عندما كنت طالباً في كلية التربية وبعد أن أتممت سنواتي الدراسية واقتربت لحظات التخرج اتفق الزملاء على أن يختموا تلك اللحظات برحلة صيفية في ربوع بلادي الحبيبة، وتم الاختيار لمنطقة تنومة بلاد بني شهر حيث تكفل بعض الزملاء بكافة متطلبات الرحلة من اختيار للمكان ونصب للخيام…الخ.
واتفقنا أن نخصص ليلة نتسامر فيها ونتبادل أطراف الحديث وأن يكتب كل واحد منا رسالةً أو قصيدةً يودع فيها رفقاء الدرب، وحيث أن الموقف كان يستجيش المشاعر ويرفرف بالوجدان، آثرت أن تكون مشاركتي عبارةً عن قصيدة الملم شتاتها من هنا وهناك وحيث أني لا احترف كتابة الشعر تعسرت لدي ولادة القصيدة إلا أنني كنت قد ابتدرت القصيدة بهذه الأبيات:
طيرٌ ترنم فوق غصن البان .. ساهٍ يشقشق في خشوعٍ سام..
يرنو إلى الأفق البعيد بلحظه.. هزجٌ من الآمال والأحلام ..
تتمايل الأغصان راقصةً به .. فوق التلال الخضر والآجام..
ووقفت أشدو راغباً في وده .. أشكو له ما بي من الآلام ..
فأحببت أن تكون القصيدة عبارة عن حوار درامي بيني وبين ذلك الطائر أصف ما ألم بي من وجد، وما اعتراني من ألم للفراق، ومن وجل لما سيأتي من أحداث..
فأدركني الوقت وحان موعد الرحيل، فقلت لنفسي لعل ربوع الديار التي سنقدم عليها تسهم في إتمام القصيدة وفي استنهاض همة القريحة المتقرحة..
وما أن وصلنا في وقت متأخر من الليل إلا وتنهال الأعمال تلو الأعمال .. وإذ بي بأحد الأصدقاء يخبرني بأن الشباب قد اجتمعوا لموعدهم المنتظر..
فذهبت واخترت مجلسي من بينهم وقد تطرفت في المجلس بغية ان تتاح لي فرصة في إضافة أبيات أو تدبيج خطاب نثري أرفع به الحرج عن نفسي وعن تقصيري..
ففوجئت بأحدهم يشير للشخص الذي عن يساري “أبو فلان جهزت لنا شيء أخبرك دايم وأنت مبدع” وقد كان من بجواري يجيد كتابة القصائد والخواطر بحكم تخصصه اللغوي..
فلم أجد من بد إلا الصراحة والاعتراف بالتقصير..
إلا أنه وفي أثناء قصيدة جاري .. خطرت ببالي فكرة تخرجني من المأزق وتنهي لي قصيدتي فسطرت بيتين ختمت بها الأبيات السابقة فكانت القصيدة التي ألهبت أسماع الحضور:
طيرٌ ترنم فوق غصن البان .. ساهٍ يشقشق في خشوعٍ سام..
يرنو إلى الأفق البعيد بلحظه.. هزجٌ من الآمال والأحلام ..
تتمايل الأغصان راقصةً به .. فوق التلال الخضر والآجام..
ووقفت أشدو راغباً في وده .. أشكو له ما بي من الآلام ..
لكنه للأفق ولى هارباً .. وبقيت أبكي غربتي وأوام..
وفي ختام القصيدة أخبرت الأصدقاء بقصتي وبأنني أحببت أن أكمل القصيدة إلا أن الطائر لم يمهلني لأتم قصيدتي فما كان مني إلا أن اكتفيت بمشاعري لنفسي وصلى الله على نبينا محمد.
![]()






