وتقول لي أعمل مخيلتك وأبدع وأت لنا بالجديد!؟

كنت أتداول بعض الأفكار والقضايا مع صديق لي عبر الماسنجر، حيث كان الرجل يمر بضغط نفسي عصيب من جراء بعض الأحداث في عمله وتبين لي أنه ممن دخل في دائرة الاحتراق الوظيفي والتي بدأت وبكل أسف تتسع في عالمنا العربي لتأكل في طريقها الأخضر واليابس.
يقول لي* أحد هؤلاء الموظفين المتميزين: “ثمة جملة معطيات يستقيها الفرد من بيئة العمل المحيطة به تثير العديد من التساؤلات والاستفهامات التي تلح على مخيلتي كموظف وتتفاقم حتى أورثت بعض الضغوط النفسية والفكرية التي أصبحت تشكل حجر عثرة في طريق الإبداع والتميز الوظيفي والذي كان ديدناً لي لا أرضى به بديلاً كيف لا وأنا من كنت أروي للناس طرق تجاوز العقبات والتعايش مع ضغوط العمل!”
ويقول آخر: “رغم احترامي لقرارات رؤسائي وتقبلي لها حتى وإن خالفت رأياً أراه دون اعتبارات شخصية تسوقني لهذا الرأي أو ذاك سوى مصلحة العمل، سواءً كان القرار على شكل مهمام أكلف بها أو أعمال توكل لي لأنجزها، فلا مجال لمناقشة رؤية أو إستراتيجية قسم أو مشروع في منطقة محظورة على أصحاب الفكر المستنير غير متاحة إلا لمن يجيد لغة التصفيق والتأييد!”.
لا أتحدث هاهنا عن مصلحة عمل أو قطاع، أو تطبيق أنظمة ولوائح، فالحديث حولها ذو مسار آخر..! إنما أتحدث من منطلق إنساني بحت، وإن كنت أخشى من تلك المخيلة التي تتقن تبرير ورفض كل موقف مخالف لرأيها ضاربةً به عرض الحائط (ما أريكم إلا ما أرى). غير آبهة بمنطقية هذا التبرير بل أنها تطالب صراحةً في بعض الأحيان النادرة بعدم عقلنة القضايا وأن الأمور الإدارية ليست مسائل حسابية أو أمور فقهية.
ويقول محترقُ آخر مخاطباً مديره: “سيدي لقد أسدلت الستار على مخيلتي ووأدت بذرة المبادرة التي كانت تزهر طوال العام حين مارست سلطتك في التفريق بيني وبين زملائي في التعامل وأنت مدرك وأول من يشهد بكفائتي في عملي وإتقاني له وأني أكثر من تثق فيه لإنجاز هكذا أعمال وإذ بي أجد أن مكافأتي هي تشريدي بين الأقسام والمهام فأنا لاأنتمي لهذا القسم ولا إلى ذاك وكل مهمة ليس لها صاحب فأنا خير من توكل إليه. بينما أرى التمييز لذلك الزميل الذي لا يجيد من العمل سوى الجلوس على الكرسي والتصفيق والتهليل باسم المدير… لدرجة أنني أكاد أجزم أنه لا يتقن من المهارات التي تخوله بالبقاء على كرسيه سوى إجادته لحركة كفيه الأفقيتان وحركة رأسه الرأسية”.
إن غرض التنمية الإنسانية لا ينحصر في التوسع الكمي والعمراني بل في توسيع خيارات الإنسان من خلال ممارسته لجميع حقوقه الأساسية، وصون أمنه في القطاعات المحورية التي تضمن رفاهيته في مجالات عدة منها: (الاقتصاد، والتغذية، والصحة، والمهارات الفردية، والحماية، والمعرفة)، مع تفعيل مشاركته في مختلف المسارات المدنية والأهلية والسياسية.
كما أدركت الأمم اليوم أن من أساسيات التنمية الإنسانية بالمفهوم الجديد التركيز على العامل الثقافي بصفته محوراً وقاعدة للتنمية الإنسانية بمفهومها الشامل والمتكامل، من خلال إدراكها لحقيقتين هامتين:
أولاهما: ما تقرر من كون المعرفة هي أداة ومعيار الاقتصاد الجديد القائم على البنى الاتصالية والذكاء الاصطناعي.
ثانيهما: مراجعة مسلمة اختزال التنمية في النمو الكمي الذي يتصل بزيادة الثروة والتوسع في الإنتاج.
وذلك يستوجب من القائمين على المشاريع التنموية إذا ما أرادوا لها أن تلامس أرض الواقع وأن يكتب لها النجاح التأكيد على جملة من الأمور:
- أن توضع الحقوق الإنسانية في قلب الرؤية الإستراتيجية لهذه المشاريع وذلك بتعزيز البعد الأخلاقي والشعور بالمسؤولية المشتركة من جميع الأطراف.
- السهر على حماية الأمن البشري، خاصة في حالات الأزمات الاقتصادية.
- الحد من العوامل المؤدية إلى اختلالات واختراقات الأمن البشري.
- حماية البيئة.
- حماية التنوع الثقافي.
وقد أكد إعلان ستكهولم (1988) هذه المبادئ، مركزاً على جملة أهداف محورية، تبنتها المجموعة الدولية، وشكلت إطاراً للسياسات الثقافية للدول الأعضاء في منظمة اليونسكو.
كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي
·هذه النقولات من نسج خيال الكاتب استقاها من رصد ميداني يتعايش معه كأي موظف في أي قطاع.
![]()





