في البدء يسرني أن أبارك لكم حلول شهر رمضان المبارك وأسأل المولى القدير أن يجعلنا وإياكم من المقبولين، في معترك الحياة “كل يوم ميلاد، وكل يوم رحيل، وبين الميلاد والرحيل حركة الحياة ونماؤها” أترككم مع تجربة شخصية مررت بها خلال الأيام الماضية، ولأنني أهوى تصوير مواقف الحياة التقط لكم هذه الصور من زاويتي الخاصة مع استخدام لبعض أنواع المعالجة الرقمية أترككم لتشاركوني ثلاث مشاهد من يومياتي ودمتم بود ، وكل عام وأنتم إلى المولى أقرب.
1 – 3
ماريا والحوار الأسري
في البدء لا أخفي عليكم سراً أنني ومنذ مدة كنت أرغب في تناول هذا الموضوع بمنهجية علمية مفصلة لكي أكون أكثر دقةً في رصد هذه الظاهرة التي أنا بصدد الحديث عنها إلا أنني اكتفيت بتدوينها كخواطر حتى لا تتلاشى بين أوراقي المتكدسة على جنبات مكتبي، وبرغم أن الحديث عن مثل هذه الظاهرة حديث شائع سبقني العشرات ممن هم أعلام ورموز في العلم والفكر والثقافة والتربية إلا أنني توقفت ملياً خلال الأيام القليلة الماضية بسبب المواقف التي مررت بها حين أردت أن أختار اسماً لابنتي والتي أشرقت على دنياي في الخامس عشر من شهر شعبان لعام 1430هـ – أسال الله أن يباركها وأن ينبتها نباتاً حسناً – وقبيل هذا التاريخ بفترة وجيزة بدأت أحداث قصة هذه المقالة حين كنا – أنا وأم أحمد – نتباحث في هذا الموضوع كثيراً وطيلة أشهر الحمل الأخيرة والحوار يدور كطاحونة الهواء تدور بهدوء لتبعث فينا روح البحث والاستكشاف في عوالم عدة فتارة نبحث في المعاجم وأخرى في كتب الأعلام بل أننا استخدمنا تقنيات العصف الذهني القديم والحديث لأجل الوصول إلى مركب فريد وجديد لأجل عيون نسائنا!! وفي ختام المداولات تم الاتفاق على أربعة أسماء تم اختيارها وفقاً لضوابط وقيم تم الاتفاق عليها مسبقاً فيما بيننا منها: الأصالة، وأن لا يحمل الاسم معنى مخلاً، ومواكبة مبنى الاسم للجيل الذي ستنشأ فيه الطفلة، وعذوبته في النطق بدون مبالغة …الخ. وتم الاتفاق على الأسماء التالية: ماريا – ملاك – لميس – جودي.
وبالفعل تم اختيار اسم ماريا في البدء إلا أن أم أحمد بعد ميلاد الطفلة تراجعت عن الاتفاق مبررةً تراجعها بأن الاسم متداول بكثرة في العائلة باسم ماريه وهي ترفض هذا الاسم لعدم استساغتها لهذا النطق ولأجل أن اسم ماريه يأتي بمعنى البقرة البيضاء أو بقرة ذات ولد أملس أبيض، وبالفعل لم أكن في حقيقة الأمر متحمساً للاسم منذ البداية بشكل كبير لكن هذا ما تتطلبه لغة الحوار الأسري في بعض الأحيان أن يكون حوارنا حواراً إيجابياً يحقق فيه كل طرف ذاته ويحرص على الحفاظ على كيان الأسرة ولو على حساب قناعاتنا في بعض الأحيان.
وانتقلنا إلى خيارنا التالي “ملاك” وتم بالفعل إشاعة الاسم بداخل أسرتينا، وتلقيت بعض الردود حول أن هذا الاسم منهي عنه وأنه من الأسماء التي يمنع تسجيلها بشكل رسمي؛ وحيث أن لي تجربة سابقة مع اسم “البراء” فيما يتعلق بمنع الجهات المختصة من تسجيل الاسم فحين تحققت وجدت أنها أخبار قديمة وأنها محض إشاعات.
تبقى لدي أمر مهم وهو مسألة صحة النهي عن التسمي باسم ملاك؟ وهنا ننتقل إلى المرحلة الثانية من القصة..
كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي





