسم الأنثى، وليس العكس، وبينهما فرق، ولهذا أنكر الله على المشركين هذه التسمية لأنهم قصدوا منها أن الملائكة بنات الله، فقال تعالى: “وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً” . وأما العكس فلا يرد عليه هذا المحظور؛ لأن تسمية الأنثى بالأسماء المذكرة وتسمية الذكر بالأسماء المؤنثة كثير في اللغة العربية.

ثالثاً: أن التسمي بالأسماء التي في ظاهرها تزكية يجوز إذا لم يقصد بها التزكية، بدليل جواز التسمي ب” صالح” وهو اسم لنبي، وكان اسم مولى النبي صلى الله عليه وسلم “صالحاً”، وهو ابن عدي المعروف بشقران، ولم يغيره، ومن أسماء الصحابيات: ” بريرة” ولم يغيرها النبي صلى الله عليه وسلم.

لم أقتصر على قناعاتي بل استشرت بعض أهل الاختصاص ورجعت لفتاوى بعض العلماء فوجدت البعض منها ذهب إلى ما ذهبت إليه واخص بالذكر فضيلة الشيخ الدكتور يوسف الشبيلي – حفظه الله – وفتواه منشورة على موقعة www.Shubily.com .

حزمت أوراقي وتوجهت بكل ثقة إلى إدارة الأحوال المدنية، ولن أتحدث هاهنا عن حجم المعاناة التي تكبدتها ابتداءً من الحصول على موقف للسيارة مروراً بالاصطفاف في طوابير متعرجة في ممرات وأروقة المبنى المتهالكة وأكثر ما أرقني أنني كنت مضطراً – لأني كنت مسوي فيها منظم – أن أصطف في هذا الطابور أكثر من ثلاث مرات مرة استلم نموذج وعبيه، ومرة صور بطاقة التطعيمات، ومرة صور بلاغ الولادة…الخ. أنا عموماً أحسنت الظن ورجعت إلى بعض نظريات النجاح “وراء كل سلوك نية إيجابية” فقلت لنفسي: “يمكن الرجال مشبه علي وحاب يتأكد! وما حب يؤخر اللي صافين من بعدي”. خلاصة القصة يوم أن وصلت للموظف بعد استكمال كافة المتطلبات، أكرمني بنظرة لأوراقي وقال لي بعد أن رمى الأوراق على الطاولة الاسم ممنوع شوفلك اسم غيره! أردت أن أستفسر أو أناقش فرد لا تأخرنا عندك استفسار راجع الإدارة، وفي حقيقة الأمر حين نظرت للكراسي الخاوية من حوله عذرته، فالأخ يقوم بأعمال زملائه كافة فبلاغات الولادة والشطب والتعديل والإضافات واستلام شهادات الميلاد وبطاقات العائلة، وغرامات التأخير و… الخ كلها يتم تنفيذها من قبل موظف واحد لا غير أضف إلى ذلك أنني لست وحدي من يدور في الطابور كأنما ندور في حلقة مفرغة.

توجهت متفائلاً إلى الإدارة فوجدت شخصاً خلوقاً مبتسماً أكرمني بحق حاول في بدء الأمر أن يقنعني بأن اسم ملاك فيه عدة محاذير ففوجئ الرجل بأني مستعد بالمعلومات والفتاوى المصورة التي تفيد بعدم وجود ما يمنع، فأسكتني بأن الاسم ممنوع بناءً على تعميم صادر من الجهات العليا حينها اعتذرت منه وذكرت أنه لو أبلغني بذلك منذ البداية لما استغرقت في حديثي معه أكثر من نصف ساعة فطلبت منه أن يزودني بنسخة من التعميم أو رقمه فذكر أن هذا غير متاح لأنها أوراق حكومية خاصة!.

طلبت منه أن يزودني بالأسماء الممنوعة أو الضوابط فقال لي التعميم ينص على اسمي ملك، وملاك فقط!. فسألته ممازحاً وكان الرجل خلوقاً معي بحق، لو أردت أن أسمي نانسي أو روبي هل ثمة ما يمنع فذكر أن لا! فبدأت أعرض عليه أسماء سمعتها في بعض المغامرات اليابانية والصينية، فاختصر الطريق علي بقوله إذا أقنعتني بالمعنى ما عندك أي مشكله، ماعدا ملك وملاك!

خرجت من مكتبه وفي رأسي ثمة تساؤلات تدور كما كنت أدور عند الموظف بتاع كله الذي التقيته في الصباح!.

لست أدري أهذا الشرط الذي ذكره هو الشرط الحقيقي في قبول ورفض الأسماء، دون الرجوع إلى لجان وأنظمة مختصة، أم أنه ذكره مازحاً؟

لست أدري لماذا يملك الكائن البشري هذا الهوس في وضع قواعد لكل شيء سؤال وجهته لنفسي فسارعتني بالإجابة:

إن الأخلاق لا تقوم إلا على أساس من عقيدة , تضع الموازين, وتقرر القيم وتقرر السلطة التي ترتكن إليها هذه الموازين والقيم; كما تقرر الجزاء الذي تملكه هذه السلطة وتوقعه على الملتزمين والمخالفين. وأنه قبل تقرير تلك العقيدة تظل القيم كلها متأرجحة; وتظل الأخلاق التي تقوم عليها متأرجحة كذلك; بلا ضابط, وبلا سلطان, وبلا جزاء!

أدركت حينها أنه

عندما لا نكون مضطرين لامتلاك مالا نهاية من الأشياء ، تكون لدينا حرية واسعة

ولاحت لنا على ضفاف الأفق إشراقة محياك يالميس

إشراقة لميس (3-3)

كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي


ماريا والحــــوار (1-3)

في البدء يسرني أن أبارك لكم حلول شهر رمضان المبارك وأسأل المولى القدير أن يجعلنا وإياكم من المقبولين، في معترك الحياة “كل يوم ميلاد، وكل يوم رحيل، وبين الميلاد والرحيل حركة الحياة ونماؤها” أترككم مع تجربة شخصية مررت بها خلال الأيام الماضية، ولأنني أهوى تصوير مواقف الحياة التقط لكم هذه الصور من زاويتي الخاصة مع استخدام لبعض أنواع المعالجة الرقمية أترككم لتشاركوني ثلاث مشاهد من يومياتي ودمتم بود ، وكل عام وأنتم إلى المولى أقرب.

1 – 3

ماريا والحوار الأسري

في البدء لا أخفي عليكم سراً أنني ومنذ مدة كنت أرغب في تناول هذا الموضوع بمنهجية علمية مفصلة لكي أكون أكثر دقةً في رصد هذه الظاهرة التي أنا بصدد الحديث عنها إلا أنني اكتفيت بتدوينها كخواطر حتى لا تتلاشى بين أوراقي المتكدسة على جنبات مكتبي، وبرغم أن الحديث عن مثل هذه الظاهرة حديث شائع سبقني العشرات ممن هم أعلام ورموز في العلم والفكر والثقافة والتربية إلا أنني توقفت ملياً خلال الأيام القليلة الماضية بسبب المواقف التي مررت بها حين أردت أن أختار اسماً لابنتي والتي أشرقت على دنياي في الخامس عشر من شهر شعبان لعام 1430هـ – أسال الله أن يباركها وأن ينبتها نباتاً حسناً – وقبيل هذا التاريخ بفترة وجيزة بدأت أحداث قصة هذه المقالة حين كنا – أنا وأم أحمد – نتباحث في هذا الموضوع كثيراً وطيلة أشهر الحمل الأخيرة والحوار يدور كطاحونة الهواء تدور بهدوء لتبعث فينا روح البحث والاستكشاف في عوالم عدة فتارة نبحث في المعاجم وأخرى في كتب الأعلام بل أننا استخدمنا تقنيات العصف الذهني القديم والحديث لأجل الوصول إلى مركب فريد وجديد لأجل عيون نسائنا!! وفي ختام المداولات تم الاتفاق على أربعة أسماء تم اختيارها وفقاً لضوابط وقيم تم الاتفاق عليها مسبقاً فيما بيننا منها: الأصالة، وأن لا يحمل الاسم معنى مخلاً، ومواكبة مبنى الاسم للجيل الذي ستنشأ فيه الطفلة، وعذوبته في النطق بدون مبالغة …الخ. وتم الاتفاق على الأسماء التالية: ماريا – ملاك – لميس – جودي.

وبالفعل تم اختيار اسم ماريا في البدء إلا أن أم أحمد بعد ميلاد الطفلة تراجعت عن الاتفاق مبررةً تراجعها بأن الاسم متداول بكثرة في العائلة باسم ماريه وهي ترفض هذا الاسم لعدم استساغتها لهذا النطق ولأجل أن اسم ماريه يأتي بمعنى البقرة البيضاء أو بقرة ذات ولد أملس أبيض، وبالفعل لم أكن في حقيقة الأمر متحمساً للاسم منذ البداية بشكل كبير لكن هذا ما تتطلبه لغة الحوار الأسري في بعض الأحيان أن يكون حوارنا حواراً إيجابياً يحقق فيه كل طرف ذاته ويحرص على الحفاظ على كيان الأسرة ولو على حساب قناعاتنا في بعض الأحيان.

وانتقلنا إلى خيارنا التالي “ملاك” وتم بالفعل إشاعة الاسم بداخل أسرتينا، وتلقيت بعض الردود حول أن هذا الاسم منهي عنه وأنه من الأسماء التي يمنع تسجيلها بشكل رسمي؛ وحيث أن لي تجربة سابقة مع اسم “البراء” فيما يتعلق بمنع الجهات المختصة من تسجيل الاسم فحين تحققت وجدت أنها أخبار قديمة وأنها محض إشاعات.

تبقى لدي أمر مهم وهو مسألة صحة النهي عن التسمي باسم ملاك؟ وهنا ننتقل إلى المرحلة الثانية من القصة..

مـلاك والفتوى (2-3)

كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي


إلـى أُمّـيْ…

إلى أُمّي …

شعر إبراهيم طيار

stockxpertcom_id39855711_jpg_2907572d44b9d5dc442902c8f361f233

أُمّي كَبُرتُ وظَلَّ الطِّفلُ يَسكنني

كأنَّه البَعضُ مِنْ روحي ومِنْ بَدني

أحسُّهُ فيَّ فيْ صَمتي وفي صَخبي

وفي سُروري وأحزاني وفي شَجني

أغفو فيغفو معي بالهَمْسِ مُرتجِلاً

صدى حَكاياكِ قبلَ النَّومِ في أذُني

يَزورني في الرؤى طيفاً فأحضُنهُ

بكلِّ ما فيَّ مِنْ شَوقٍ و يَحضُنني

يَبكي مَعـي حينما أبكي على زمنٍ

دَفنتهُ تحتَ أنقاضٍ مِـنَ الزَّمنِ

******

يلومُني فيكِ يـا أُمّـي فأعذرهُ

على المـَلامةِ لـكنْ ليـسَ يَعذرني

عَيناهُ بحرانِ مِـنْ شكٍّ ومِـنْ قلقٍ

ودَمعُ عينيهِ مـثلَ الـمَوجِ يُغرِقني

وصوتـهُ سابـحٌ حولي ككوكبةٍ

مـِنَ المَحاذيرِ تَنهاني و تأمـرني

يلومني فيكِ يا أُمّـي وليس مـعي

عذرٌ سوى أنَّ أوجـاعي تُمزِّقني

سَفحتُ في كـفِّهِ دَمعي ليسأَلهُ

عَـنِ الإجابةِ لـكنْ ظـلَّ يَسألني

لِما كَبُرتَ..؟ أنا..! هُمْ كلُّهمْ كـَبُروا

فمَنْ يُحاسِبهمْ أو مَـنْ يُحاسِبني

كُنَّا ندور مَعاً في خيطِ سُبْحتِها

مِنْ أوِّلِ الصَّحوِ حتَّى آخرِ الوَسنِ

ثمَّ انفرطنا و مَـا زالـتْ أصابِعُها

تُقبِّلُ الخيطَ في شَوقٍ و في شَجنِ

هـي السِّنينُ الَّتي تمحو مَلامحنا

يا للقبيحِ الَّذي يأتي على الحَسَنِ

كَبُرتُ حقَّاً..! أرى وجهي فأُنكرُهُ

وحينَ أسألهُ : مَـنْ أنتَ؟ يُنكِرُني

كَبُرتُ حقَّا..! وأظفارُ الأسى حَـفرتْ

في سَحنتي ألفَ تذكارٍ مـِنَ المِحَنِ

كَبُرتُ حقَّا..! وشابتْ فيَّ ذاكرتي

حـتَّى صَحا الطِّفلُ في روحي فذكَّرَني

******

أمَّي أضعتُ طريقَ البيتِ في طُـرقٍ

تلتفُّ مـثل الأفاعي داخلَ المُدُنِ

أعْدو وراءَ أمـانٍ لا مكانَ لـهُ

ومِـنْ ورائي أشباحي تُطارِدُني

أبكي عَـليَّ فـلا يبكي مَـعي أحدٌ

في غُربتي أو يواسيني و يَسمعني

هذي بـلادٌ بـلا قلبٍ قَتلْتُ لها

قلبي الَّذي كـادَ بالأحزانِ يَقتلُني

رميتهُ عندَ رِجليها فمـا رضيَتْ

وبعتها كلَّ أحلامي بـلا ثمنِ

هذي البلادُ المَنافي لستُ أعرِفُها

ولمْ تكنْ قَـطُّ يا أمَّاهُ تَعرِفني

*******

أُمّي و أُمّي و أُمّي كـيفَ أعزفـها

على فَـمي نَغماً في السِّرِ و العَـلنِ

هَلْ تَسمعينَ دَمي يَهتزُّ في جَـسدي

مِـنْ وَقعِها حينما تهتزُّ في أُذني

إنِّـي أعـودُ إليكَ اليومَ مُنكسِراً

أحـبو إلـيكِ وأشواقي تُسابقني

عصيتُ قلبي سنيناً في رضـاكِ فهلْ

جنَّاتُ عَـدْنٍ علـى كفَّيكِ تقبلني

مُدِّي يديكِ أنا أطفو على ألمٍ

كالبَحرِ يَلفظني حيناً ويَبلعني

مُدَّي دَعاءكِ عندَ الفَجرِ أشرعةً

بَيضاءَ يرفعها شَوقي على سُفني

مُدِّي وشاحكِ شطآناً ألـوذ بها

مِنْ غربتي عنكِ يا داري و يا وطني

مُدِّي إليَّ ولو نعشاً ولو كفناً

يا مَنْ تمنَّيتُ لو منديلها كَفَني

و عانقيني أنـا روحٌ بـلا جسـدٍ

و أنتِ آخـرُ فِردوسٍ يُعانـقني

18 – 6 – 2009

منتديات الساخر

« Older entries