بعد أن انتقلنا أنا وأم أحمد إلى خيارنا التالي “ملاك” وتم بالفعل إشاعة الاسم بداخل أسرتينا، وتلقيت بعض الردود حول أن هذا الاسم منهيٌ عنه وأنه من الأسماء التي يمنع تسجيلها بشكل رسمي؛ وحيث أن لي تجربة سابقة مع اسم “البراء” فيما يتعلق بمنع الجهات المختصة من تسجيل الاسم فحين تحققت وجدت أنها أخبار قديمة وأنها محض إشاعات.
تبقى لدي أمر مهم وهو مسألة صحة النهي عن التسمي باسم ملاك؟
حينها شرعت بالبحث عن صحة مسألة النهي فوجدت أن من ذهب إلى تحريم أو حتى كراهية التسمي باسم ملاك علل ذلك بأمرين:
أولاً: أن ملاك بمعنى مَلَك، وقد عاب الله على المشركين تسميتهم الملائكة بأسماء الإناث، فقال تعالى: ” إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى”.
ثانياً: أن في هذه التسمية تزكية للنفس وقد روي نهيه – صلى الله عليه وسلم – عن التسمي بما فيه تزكية كما روي عنه – صلى الله عليه وسلم – تغييره لاسم برة.
وبعد البحث والتدقيق وجدت أن العلل السابقة قد تنطبق من بعض الوجوه على اسم “ملك” أما اسم ملاك لم أجد ما يبرر كراهية التسمي به فضلاً عن النهي أو التحريم من وجهة نظري على الأقل وذلك لأمور منها:
أولاً: أن مَلاك ليس بمعنى مَلَك، قال في القاموس: ” مَلاك الأمر – بالفتح، ويكسر- قوامه الذي يملك به”اهـ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: ” ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قال: بلى، قال: أمسك عليك لسانك”رواه الترمذي وصححه.
ثانياً: والثاني: أن المنهي عنه هو تسمية الملك باسم الأنثى، وليس العكس، وبينهما فرق، ولهذا أنكر الله على المشركين هذه التسمية لأنهم قصدوا منها أن الملائكة بنات الله، فقال تعالى: “وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً” . وأما العكس فلا يرد عليه هذا المحظور؛ لأن تسمية الأنثى بالأسماء المذكرة وتسمية الذكر بالأسماء المؤنثة كثير في اللغة العربية.
ثالثاً: أن التسمي بالأسماء التي في ظاهرها تزكية يجوز إذا لم يقصد بها التزكية، بدليل جواز التسمي ب” صالح” وهو اسم لنبي، وكان اسم مولى النبي صلى الله عليه وسلم “صالحاً”، وهو ابن عدي المعروف بشقران، ولم يغيره، ومن أسماء الصحابيات: ” بريرة” ولم يغيرها النبي صلى الله عليه وسلم.
لم أقتصر على قناعاتي بل استشرت بعض أهل الاختصاص ورجعت لفتاوى بعض العلماء فوجدت البعض منها ذهب إلى ما ذهبت إليه واخص بالذكر فضيلة الشيخ الدكتور يوسف الشبيلي – حفظه الله – وفتواه منشورة على موقعة www.Shubily.com .
حزمت أوراقي وتوجهت بكل ثقة إلى إدارة الأحوال المدنية، ولن أتحدث هاهنا عن حجم المعاناة التي تكبدتها ابتداءً من الحصول على موقف للسيارة مروراً بالاصطفاف في طوابير متعرجة في ممرات وأروقة المبنى المتهالكة وأكثر ما أرقني أنني كنت مضطراً – لأني كنت مسوي فيها منظم – أن أصطف في هذا الطابور أكثر من ثلاث مرات مرة استلم نموذج وعبيه، ومرة صور بطاقة التطعيمات، ومرة صور بلاغ الولادة…الخ. أنا عموماً أحسنت الظن ورجعت إلى بعض نظريات النجاح “وراء كل سلوك نية إيجابية” فقلت لنفسي: “يمكن الرجال مشبه علي وحاب يتأكد! وما حب يؤخر اللي صافين من بعدي”. خلاصة القصة يوم أن وصلت للموظف بعد استكمال كافة المتطلبات، أكرمني بنظرة لأوراقي وقال لي بعد أن رمى الأوراق على الطاولة الاسم ممنوع شوفلك اسم غيره! أردت أن أستفسر أو أناقش فرد لا تأخرنا عندك استفسار راجع الإدارة، وفي حقيقة الأمر حين نظرت للكراسي الخاوية من حوله عذرته، فالأخ يقوم بأعمال زملائه كافة فبلاغات الولادة والشطب والتعديل والإضافات واستلام شهادات الميلاد وبطاقات العائلة، وغرامات التأخير و… الخ كلها يتم تنفيذها من قبل موظف واحد لا غير أضف إلى ذلك أنني لست وحدي من يدور في الطابور كأنما ندور في حلقة مفرغة.
توجهت متفائلاً إلى الإدارة فوجدت شخصاً خلوقاً مبتسماً أكرمني بحق حاول في بدء الأمر أن يقنعني بأن اسم ملاك فيه عدة محاذير ففوجئ الرجل بأني مستعد بالمعلومات والفتاوى المصورة التي تفيد بعدم وجود ما يمنع، فأسكتني بأن الاسم ممنوع بناءً على تعميم صادر من الجهات العليا حينها اعتذرت منه وذكرت أنه لو أبلغني بذلك منذ البداية لما استغرقت في حديثي معه أكثر من نصف ساعة فطلبت منه أن يزودني بنسخة من التعميم أو رقمه فذكر أن هذا غير متاح لأنها أوراق حكومية خاصة!.
طلبت منه أن يزودني بالأسماء الممنوعة أو الضوابط فقال لي التعميم ينص على اسمي ملك، وملاك فقط!. فسألته ممازحاً وكان الرجل خلوقاً معي بحق، لو أردت أن أسمي نانسي أو روبي هل ثمة ما يمنع فذكر أن لا! فبدأت أعرض عليه أسماء سمعتها في بعض المغامرات اليابانية والصينية، فاختصر الطريق علي بقوله إذا أقنعتني بالمعنى ما عندك أي مشكله، ماعدا ملك وملاك!
خرجت من مكتبه وفي رأسي ثمة تساؤلات تدور كما كنت أدور عند الموظف بتاع كله الذي التقيته في الصباح!.
لست أدري أهذا الشرط الذي ذكره هو الشرط الحقيقي في قبول ورفض الأسماء، دون الرجوع إلى لجان وأنظمة مختصة، أم أنه ذكره مازحاً؟
“لست أدري لماذا يملك الكائن البشري هذا الهوس في وضع قواعد لكل شيء“ سؤال وجهته لنفسي فسارعتني بالإجابة:
“إن الأخلاق لا تقوم إلا على أساس من عقيدة , تضع الموازين, وتقرر القيم وتقرر السلطة التي ترتكن إليها هذه الموازين والقيم; كما تقرر الجزاء الذي تملكه هذه السلطة وتوقعه على الملتزمين والمخالفين. وأنه قبل تقرير تلك العقيدة تظل القيم كلها متأرجحة; وتظل الأخلاق التي تقوم عليها متأرجحة كذلك; بلا ضابط, وبلا سلطان, وبلا جزاء!“
أدركت حينها أنه
“عندما لا نكون مضطرين لامتلاك مالا نهاية من الأشياء ، تكون لدينا حرية واسعة“
ولاحت لنا على ضفاف الأفق إشراقة محياك يالميس
كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي






ابو حسان يقول:
on سبتمبر 25, 2009 at 11:20 م
احببت اسم ملاك جدا
تغبط هالبنوته على أنها لديها “اب ” مثلك