هل كان دور إعلامنا مقنعاً؟

image0062

هل كان دور إعلامنا مقنعاً تجاه الأحداث التي مرت بمنطقة العيص؟

كنت أتمنى من خلال هذه المشاركة أن تسهم لكي تفعل هذه المدونة لممارسة أدواراً أكثر إيجابية من خلال طرح مواضيع تثقيفية وأطروحات تسهم في زيادة منسوب الوعي لدى المجتمع في التعامل مع مثل هذه القضايا بشكل متزامن مع ما يبث في المنتديات من الأخبار والحقائق والتي إذا ما عرضت مجردة قد تتلقاها أنفس ضعيفة لم تتهيأ لمثل هذه المواقف فيدب الهلع والخوف ومن ثم يحدث ما لا تحمد عقباه وكلي ثقة بالقائمين على هذه المنتديات ومدى حرصهم وتفاعلهم وتفانيهم لكل ما فيه مصلحة لأمتهم ووطنهم ومجتمعهم وأعاتب عتاباً أخوياً ممن وصفهم بأنهم ممن يحرص على الحماس وكثرة الزوار أو أي أمور أخرى مما يجرح مشاعر البعض وإن كنت لا أزكي أحداً تزكيةً مطلقة لكن معرفتي الشخصية ببعض القائمين على شئون بعض هذه المنتديات تحدوني لمثل هذا الكلام، فكان من الأولى أن نوجه الجميع توجيهات عامة للأصلح دون توجيه التهم للأشخاص.

ولنتريث قليلاً ونسترجع شريط الذكريات خلال الأيام الماضية، فمما لا شك فيه أن التحفظ الإعلامي كان أمراً ملحوظاً ومشاهداً لدى كل من تابع الأحداث خاصةً ممن يقطن في المناطق المعنية بالحدث وما جاورها مما أدى إلى أن يكون المصدر الأول لتبادل الأخبار هو المنتديات ورسائل الجوال في ظل شبه تغييب للحدث بل وصل الأمر عند بعض المراسلين الاستهتار والتشكيك في الأخبار المتداولة بين أهالي المنطقة ووصفهم بالمبالغة والخوف الزائد (الهلع)، وسبق أن تطرقت في موضوع طرحته من قبل في أكثر من منتدى عن قضية الهلع والخوف لدى الإنسان فالإنسان خلق بطبعة هلوعا (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)، والهلع يعتبر ويصنف من جملة الخصال النفسية أو الشخصية غير المحمودة والمتأصلة فيها، ويأتي من ضعف البنية العصبية للإنسان عموماً من الناحية الفسيولوجية ومن ضعف الثقافة الفكرية وعدم المعرفة بحقائق الشدائد التي تحيق بالشخصية أو ظروف وملابسات المشاكل. ومن البديهي أن يقل الهلع والخوف نسبياً عند الإنسان إذا ما قُدّر له أن يطلع على حقائق تلك الشدائد والمشاكل والمحن وتحليلاتها الأصولية، ولكنه أي الهلع يبقى سمةً من سمات شخصية الإنسان الضعيف.

وإن من أكثر الأمور إسهاما في التخفيف من وطأة صفة الهلع المصاحبة للنفس البشرية هي العلم والمعرفة بحقائق الأمور. ولعل غياب مثل هذا الدور كان من الأسباب الرئيسية لانتشار الأخبار والشائعات بالشكل الذي أزعج البعض وأقض مضاجع البعض الأخر.

ومن هذا المنطلق أحببت أن أقف بعض الوقفات مع الأحداث الراهنة حتى نخرج منها بفائدة تعود علينا وعلى الجميع بالنفع والخير، واستدراك ما يمكن استدراكه بإذن الله:

الوقفة الأولى: هل كان دور إعلامنا مقنعاً؟

يحق لي أن أتسائل من خلال هذه المشاركة أين دور إعلامنا في التهيئة النفسية والتوعوية لأهالي المنطقة من خلال استضافة و تفعيل دو الخبراء والأخصائيين النفسيين ومن خلال التغطية الإعلامية التي تتناسب مع حجم الحدث. على الأقل مما يشعرني ويزيد قناعتي أن الحدث ذو درجة من الأهمية مستوى الحراك والاستنفار الذي حدث على الصعيد الرسمي وعلى مستوى القرارات العليا التي صاحبت الأحداث فمن وجهة نظر شخصية لا أجدها تتقارب مع مستوى الاهتمام الإعلامي المصاحب.

كما كان من الواجب على قنواتنا أن تمارس أدواراً أكثر إيجابية من التطمين والتهوين بل أكثر من ذلك وأكثر إيلاماً ألا وهو وصف أهالي المنطقة بالمبالغة والخوف الزائد وهذا الوصف محصور في الإعلاميين الذين تحدثوا في الموضوع لكن في المجمل هم من يمثل إعلامنا في الوقت الراهن. فالتباين كان واضحاً للجميع في تغطية مقارنةً بأحداث أخرى سبقتها، أم أن الحدث ليس له أهمية تقارن بالأتربة التي غطت العاصمة وبعض مناطق المملكة على سبيل المثال فكم انبرى من إعلامي ليكيل التهم تارةً للدفاع المدني، وتارة لمراكز الأرصاد، ومع أني لا أستعجل الأحداث ولست هنا لأطالب بهذا السيناريو الإعلامي التسويقي البحت والذي لا يخدم المصلحة العامة كما أني أرى ومن وجهة نظري الشخصية أنه لا يمثل  أسلوبا صحياً نتعامل فيه مع المواقف والأحداث. فقطع حبال الإشاعات والأخبار الكاذبة يكون من خلال الشفافية والوضوح ،أو من خلال التهيئة النفسية وإعطاء ملامح ولو جزئية لحقيقة الواقع والاستفادة من التجارب الإعلامية العالمية التي اعتادت على مثل هذه الأحداث.

كما أحب أن أتسائل وأطالب في نفس الوقت أين التغطية المصورة والمباشرة لأرض الحدث فكم أشفقت على أبنائي ونحن نتابع قنواتنا الإخبارية وهم يتسابقون في تذكر الصور المكررة فتارة يخبرني صغيري “الآن سوف تمر سيارة جيب لونها أبيض عند هذا التقاطع”!!؟ ولست بحاجة أن أخبركم أن سبب ذلك أن مقطع الفيديو يكرر منذ أسبوع أليست طائرات الرصد مزودة بكاميرات!! على الأقل نريد أن نرى جبل الشاقة أو صوراً مباشرة أو متجددة لموقع الحدث، حتى يزول الشك باليقين.

الوقفة الثانية: من لم يشكر الناس لا يشكر الله

إن ما بذل من جهود واستعدادات كان أمراً لا يمكن أن يغفل عنه إلا إنسان حاقد أو ناقم على هذه البلاد، وإن المواقف الرائعة التي سجلت خلال هذه الأحداث ليحق لنا أن نتفاخر بها أما العالم أجمع. فالحرص على أخذ الاحتياطات المسبقة، والحرص على سلامة المواطن كان أمراً واضحاً وجلياً للعيان. وهذا مما يوجب شكر النعمة التي أنعم الله بها علينا في هذه البلاد من أمن وأمان، أسأل الله أن يحفظ علينا أمننا وأماننا.

الوقفة الثالثة: أن نتأمل قبل أن ننقل الأخبار ونذيع بها

يقول المولى عز وجل: ((وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا))(النّساء 83). قال بعض العلماء: ((لأن يسكت العاقل مختارا في وقت يحسن السكوت فيه خير من أن ينطق مختارا في وقت لا يحسن الكلام فيه)).

وقال العلامة عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله: هذا تأديب من الله لعباده ، عن فعلهم هذا ، غير اللائق [أي إذاعة الأخبار]. وأنه ينبغي لهم، إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة، والمصالح العامة، ما يتعلق بالأمن، وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم، أن يتثبتوا، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر. بل يردونه إلى الرسول، وإلى أولي الأمر منهم، أهل الرأي، والعلم والنصح، والعقل، والرزانة، الذين يعرفون الأمور، ويعرفون المصالح وضدها.

فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين، وسرورا لهم، وتحرزا من أعدائهم، فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة، أو فيه مصلحة، ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه.

ولهذا قال : ((لعلمه الذين يستنبطونه منهم)) أي : يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة ، وعلومهم الرشيدة.

وفي هذا دليل لقاعدة أدبية ، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور، ينبغي أن يولي من هو أهل لذلك، ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ.

وفيه النهي عن العجلة والتسرع، لنشر الأمور، من حين سماعها. والأمر بالتأمل قبل الكلام ، والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيقدم عليه الإنسان، أم لا؟ فيحجم عنه؟

ثم قال تعالى : ((ولولا فضل الله عليكم ورحمته)) أي : في توفيقكم ، وتأديبكم ، وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون . ((لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)) لأن الإنسان بطبعه ، ظالم جاهل ، فلا تأمره نفسه إلا بالشر.

فإذا لجأ إلى ربه، واعتصم به، واجتهد في ذلك ، لطف به ربه ، ووفقه لكل خير ، وعصمه من الشيطان الرجيم .اهـ كلامه رحمه الله.

وقال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله: “وقوله: ((وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به)) إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها, وقد لا يكون لها صحة”.

وقد قال مسلم في مقدمة صحيحة: عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع))… وفي الصحيحين, عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, نهى عن قيل وقال. أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت, ولا تدبر, ولا تبيّن. اهـ بتصرّف.

وقال الإمام القرطبي رحمه الله: ((والمعنى أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم ((أو الخوف)) وهو ضد هذا ((أذاعوا به)) أي أفشوه وأظهروه وتحدثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته)). اهـ وقد قال عليه الصلاة والسلام ((كفى بالمرء إثماً أن يُحدّثَ بكلّ ما سمع))

والواقع يقول أنه من الصعب التخلص من حالة الخوف والهلع ونشر الشائعات من خلال مطالبة الآخرين فقط بتثقيفنا ورفع مستوى الوعي لدينا، بل ينبغي أن يسهم كلً منا في توطين نفسه ورعايتها حتى لا تكون مستودعاً للشائعات والأكاذيب ومن ثم مصدراً لها.

ودمتم ودام الجميع بحفظ الله ورعايته

كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي


إن الإنسان خلق هلوعا

 

055078

خلق الإنسان بطبعة هلوعا (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)، والهلع يعتبر ويصنف من جملة الخصال النفسية أو الشخصية غير المحمودة والمتأصلة فيها، يأتي من ضعف البنية العصبية للإنسان عموماً من الناحية الفسيولوجية ومن ضعف الثقافة الفكرية وعدم المعرفة بحقائق الشدائد التي تحيق بالشخصية أو ظروف وملابسات المشاكل. ومن البديهي أن يقل الهلع والخوف نسبياً عند الإنسان إذا ما قُدّر له أن يطلع على حقائق تلك الشدائد والمشاكل والمحن وتحليلاتها الأصولية، ولكنه أي الهلع يبقى سمةً من سمات شخصية الإنسان الضعي“1.


وإن من أكثر الأمور إسهاما في التخفيف من وطأة صفة الهلع المصاحبة للنفس البشرية هي العلم والمعرفة بحقائق الأمور ومن هذا المنطلق أحببت أن أصحبكم في اطلالة علمية سريعة اخترتها لكم عن طبيعة الزلازل والبراكين لعل الله أن ينفع بها وإسهاماً متواضعاً في التهيئة النفسية للمجتمع في مواجهة أي مستجدات مستقبلية.
أسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد وأن يرفع عنا الزلازل والمحن
أسامة الوسيدي
أترككم مع المادة العلمية

ماذا تعرف عن الزلازل ؟

تعريف الزلازل :
الزلازل هي اهتزازات مفاجئة تصيب القشرة الأرضية عندما تنفجر الصخور التي كانت تتعرض لعملية تمدد، وقد تكون هذه الاهتزازات غير كبيرة بل وتكاد تلاحظ بالكاد وقد تكون مدمرة على نحو شديد.

كيف تتكون الزلازل ؟
أثناء عملية الاهتزاز التي تصيب القشرة الأرضية تتولد ستة أنواع من موجات الصدمات، من بينها اثنتان تتعلقان بجسم الأرض حيث تؤثران على الجزء الداخلي من الأرض بينما الأربعة موجات الأخرى تكون موجات سطحية، ويمكن التفرقة بين هذه الموجات أيضا من خلال أنواع الحركات التي تؤثر فيها على جزيئات الصخور، حيث ترسل الموجات الأولية أو موجات الضغط جزيئات تتذبذب جيئة وذهابا في نفس اتجاه سير هذه الأمواج، بينما تنقل الأمواج الثانوية أو المستعرضة اهتزازات عمودية على اتجاه سيرها.
وعادة ما تنتقل الموجات الأولية بسرعة أكبر من الموجات الثانوية، ومن ثم فعندما يحدث زلزال، فإن أول موجات تصل وتسجل في محطات البحث الجيوفيزيقية في كل أنحاء العالم هي الموجات الأولية.

أنواع الزلازل :
يعرف الجيولجيون ثلاثة أنواع عامة من الزلازل هي:
الزلازل التكتونية
الزلازل البركانية
الزلازل المنتجة صناعيا.
الزلازل التكتونية :
تعتبر الزلازل التكتونية أكثر الأنواع تدميرا وهي تمثل صعوبة خاصة للعلماء الذين يحاولون تطوير وسائل للتنبؤ بها. والسبب الأساسي لهذه الزلازل التكتونية هو ضغوط تنتج من حركة الطبقات الكبرى والصغرى التي تشكل القشرة الأرضية والتي يبلغ عددها اثنتي عشر طبقة. وتحدث معظم هذه الزلازل على حدود هذه الطبقات في مناطق تنزلق فيها بعض الطبقات على البعض الآخر أو تنزلق تحتها. وهذه الزلازل التي يحدث فيها مثل هذا الانزلاق هي السبب في حوالي نصف الحوادث الزلزالية المدمرة التي تحدث في العالم وحوالي 75 في المائة من الطاقة الزلزالية للأرض.
وتتركز هذه الزلازل في المنطقة المسمى “دائرة النار” وهي عبارة عن حزام ضيق يبلغ طوله حوالي (38.600) كم يتلاقى مع حدود المحيط الهادي. وتوجد النقاط التي تحدث فيها انفجارات القشرة الأرضية في مثل هذه الزلازل في أجزاء بعيدة تحت سطح الأرض عند أعماق تصل إلى (645) كم. ومن الأمثلة على هذا النوع من الزلازل زلزال ألاسكا المدمر الذي يسمى “جود فرايداي” والذي وقع عام 1383 هـ / 1964 م.
وقد تقع الزلازل التكتونية أيضا خارج منطقة “دائرة النار” في عدة بيئات جيولوجية مختلفة، حيث تعتبر سلاسل الجبال الواقعة في وسط المحيط موقعا للعديد من مثل هذه الأحداث الزلزالية ذات الحدة المعتدلة وتحدث هذه الزلازل على أعماق ضحلة نسبيا. ونادرا ما يشعر بهذه الزلازل أي شخص وهي السبب في حوالي 5 في المائة من الطاقة الزلزالية للأرض ولكنها تسجل يوميا في وثائق الشبكة الدولية للمحطات الزلزالية.
وتوجد بيئة أخرى عرضة للزلازل التكتونية وهي تمتد عبر البحر المتوسط وبحر قزوين حتى جبال الهيمالايا وتنتهي عند خليج البنغال. وتمثل في هذه المنطقة حوالي 15 % من طاقة الأرض الزلزالية حيث تتجمع كتل أرضية بصفة مستمرة من كل من الطبقات الأوربية والأسيوية والأفريقية والأسترالية تنتهي بوجود سلاسل جبلية صغيرة ومرتفعة. وقد أدت الزلازل الناتجة من هذه التحركات إلى تدمير أجزاء من البرتغال والجزائر والمغرب وإيطاليا واليونان ويوغوسلافيا ومقدونيا وتركيا وإيران في حوادث عدة. ومن بين الأنواع الأخرى للزلازل التكتونية تلك الزلازل الضخمة المدمرة التي لا تقع بصورة متكررة، وهذه تحدث في مناطق بعيدة عن تلك التي يوجد بها نشاط تكتوني.

الزلازل البركانية :
أما أنواع الزلازل غير التكتونية، وهي الزلازل ذات الأصول البركانية فنادرا ما تكون ضخمة ومدمرة. ولهذا النوع من الزلازل أهميته لأنه غالبا ما ينذر بقرب انفجارات بركانية وشيكة. وتنشأ هذه الزلازل عندما تأخذ الصهارة طريقها لأعلى حيث تملأ التجويفات التي تقع تحت البركان. وعندما تنتفخ جوانب وقمة البركان وتبدأ في الميل والانحدار، فإن سلسلة من الزلازل الصغيرة قد تكون نذيرا بانفجار الصخور البركانية. فقد يسجل مقياس الزلازل حوالي مائة هزة أرضية صغيرة قبل وقوع الانفجار.

الزلازل المنتجة صناعياً
أما النوع الثالث من الزلازل فهو الذي يكون الإنسان سببا فيه من خلال عدة أنشطة يقوم بها مثل ملء خزانات أو مستودعات جديدة أو الإنفجارات النووية تحت الأرض أو ضخ سوائل إلى الأرض عبر الآبار.

آثار الزلازل
وللزلازل آثار مدمرة تختلف تأثيراتها حسب قوتها فقد تسبب الزلازل خسائر كبيرة في الأرواح حيث تدمر المباني والكباري والسدود، كما قد تؤدي إلى انهيارات صخرية مدمرة. ومن بين الآثار المدمرة الأخرى للزلازل أنها تتسبب في ما يسمى بموجات المد والجزر. وحيث أن مثل هذه الأمواج لا تتعلق بالجزر، فإنها تسمى أمواج بحرية زلزالية.

طبيعة الزلازل وأسبابها قديماً
ولقد شغلت طبيعة الزلازل أذهان الناس الذين يعيشون في مناطق معرضة للهزات الأرضية منذ أقدم الأزمنة. حيث أرجع بعض فلاسفة اليونان القدماء الهزات الأرضية إلى رياح تحت خفية بينما أرجعها البعض الآخر إلى نيران في أعماق الأرض. وحوالي عام 130 ميلادية، كان العالم الصيني تشانج هينج يعتقد بأن الأمواج التي تأتي من الأرض قادمة من مصدر للزلازل، ومن ثم فقد قام بعمل وعاء برونزي محكم لتسجيل مرور مثل هذه الموجات. وقد تم تثبيت ثماني كرات في أفواه ثماني تنينات قد وضعت حول محيط الوعاء، حيث أن أية موجة زلزالية سوف تؤدي إلى سقوط كرة واحدة أو أكثر.

أول وصف علمي لطبيعة الزلازل
أول وصف علمي لأسباب حدوث الزلازل فكان على يد العلماء المسلمين في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. فيذكر ابن سينا في كتابه عيون الحكمة وصف الزلازل وأسباب حدوثها وأنواعها ما قوله: “حركة تعرض لجزء من أجزاء الأرض بسبب ما تحته ولا محالة أن ذلك السبب يعرض له أن يتحرك ثم يحرك ما فوقه، والجسم الذي يمكن أن يتحرك تحت الأرض إما جسم بخاري دخاني قوي الاندفاع كالريح، وإما جسم مائي سيال، وإما جسم هوائي، وإما جسم ناري، وإما جسم أرضي. والجسم الأرضي لا تعرض له الحركة أيضا إلا لسبب مثل السبب الذي عرض لهذا الجسم الأرضي فيكون السبب الأول الفاعل للزلزلة ذلك، فأما الجسم الريحي، ناريا كان أو غير ناري فإنه يجب أن يكون هو المنبعث تحت الأرض، الموجب لتمويج الأرض في أكثر الأمر”.
ويضيف ابن سينا مستعرضا الظواهر المصاحبة لها فيذكر في كتابه النجاة : “وربما احتبست الأبخرة في داخل الأرض فتميل إلى جهة فتبرد بها فتستحيل ماء فيستمد مددا “متدافقا” فلا تسعه الأرض فتنشق فيصعد عيونا وربما لم تدعها السخونة تتكثف فتصير ماء وكثرت عن أن تتحلل وغلظت عن أن تنفذ في مجار مستحفصة وكانت تتكثف أشد استحصافا عن مجار أخرى فاجتمعت ولم يمكنها أن تثور خارجة زلزلت الأرض وأولى بها أن يزلزلها الدخان الريحي، وربما اشتدت الزلزلة فخسفت الأرض، وربما حدث في حركتها دوي كما يكون من تموج الهواء في الدخان. وربما حدثت الزلزلة من أشياء عالية في باطن الأرض فيموج بها الهواء المحتقن فيزلزل الأرض وربما تبع الزلزلة نبوع عيون”.
ولقد أورد ابن سينا تصورا لأماكن حدوث الزلازل فذكر: “وأكثر ما تكون الزلزلة في بلاد متخلخلة غور الأرض متكاثفة وجهها، أو مغمورة الوجه بماء”. وهو ما يتفق مع ما توصل إليه العلماء الآن أن مناطق حدوث الزلازل تكون في مناطق الضعف في القشرة الأرضية حيث يتم حركة الصخور على سطحها، وتسمح بخروج الغازات. ويصف ابن سينا أنواع الزلازل فيقول: “منها ما يكون على الاستقامة إلى فوق، ومنها ما يكون مع ميل إلى جهة، ولم تكن جهات الزلزلة متفقة، بل كان من الزلازل رجفية، ما يتخيل معها أن الأرض تقذف إلى فوق، ومنها ما تكون اختلاجية عرضية رعشية، ومنها ما تكون مائلة إلى القطرين ويسمى القطقط، وما كان منه مع ذهابه في العرض يذهب في الارتفاع أيضا يسمى سلميا”.
أما السيوطي الذي أورد معلومات تحدد أماكن معظم الزلازل بدقة فقد تحدث في كتابه كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة عن شدتها من خلال وصف آثارها التدميرية مثل أوزان الصخور المتساقطة، ومقاييس الشقوق الناتجة عن الزلازل، وعدد المدن والقرى والمساكن المتهدمة، وعدد الصوامع والمآذن المتهدمة، وعدد القتلى. كما وصف السيوطي درجات الزلازل بتعبيرات أشبه ما تكون بالمقاييس الحديثة مثل لطيفة جدا، وعظيمة وهائلة. وقد حدد مدة بقاء الزلزلة مستخدما في ذلك طريقة فريدة فذكر: “دامت الزلزلة بقدر ما يقرأ الإنسان سورة الكهف”.

قياس الزلازل
وقد كانت ملاحظة موجات الزلازل تتم بهذه الطريقة وبعدة طرق أخرى لعدة قرون، وفي الثمانينات من القرن التاسع عشر، تمكن عالم الجيولوجيا الإنجليزي جون ميلن عام 1266هـ-1850م / 1331 هـ-1913م من اختراع آلة تسجيل زلازل تعتبر رائدة من نوعها ألا وهي مقياس الزلازل، وهي عبارة عن بندول بسيط وإبرة معلقة فوق لوح زجاجي. وقد كان هذا المقياس هو أول آلة من نوعها تتيح التفرقة بين موجات الزلازل الأولية والثانوية. أما مقياس الزلازل المعاصر فقد اخترعه في القرن العشرين عالم الزلازل الروسي الأمير بوريس جوليتزين عام 1278هـ-1862م / 1334 هـ-1916م. وقد استخدم في هذه الآلة بندولا مغناطيسيا معلقا بين قطبي مغناطيس كهربائي، وقد كان هذا الاختراع فتحا في أبحاث الزلازل في العصر الحديث.

مقياس ريختر
ثم تمكن علماء الزلازل بعد ذلك من اختراع مقياسين لمساعدتهم في قياس كم الزلازل. أحدهما هو مقياس ريختر نسبة للعالم تشارليز فرانسيس ريختر عام 1317هـ-1900م / 1405 هـ-1985م الذي قام بصنعه. وهو جهاز يقوم ب قياس الطاقة المنبعثة من بؤرة أو مركز الزلزال. وهذا الجهاز عبارة عن مقياس لوغاريتمي من 1 إلى 9، حيث يكون الزلزال الذي قوته 7 درجات أقوى عشر مرات من زلزال قوته 6 درجات، وأقوى 100 مرة من زلزال قوته 5 درجات، وأقوى 1000 مرة من زلزال قوته 4 درجات وهكذا. ويقدر عدد الزلازل التي يبلغ مقياس قوتها من 5 إلى 6 درجات والتي تحدث سنويا على مستوى العالم حوالي 800 زلزال بينما يقع حوالي 50.000 زلزال تبلغ قوتها من 3 إلى 4 درجات سنويا ، كما يقع زلزال واحد سنويا تبلغ قوته من 8 إلى 9 درجات. ومن الناحية النظرية، ليس لمقياس ريختر درجة نهاية محددة ولكن في عام 1979 وقع زلزال قوته 8.5 درجة وساد الاعتقاد بأنه أقوى زلزال يمكن أن يحدث. ومنذ ذلك الحين، مكنت التطورات التي حدثت في تقنيات قياس الزلازل علماء الزلازل من إدخال تعديلات على المقياس حيث يعتقد الآن بأن درجة 9.5 هي الحد العملي للمقياس. وبناء على المقياس الجديد المعدل، تم تعديل قوة زلزال سان فرانسيسكو الذي وقع عام 1906 من 8.3 إلى 7.9 درجة بينما زادت قوة زلزال ألاسكا الذي وقع عام 1383هـ / 1964 م من 8.4 إلى 9.2 درجة.

درجة ميركالي
أما المقياس الآخر وهو اختراع العالم الإيطالي جيوسيب ميركالي عام 1266هـ-1850 / 1332 هـ-1914 ويقيس قوة الاهتزاز بدرجات من I حتى XII. وحيث أن تأثيرات الزلزال تقل بالبعد عن مركز الزلزال، فتعتمد درجات ميركالي المخصصة لقياس الزلازل على الموقع الذي يتم فيه القياس. فمثلا تعتبر الدرجة 1 زلزال يشعر به عدد قليل جدا من الناس بينما تعتبر الدرجة XII زلزالا مدمرا يؤدي إلى إحداث دمار شامل. أما درجات القوة II إلى III فتعادل زلزالا قوته من 3 إلى 4 درجات بمقياس ريختر، بينما تعادل الدرجات من XI إلى XII بمقياس ميركالي زلزالا قوته من 8 إلى 9 درجات بمقياس ريختر. 2

المصدر:

1- من خصائص النفس البشرية، محمد الجابري.

2- http://www.alshamsi.net/friends/b7oo… zalazel.html

شتان بين وبين ..

bioethics14.308204826_std

شتان بين من يقول:

“يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً .. وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ ..! كلُّ المنافي لا تُبدِّدُ وحشَتي .. ما دامَ منفايَ الكبيرُ .. بداخلي ! “

ومن يقول:

“ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري أينما رحت لا تفارقني ،أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة ،وإخراجي من بلدي سياحة”

فذاك يحنيه الألم وذاك يحنوه الأمل

 

نصحتني نفسي فقالت..

pellegrino1

نصحتني نفسي فقالت:

“عندما تذهب للنوم 
تذكر أن تنام ! 
كل صحوٍ خارج النوم حرام ! 
وخذ الفرشاة والمعجون واغسل.. 
ما تبقى بين أسنانك من بعض الكلام * 1

لأنني تعبت من الكلام و الديون و العمل 
فقلت لها:

لكنّي لم أتعب من الحرية! 
وها أنذا أحلم بشيء واحد أو أكثر قليلاً: 
أن تصير الكلمة خبزا وعنبا.. 
طائرا و سريرا.. *2

ومضيت أبحث عن أفقي خلف قضبان الحياة 
وتُعربد الأحزان في صدري .. 
ضياعاً لستُ أعرف منتهاه ! 
وتذوب في ليل العواصف مهجتي .. 
ويظل ما عندي سجيناً في الشفاه ! *3

 

1- أحمد مطر.

2- رياض الصالح.

3- فاروق جويده.

هل نحن مستعدون للكوارث!?

هل نحن مستعدون للكوارث – لا قدر الله – في حال وقوعها؟ 

Are you ready for disaster

وأنا أكتب هذه الرسالة كنت أشعر بالأرض من تحتي وهي تهتز وبجنبات المكتب ترتجف 

اللهم أحفظنا من فوقنا ومن تحتنا وعن أيماننا وعن شمالنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا

في الحقيقة تبادر إلى ذهني تساؤل خلال مروري على صفحات الأحداث المحيطة بنا خاصةً وأنني على مقربة من منطقة مهددة بحدوث زلزال وثوران بركان نسأل الله أن يلطف بنا فاستقطعت من وقتي الشيء القصير لأبحث في صفحات الإنترنت أتجول بحثاً عن إجابة لهذا السؤال، مزجتها بقليل من الخواطر، أحببت أن أشارككم في بعض ما توصلت إليه

الكوارث ليست لها جدولة زمنية مسبقة .. ولنا عبرة في من سبق وتعرض لها ممن حولنا .. فهل مازلنا ننتظر الكوارث لنبدأ بالبحث عن سبل الوقاية ..!؟

ينبغي علينا  تبني خطط طوارئ تعتمد على التدريب المستمر يتم تقسيمها إلى مراحل.

ولندرب أنفسنا ومن حولنا كيف يجب عليهم أن يتصرفوا عند حدوث الزلزال - لا قدر الله - فكثير من الدول تعلم أطفالها قل كبارها كيف يمكن لهم حماية أنفسهم وذويهم.

ولنبدأ من خلال هذا الموضوع

أولاً وقبل كل شيء:

1.  عليكم بأذكار الصباح والمساء والدعاء فهي حرز بإذن الله من كل كارثة وبلاء .. إلا شيئاً قد كتبه الله .. ومن ثم بعد ذلك الأخذ بالأسباب.

2.    توطين النفس للرضا بقضاء الله وقدره وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.

3.    الإكثار من الاستغفار والتوبة.

4.  الرجوع إلى قصص من قبلنا من الأقوام التي قص الله لنا سيرهم في كتابه العزيز أو مما ورد في سنته صلى الله عليه وسلم وأخذ الدروس والعبر وكيف نجا من نجا منهم كقصة أصحاب يونس عليه السلام وقصة قوم نوح ونحوها وتعليمها للأطفال فهذا مما يدخل بالتربية بالحدث، وهي من أنفع ما يكون للمتربي بإذن الله.

- المرحلة الأولى- 

هي مرحلة ما قبل وقوع الكارثة يتم فيها تحديد أنواع الكوارث البيئية والمناطق الأكثر تأثرا ومعرفة التأثير المتوقع لكل نوع منها وجمع المعلومات المتوفرة محليا ودوليا عن كيفية مواجهة الكوارث البيئية وحصر الإمكانات المتوفرة على المستوى المحلي والدولي وتحديد كيفية الاستعانة بها بطريقة تكفل سرعة مواجهة الكارثة وتحجيم آثارها المدمرة وإنشاء غرفة عمليات مركزية لتلقي البلاغات عن الكارثة ومتابعة استقبال وإرسال المعلومات الدقيقة عنها.

-المرحلة الثانية-

عند اجتياح الكارثة فان أسلوب العمل يعتمد على تكوين مجموعات عمل لمتابعة مواجهة الكارثة وتحقيق الاستخدام الأمثل بالإمكانات الفعلية المتوافرة في مختلف الجهات وتحديد مطالب كل مرحلة من الجهات الأخرى على ضوء تطورات الكارثة وتحديد أسلوب إعلام المواطنين بالكارثة وتطورها وسبل التعامل معها.

 

-المرحلة الثالثة-

هي مرحلة إزالة آثار الكارثة المادية والنفسية.


-المرحلة الرابعة:-

هي مرحلة التسجيل لنتائجها والدروس المستفادة منه فهل المتطوعون على أهبة الاستعداد لمثل هذه الأمور القدرية !؟.

إرشادات عامة مطلوب أتباعها عند حدوث الكوارث – لا قدر الله -

1.           وقت الشدائد تظهر أفضل صفات المتطوع و الإنسان وحب تعاونه مع الآخرين.

2.           التوعية بصعوبة أن تعود الأمور ألي مجراها الطبيعي.

3.           توقع أن تكون نسبة الوفيات في الدول الفقيرة أكبر منها في الدول الغنية.

4.           إعطاء الأولوية لرعاية المصابين والجرحى.

5.           المبادرة لجمع ما يمكن جمعه من أدوية وملابس وأجهزة وفق احتياجات المصابين.

6.           توجيه نداء فوريا لطلب فرق الخدمات الطبية.

7.           إيواء أهالي المنطقة التي تعرضت لكارثة بالقرب من ديارهم.

8.           تجنب تعرض الكثير للجوع.

9.           مراعاة توفير تقديم الطعام للجميع بما فيهم القائمين في أعمال الإنقاذ والبناء والترميم.

10.     العمل الجماعي هو الطريقة المثلى لمواجهة ما ينجم من أخطار.

 

وسائل الآمان للأفراد في مواجهة الزلزال  - لا قدر الله -

أولاً: داخل المنزل:-

1.    لا تندفع للخارج بل افتح أبواب المسكن.

2.    اجمع أفراد أسرتك تحت منضدة وكلما كانت قريبة من المدخل كان أفضل.

3.    ضع المريض الملازم للفراش أسفل السرير.

4.    افتح باب الغرفة التي تحتمي فيها وتأكد من سهولة الوصول للباب الخارجي.

5.    ابتعد عن النوافذ والمداخن وتذكر أن أهم جزء من الجسم تلزم حمايته هو الرأس.

6.    اطفي المواقد وافصل مصادر الكهرباء والغاز والتدفئة المركزية.

7.    اخرج من المنزل فورا إذا شب حريق ولم تستطيع إطفاءه.

8.    أطلق سراح الحيوانات المنزلية الأليفة.

ثانياً: داخل المسرح أو القاعات أو المتاجر الكبرى والأسواق المغطاة:-

1.    لا تندفع وحاول الاحتماء بالكيفية السابق شرحها واتبع تعليمات الأمن في المبنى .

2.    داخل المكتب حاول الاحتماء أسفل منضدة المكتب أو اخرج إلى الممر وتذكر أن الإصابات المحتملة تحدث من سقوط دواليب الملفات والأرفف.

ثالثاً: داخل المصعد:-

1.    اضغط جميع أزار الطوابق بلوحة المصعد وبمجرد توقف المصعد اخرج فورا بعد أن تتأكد من عدم وجود حريق أو دخان كثيف بالطابق.

 

فهلا تحرك من هو مسئول عن التوعية بتوعية الناس في كل مكان من بلادنا الحبيبة

لإعلام وتدريب الناس كيف يمكن لهم حماية أرواحهم وأموالهم عند حدوث الكوارث - لا قدر الله - ولا نقتصر على تحرك المسئولين بل من الواجب علينا كأفراد أن نمتلك زمام المبادرة لمثل هذه القضايا ولكن دون إثارة ومبالغة فالموضوع مهم في جميع الأوقات بل هو من الثقافات التي ينبغي تداولها في جميع الأحوال.

 

روابط للموضوع:

1.    هل أنتم مستعدون للكوارث؟ أ. طارق الحميد – رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

2.    أجل .. هل نحن مستعدون للكوارث؟ حمد بن عبدالله القاضي

3.    منتدى الساحة الكشفية – هل نحن مستعدون للكوارث؟

4.    منتديات الندوة الدولية عن إدارة الكوارث - هل نحن مستعدون للكوارث؟

5.     صفحة  Osama Alwusaidi على موقع http://www.facebook.com

 

 

آيات للتدبر

قال الله عز وجل: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نُصرف الآيات لعلهم يفقهون. وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) [سورة الأنعام، الآية: 67]
يقول جل وعلا: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) [سورة الشورى، الآية: 30؟]
قال الله عز وجل: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) [سورة الروم، الآية: 41]
قال الله عز وجل: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون. أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون. أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) [سـورة الأعراف، الآية: 99]

كلمات الكرب

كان -صلى الله عليه وسلم إذا أشتد عليه هم او غم او كرب لهج إلى الله بهذه الكلمات :
(لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم)
(يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)
(الله ربى لا أشرك به أحدا)
(اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت)
(اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك)
(اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن غلبة الدين وقهر الرجال)
(اللهم فارج الهم وكاشف الغم مجيب الدعوة رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك)
(اللهم اجعل من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية )
( اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا)


– 
أبو أحمد

الطحالب الإدارية: الدوافع والتبعات

سلوكيات الطحالب الإدارية: الدوافع والتبعات 

طحالب

طحالب

  المصدر: د . محمد مرعي

 تنمو الطحالب في بيئة المياه غير النظيفة، ويزداد انتشارها كلما قلت نظافة المياه، وتكبر وتشتد خطورة حينما لا يتم مكافحتها.

وتلك الطحالب تعتاش على قوت غيرها, وينحصر دورها في الاستهلاك والتخريب والأذى وذلك على حساب الآخرين. لكن مهما نمت الطحالب وتضخمت وخربّت وآذت تبقى المياه جارية وستجري باستمرار على الرغم من الإعاقات التي تحصل في مجرى سيرها وتدفقها.

يحصل ما سبق في عالم النبات غير الواعي أو المدرك ، ويتم بدوافع فطرية لا يدخل التفكير فيها.

لكن، هل يحصل ذلك في عالم الإنسان ، المفكّر والواعي والمتبصر بدوافع الأمور وعواقبها، نعم يحصل ، بل ويحصل بمنتهى صور التعّمد والإصرار ، والتفكير والتصميم المسبق.

وطالما لا تعيش الطحالب النباتية  في المياه العذبة والنظيفة الرائقة، كذلك لا تعيش الطحالب البشرية في البيئات السليمة حيث لا تجد لها وكراً صغيراً تلتصق به وفرائس تتغذى منها وجدرانا تتسلق عليها.

دوافع السلوكيات الطحلبية

يبدأ الإنسان حياته بالفطرة، ولا يرث نوازع الخير المطلق أو الشر المطلق ، وبعيداً عن إطروحات علماء النفس وسجالاتهم حول العوامل الوراثية والبيئية فإن المولود هو صفحة بيضاء ناصعة يتم النقش فيها تبعاً لمتطلبات الواقع وتطلعاته وظروفه المتعددة. وبالعودة إلى الطحالب الإدارية، ما دوافع نشوئها ونموها وتكاثرها؟

عندما يكبر الأطفال ، تتوضح فيما بينهم الفروق الفردية، وتتكرس ترجمتها في التحصيل الدراسي أو المهني، وتبدأ انعكاساتها على مستقبل كل شخص ومصيره.

وحين يشعر البعض بأن قدراتهم وكفاءاتهم أقل من أقرانهم فإنهم يلجؤون إلى السلوك التعويضي الذي قد يحقق لهم مزايا( من وجهة نظرهم) تفوق ما يمتلكه غيرهم من كفاءات عكستها قدراتهم الفردية، وهؤلاء الذين يشعرون بضعف قدراتهم يبدأون بالبحث عن الثغرات والثقوب التي ربما إن دخلوا فيها قد يحققون ما يتطلعون إليه.

وهكذا ينطلق السلوك الطحلبي لديهم، بتعزيز الروح الانتهازية والانتفاعية من ثقوب الدهر والزمان والظروف، ويتحينون التوقيت اللازم والمواقع اللازمة للتقرب منها واختيار أوكار صغيرة يلتصقون بها, ثم يتمددون تدريجياً كلما سنحت الفرص إلى حيث يشغلون مواقع كبيرة وبالطبع ملوثة.

هذا السلوك الطحلبي، يتجلى في الإدارات وبيئات العمل بشكل ظاهر إذ يتجه من يشعر بالضعف وعدم القدرة وتدني الكفاءات إلى البحث عن موقع / ملجأ صغير، ينفذ منه، ويلتصق به، ويضخ فضلاته في مكانه، وينظر حوله، ويبدأ بالتوسع، ويتلمس أمثاله ومواقعهم، ويتحسس سبل الوصول إليهم، ويمدّ يديه للتمسك بأيديهم وتلك الأيدي الطحلبية تتشعب أيادي وأصابع وتلك بدورها تزداد انتشاراً مستفيدة من مناخ مشجّع جدرانه أوكار صغيرة وقنواته غير نظيفة وساحاته تخلو بالتدريج من الصفاء والنقاء.

بعد ذلك، تتحول الطحاليب الصغيرة إلى طحالب حيتانية وتفرز صملاخاً مجرثماً يسيل في كافة أركان المؤسسات والإدارات ، ويجذب إليه أفراخ الطحالب  التي تتغذى عليه وتسمن، ثم بدورها تفرز صملاخها الملوث باتجاه الأدنى ، وتنجذب إليه أفراخ أخرى تتغذى بدورها عليه وتتضخم وهكذا إلى أن تصبح جدران المؤسسات وساحاتها ومكاتبها وممراتها مملوءة بالطحالب تتضخم وتتوسع على حساب البقية التي تتضاءل لأن العذوبة اضمحلت والصفاء قد أوشك على الزوال.

تبعات سلوك الطحالب الإدارية

عندما تتمكن الطحالب الإدارية من الإمساك بمعاقل العمل المؤسسي والإداري فإنها تغدو سيّدة المؤسسات، تعكرّ متى أرادت وتخرب ما ترغب بتخريبه وتهلك ما تريد إهلاكه.

وكسلوك طبيعي، لا ترتضي الطحالب الإدارية العودة إلى شكلها السابق، وإعادة المؤسسات إلى أحواض مياه عذبة نقية لأنها تعتبر مسيرتها السابقة كابدها العناء والجهد وهذا له ثمنه الغالي فهي ستستمر في نموها وتضخمها حتى على حساب كل شيء.

وعندما تتجسد تلك السلوكيات الإدارية في المؤسسات فإن التخريب المتعمد يصبح مسار الحياة اليومية والإساءة والأذى هو الطعام المفضل ، والضرر والقتل هو الفاكهة بعد الطعام.

بالطبع، ستعيش تلك الطحالب البهجة والسرور والمتعة طالما استمرت الأوضاع على ما هي فيه وطالما دامت بيئة العمل غير النظيفة، وعندئذ سيعّم السوء والدمار المتدرّج الذي لن يفني أعداء الطحالب فقط بل سيمتد إليها في النهاية.

إن سلوك الطحالب الإدارية المؤذية والضارة لا يقف عند حدّ، وتبعاته تمتد إلى كل ما يحيط بها من مؤسسات وبنى تحتية وتجهيزات وقوانين وأنظمة وأموال ومواد وعناصر بشرية وكل شيء. لكن تلك الطحالب الإدارية لن تبقى بمعزل عن المكافحة, وحين يزداد تدفق المياه فإنها شروشها تتفكك وتبدأ بالتخلخل وبالتالي الانهيار، ولعّل أفضل وسيلة لمكافحتها زيادة ضخ المياه تجاهها لإزالتها ومن ثم تنظيف مكانها وبالتالي تعقيم ذلك المكان كي تصبح أثراً بعد عين.

إن المياه الجارية ستبقى جارية، ومهما نما على حوافها من طحالب ضارة فإن الماء سرّ الحياة وعامل البقاء والنظافة ، وهو الكفيل لتخليص المؤسسات والبشر من تلك الطحالب.

أنقذوا إنسانيتنا قبل أ ن نحترق(1)..!

وتقول لي أعمل مخيلتك وأبدع وأت لنا بالجديد!؟

15922

كنت أتداول بعض الأفكار والقضايا مع صديق لي عبر الماسنجر، حيث كان الرجل يمر بضغط نفسي عصيب من جراء بعض الأحداث في عمله وتبين لي أنه ممن دخل في دائرة الاحتراق الوظيفي والتي بدأت وبكل أسف تتسع في عالمنا العربي لتأكل في طريقها الأخضر واليابس.

يقول لي* أحد هؤلاء الموظفين المتميزين: “ثمة جملة معطيات يستقيها الفرد من بيئة العمل المحيطة به تثير العديد من التساؤلات والاستفهامات التي تلح على مخيلتي كموظف وتتفاقم حتى أورثت بعض الضغوط النفسية  والفكرية التي أصبحت تشكل حجر عثرة في طريق الإبداع والتميز الوظيفي والذي كان ديدناً لي لا أرضى به بديلاً كيف لا وأنا من كنت أروي للناس طرق تجاوز العقبات والتعايش مع ضغوط العمل!”

ويقول آخر: “رغم احترامي لقرارات رؤسائي وتقبلي لها حتى وإن خالفت رأياً أراه دون اعتبارات شخصية تسوقني لهذا الرأي أو ذاك سوى مصلحة العمل، سواءً كان القرار على شكل مهمام أكلف بها أو أعمال توكل لي لأنجزها، فلا مجال لمناقشة رؤية أو إستراتيجية قسم أو مشروع في منطقة محظورة على أصحاب الفكر المستنير غير متاحة إلا لمن يجيد لغة التصفيق والتأييد!”.

لا أتحدث هاهنا عن مصلحة عمل أو قطاع، أو تطبيق أنظمة ولوائح، فالحديث حولها ذو مسار آخر..! إنما أتحدث من منطلق إنساني بحت، وإن كنت أخشى من تلك المخيلة التي تتقن تبرير ورفض كل موقف مخالف لرأيها ضاربةً به عرض الحائط (ما أريكم إلا ما أرى). غير آبهة بمنطقية هذا التبرير بل أنها تطالب صراحةً في بعض الأحيان النادرة بعدم عقلنة القضايا وأن الأمور الإدارية ليست مسائل حسابية أو أمور فقهية.

ويقول محترقُ آخر مخاطباً مديره: “سيدي لقد أسدلت الستار على مخيلتي ووأدت بذرة المبادرة التي كانت تزهر طوال العام حين مارست سلطتك في التفريق بيني وبين زملائي في التعامل وأنت مدرك وأول من يشهد بكفائتي في عملي وإتقاني له وأني أكثر من تثق فيه لإنجاز هكذا أعمال وإذ بي أجد أن مكافأتي هي تشريدي بين الأقسام والمهام فأنا لاأنتمي لهذا القسم ولا إلى ذاك وكل مهمة ليس لها صاحب فأنا خير من توكل إليه. بينما أرى التمييز لذلك الزميل الذي لا يجيد من العمل سوى الجلوس على الكرسي والتصفيق والتهليل باسم المدير… لدرجة أنني أكاد أجزم أنه لا يتقن من المهارات التي تخوله بالبقاء على كرسيه سوى إجادته لحركة كفيه الأفقيتان وحركة رأسه الرأسية”.

إن غرض التنمية الإنسانية لا ينحصر في التوسع الكمي والعمراني بل في توسيع خيارات الإنسان من خلال ممارسته لجميع حقوقه الأساسية، وصون أمنه في القطاعات المحورية التي تضمن رفاهيته في مجالات عدة منها: (الاقتصاد، والتغذية، والصحة، والمهارات الفردية، والحماية، والمعرفة)، مع تفعيل مشاركته في مختلف المسارات المدنية والأهلية والسياسية.

كما أدركت الأمم اليوم أن من أساسيات التنمية الإنسانية بالمفهوم الجديد التركيز على العامل الثقافي بصفته محوراً وقاعدة للتنمية الإنسانية بمفهومها الشامل والمتكامل، من خلال إدراكها لحقيقتين هامتين:

أولاهما: ما تقرر من كون المعرفة هي أداة ومعيار الاقتصاد الجديد القائم على البنى الاتصالية والذكاء الاصطناعي.

ثانيهما: مراجعة مسلمة اختزال التنمية في النمو الكمي الذي يتصل بزيادة الثروة والتوسع في الإنتاج.

وذلك يستوجب من القائمين على المشاريع التنموية إذا ما أرادوا لها أن تلامس أرض الواقع وأن يكتب لها النجاح التأكيد على جملة من الأمور:

- أن توضع الحقوق الإنسانية في قلب الرؤية الإستراتيجية لهذه المشاريع وذلك بتعزيز البعد الأخلاقي والشعور بالمسؤولية المشتركة من جميع الأطراف.

- السهر على حماية الأمن البشري، خاصة في حالات الأزمات الاقتصادية.

- الحد من العوامل المؤدية إلى اختلالات واختراقات الأمن البشري.

- حماية البيئة.

- حماية التنوع الثقافي.

وقد أكد إعلان ستكهولم (1988) هذه المبادئ، مركزاً على جملة أهداف محورية، تبنتها المجموعة الدولية، وشكلت إطاراً للسياسات الثقافية للدول الأعضاء في منظمة اليونسكو.

كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي


·هذه النقولات من نسج خيال الكاتب استقاها من رصد ميداني يتعايش معه كأي موظف في أي قطاع.


سيرة ذاتية (C.V)


السيرة الذاتية للمدرب أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي (C.V)

… continue reading this entry.

مؤسس دولة سنغافورة الحديثة

saudi_arabia1

السيد : لي كوان يو مؤسس دولة سنغافورة الحديثة يقول:
لو ولدت سعودياً لطرحت سؤالاً مفاده، ما الذي سيزيد من أهميتي بالنسبة لدول العالم؟ حتماً إنه ليس رملي ولا جمالي بل إنه بترولي، فهذا المورد مورد نادر جداً. والسؤال هو كيف نفعِّل قيمة هذا البترول مع ندرته في المستقبل؟
بهذه الكلمات، بدأ لي كوان يو، باني دولة سنغافورة الحديثة، خطابه أمام منتدى التنافسية العالمي الذي جرت فعالياته خلال الفترة 20- 22 يناير 2008م الماضي في العاصمة السعودية الرياض.
وقال لي كوان يو مخاطباً الحضور؛ أريدكم أن تقيموا صناعات تسمح لمواطنيكم بالاستثمار فيها، ولابد أن ترسلوا أبناءكم للعمل في الدول المتقدمة ثم العودة إلى تأسيس أعمال صناعية ومصارف إسلامية جديدة في بلدكم، فالمهم أن تتعلموا كيفية استثمار احتياطكم البترولي وكيفية إدارة مواردكم لتحقيق أكبر فائدة ممكنة.
وأضاف يو؛ لقد أدركنا الحكمة الصينية التي تقول سنة واحدة ضرورية لكي تنمو بذرة قمح، وعشر ضرورية لكي تنمو شجرة، ومائة ضرورية لكي ينمو إنسان، وعملنا على إنتاج مجتمع آمن ومستقر، وركزنا على الثقافة والفنون، فتمكنَّا من تكوين أشخاص قادرين على اختيار مواقعهم ووظائفهم يؤمنون بأن الحياة تستحق العناء من أجلهم وأجل أبنائهم.
وحول الوضع في المملكة العربية السعودية، قال يو؛ أنتم في بلادكم لن تجدوا صعوبة في تطوير التعليم من التعليم الديني إلى التعليم العلمي الذي ينقلكم إلى مراتب متقدمة من التطور، فبالنسبة لكم العالم القديم كان مكوناً من بدو وجمال ولكن الآن أمامكم خيارات عظيمة لتطوروا أسلوب حياتكم، وأمامكم الفرصة المواتية لأن تتساءلوا عن كيفية تطوير حياتكم واقتصادكم لكي تعيشوا حياة ذات مستويات مرتفعة للغاية بعد حقبة البترول.
وانفرد لي كوان يو لأكثر من 60 دقيقة بالحديث وحده أمام جموع غفيرة من الحضور، يقدر عددهم بألف رجل وامرأة، كانوا يتطلعون إليه بإعجاب ولهفة شديدين، وهو يروي قصة نهضة سنغافورة من على منصة منتدى التنافسية العالمي.
وتأتي أهمية هذه الكلمات كون قائلها هو لي كوان يو، صاحب معجزة دولة سنغافورة الحديثة، والذي قاد مسيرتها نحو الاستقلال وترأس حكومتها لأكثر من ثلاثة عقود من عام 1959م إلى 1992م. ويعرف يو على نطاق واسع بصانع معجزة سنغافورة التنموية وارتقائها من بلد نام في العالم الثالث، على حد تعبيره، إلى مصاف الأمم المتحضرة في العالم الأول.
ففي ظل قيادته، تحولت سنغافورة إلى أنشط ميناء بحري في العالم، وثالث أكبر موقع لتكرير البترول، ومركز عالمي رئيسي للصناعات التحويلية والخدمات، ليرتفع بذلك المتوسط السنوي لدخل الفرد الحقيقي فيها من أقل من 1000 دولار أمريكي إلى قرابة 30.000 دولار أمريكي خلال ثلاثة عقود فقط.
وتمثل رحلة الصعود المذهلة لسنغافورة واحدة من معجزات القرن العشرين الميلادي الماضي. فعند استقلال سنغافورة في مطلع الخمسينيات الميلادية كانت عائدات القاعدة العسكرية البريطانية تمثل ثلاثة أرباع دخلها القومي مما عزز التشاؤم حول قدرة هذه الدولة الصغيرة على النمو بمفردها والدخول الى مصاف الدول المعترف بها.
كيف تحققت المعجزة؟
قال يو أمام منتدى التنافسية العالمي؛ منذ 25 عاما أحضر زملائي العالم (سيدني بريمير) للقائي، وكان عالماً متخصصاً في علم الميكروبات،
وشرح لي أن دولة صغيرة كسنغافورة إذا كانت لديها عزيمة وتبنت تطوير هذا العلم فإنها ستصبح ذات شأن لأن هذه العلوم أساسية للتقنية، فقلنا فلنحاول وبدأنا بتأسيس المعهد العلمي للجينات البيولوچية واستقدمنا خبراء من بريطانيا والسويد واليابان ووسعنا عملنا معهم. ولأننا عملنا على مستوى دولي، فقد كان الاتصال معهم سهلاً وأصبحت لنا صناعة طبية متطورة للعقاقير.
وتابع يو؛ فنحن نجتذب المهارات من جميع مناطق العالم ونستخدم علماء يتحدثون اللغة الانجليزية، حيث أننا من خلال هؤلاء الأخصائيين المهرة وبفضل تعاونهم معنا حققنا أكبر استفادة. وجدير بالذكر أن نبيِّن أن الذين يأتون إلينا ويلتحقون بدراسات إنسانية في بلادنا، فإن بعضهم لا يعود لبلاده لأنهم يحصلون على ما يريدون ـ وهكذا ننمو بسرعة.
وقد اعتمدت سنغافورة في تحقيق معجزتها على بناء الانسان وقبله الاعتماد على القيم الحضارية والتاريخ والتقاليد ومن ثم الانطلاق إلى الأخذ بمقومات بناء دولة حديثة لا تعرف حدوداً للتطور، وقد نجحت التجربة بالفعل. والآن يبلغ عدد سكان سنغافورة، الجزيرة الصغيرة النائية، نحو 4.3 مليون نسمة، يصل دخل الفرد منهم إلى 30 ألف دولار أمريكي، وهو يمثل أعلى دخل في العالم.
وتضم سنغافورة أكثر من 700 مؤسسة أجنبية و60 مصرفاً تجارياً، إضافة إلى بورصة مزدهرة لتبادل العملات الصعبة بحدود 60 مليار دولار أمريكي سنوياً، إضافة إلى إيمانهم الكامل بحقيقة اقتصادية واحدة لا يمكن أن يختلف عليها السنغافوريون.
ماذا عملت سنغافورة؟
تبنت نظاماً حازماً لتحديد النسل، حيث لم تتجاوز نسبة زيادة السكان 1.9% في عام 1970م و1.2% في عام 1980م، مما جنب البلاد كارثة الانفجار السكاني الذي يعرقل التنمية.
ولكن ما إن أصبح الاقتصاد السنغافوري في حاجة إلى مزيد من الأيدي العاملة المؤهلة، حتى غيرت الدولة سياستها السكانية في الاتجاه المعاكس باعتماد برنامج جديد يهدف لتحفيز المواطنين لزيادة النسل، حيث خصصت له ميزانية تقد بـ 300 مليون دولار أمريكي. لي كوان يو
وهذا التغير في السياسة السكانية لسنغافورة ناتج عن أن كل مولود جديد في مرحلة التخلف يعني عبئاً على الاقتصاد، بينما في
مرحلة النمو والتقدم ومع توفر الخدمات التعليمية والصحية اللازمة للأطفال، فإن ذلك يجعل منهم ثروة بشرية تدفع بدورها عجلة الاقتصاد إلى الأمام.
عممت التعليم وتحديثة باعتماد أفضل المناهج في العالم، حيث تتصدر سنغافورة الأولمبياد الدولي في امتحانات المواد العلمية.
اعتمدت بيروقراطية صغيرة الحجم ذات كفاءة عالية (قوامها حوالي 50 ألف موظف لا أكثر) وعلى درجة كبيرة من المهنية والتعليم والثقافة.
حرصت أن يتم التعيين في الوظائف عبر مناظرات عامة مفتوحة للجميع، بحيث يحصل موظفو القطاع العام على رواتب تنافسية مثل القطاع الخاص إن لم يكن أعلى (200 ألف دولار أمريكي راتب سنوي للوزير كمثال)، إلى جانب الشفافية وانخفاض نسبة الفساد الاداري والمالي إلى حد أن سنغافورة تتصدر المراتب الأولى لمؤشر الشفافية الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية.
الإنجاز ودلالاته
حين استقلت سنغافورة لم يتوقع أحد أن تتحول هذه الجزيرة الصغيرة إلى حاضرة عالمية مزدهرة تضم أنجح شركة طيران في العالم، وأفضل مطار جوي، وأنشط ميناء بحري، وأن تحتل المرتبة العالمية الرابعة في متوسط دخل الفرد الحقيقي
وتعد سنغافورة الآن من أكثر بلدان العالم نظافة، فشوارعها أكثر نظافة من مونت كارلو، ومبانيها أكثر حداثة من ناطحات
نيويورك. وهي من أكثر بلدان الأرض أمناً ومن أكثرها اطمئناناً. وهي نموذج في المحافظة على البيئة ومثال في المحافظة على مستوى المعيشة. إنها تتقدم الآخرين في كل شيء.
لقد كان من المذهل إقامة مثل هذه الدولة في فقر آسيا قبل أربعة عقود. غير أن لي كوان يو، الذي جاء من أوكسفورد إلى المستعمرة البريطانية السابقة، كان يحلم بأن يبني وطناً للناس وليس له. ولذلك بنى المصانع لا الاذاعات. وأمر الناس بالعمل لا بالاصغاء
إلى الاذاعة. وأغلق السجون ليفتح المدارس. وأقام في آسيا نموذجاً مناقضاً لكتاب ماو الشيوعي وثوراته الثقافية. ولم يسمح للمذابح لدى الجارة الإندونيسية بالتسرب إلى بلاده. وطبّق حكم القانون لكنه لم يحول بلاده إلى سجن تطعم فيه الفئران كوجبات دسمة، كما لدى جارته بورما. كان لي كوان يو خليطاً سحرياً من آداب الماضي وآفاق المستقبل.
وكان قبل أي شيء حريصاً على الكرامة البشرية، فحارب الفقر بالدرجة التي عارض فيها نفوذ أمريكا. وجعل لكل مواطن بيتاً بدل أن يكون لكل ألف مواطن كوخ من الصفيح.

المرجع مجلة عالم الاقتصاد

!! لو عرض عليك الكأس هل ستشرب !!

300px-2006-02-13_drop-impact.jpg

مقال رائع يستحق التفكر !!

يحكي أن طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة .. فصار الناس كلما شرب منهم أحد من النهر يصاب بالجنون …وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء ..واجه الملك الطاعون وحارب الجنون
حتى إذا ما أتي صباح يوم استيقظ الملك وإذا الملكة قد جنت .. وصارت الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين تشتكي من جنون الملك !!

نادى الملك بالوزير : يا وزير .. الملكة جنت أين كان الحرس . الوزير : قد جن الحرس يا مولاي الملك : إذن اطلب الطبيب فورا الوزير : قد جن الطبيب يا مولاي الملك : ما هذا المصاب ، من بقي في هذه المدينة لم يجن ؟
رد الوزير : للأسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة ممن لم يجن سوى أنت وأنا .الملك : يا الله أأحكم مدينة من المجانين!! الوزير : عذرا يا مولاي ، فان المجانين يدعون أنهم هم العقلاء ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى أنت وأنا ! الملك : ما هذا الهراء ! هم من شرب من النهر وبالتالي هم من أصابهم الجنون !
الوزير : الحقيقة يا مولاي أنهم يقولون إنهم شربوا من النهر لكي يتجنبوا الجنون ، لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب . ما نحن يا مولاي إلا حبتا رمل الآن .. هم الأغلبية .. هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة .. هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون
هنا قال الملك : يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين .
بالتأكيد الخيار صعب .. عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الآخرين ..عندما يكون سقف طموحك مرتفع جدا عن الواقع المحيط .. هل ستسلم للآخرين .. وتخضع للواقع .. وتشرب الكأس ؟
هل قال لك احدهم : معقولة فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وأنت وحدك الصح !
إذا وجه إليك هذا الكلام فاعلم انه عرض عليك لتشرب من الكأس ؟
عندما تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة وانجاز وتجد زميلك الذي يأتي متأخرا وانجازه متواضع يتقدم ويترقى وأنت في محلك .. هل يتوقف طموحك .. وتقلل انجازك .. وتشرب الكأس؟
أحيانا يجري الله الحق على لسان شخص غير متوقع
مرت طفله صغيره مع أمها على شاحنه محشورة في نفق .. ورجال الإطفاء والشرطة حولها يحاولون عاجزين إخراجها من النفق .. قالت الطفلة لأمها .. أنا اعرف كيف تخرج الشاحنة من النفق !
استنكرت الأم وردت معقولة كل الإطفائيين والشرطة غير قادرين وأنت قادرة !
ولم تعط أي اهتمام ولم تكلف نفسها بسماع فكرة طفلتها .. تقدمت الطفلة لضابط المطافئ : سيدي أفرغوا بعض الهواء من عجلات الشاحنة وستمر .. وفعلا مرت الشاحنة وحلت المشكلة وعندما استدعى عمدة المدينة البنت لتكريمها كانت الأم بجانبها وقت التكريم والتصوير !
وأحيانا لا يكتشف الناس الحق إلا بعد مرور سنوات طويلة على صاحب الرأي المنفرد
غاليلوا الذي أثبت أن الأرض كروية لم يصدقه أحد وسجن حتى مات .. وبعد 350 سنة من موته اكتشف العالم أن الأرض كروية بالفعل وإن غاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت
ولكن هل بالضرورة أن الانفراد بالرأي أو العناد هو التصرف الأسلم باستمرار !
نادية مثلا تحدت أهلها وكل من حولها لتتزوج مشعل لتكتشف بعد سنوات إن مشعل أسوء زوج من الرجال !
كم تمنت نادية أنها شربت من الكأس عندما عرض عليها حتى ارتوت !
كاتب مغمور أكثر على الناس بكتاباته الحادة حتى اعتزله الناس ليكتشف بعد سنوات أن كل كتاباته كانت ضربا من الهراء .. كم تمنى هذا الكاتب أنه شرب من هذا الكأس حتى ابتلت عروقه !
إذن ما هو الحل في هذه الجدلية .. هل نشرب من الكأس أو لا نشرب ؟
دعونا نحلل الموضوع ونشخص المشكلة بطريقة علمية مجردة
رأي فردي مقابل رأي جماعي
منطقيا الرأي الجماعي يعطينا الرأي الأكثر شعبية وليس بالضرورة الأكثر صحة
قد تقول إذن لا أشرب الكأس .. لحظه !
في نفس الوقت نسبة الخطأ في الرأي الجماعي أقل بكثير من نسبة الخطأ في الرأي الفردي
إذن تقول نشرب الكأس .. تمهل قليلا !
من يضمن أنه في هذه اللحظة وفي هذه القضية كانت نسبة الصواب في صالحك!؟
أعرف أن الأمر محير..
شخصياً عرض علي الكأس مرات عديدة أشربه حيناً وأرفض شربه أحياناً كثيرة .. الأمر كله يعتمد على إيماني بالقضية وثقتي في نفسي وثقتي في الآخرين من حولي هذا بالنسبة إلى خبرتي .. والآن السؤال موجه لك أنت يامن تقرأ كلماتي

إذا عرض عليك الكأس
!! هل تفضل أن تكون مجنونا مع الناس .. أو تكون عاقلا وحدك !!

هذا المقال منقول

أحدث المدخلات » · « Older entries