أترك أثراً في عالم الإنترنت
“ويوماً ما سنرحل أنا وأنت وسيبقى أثرنا خلفنا في هذا العالم الافتراضي إذ كنا من رواده“
مازالت أصداء عبارة مقدم برنامج حياة تك تتردد في أذني واليوم لا أعرف لماذا اليوم بالذات..
شعور غريب راودني جعلني أعيد النظر في مدونة هديل الحضيف
لا لأجل هديل خصوصاً بل لأن مخيلتي ذهبت بي بعيداً بعيداً جداً .. لأجد نفسي في مكانها يآآآآآآآآه الحياة بسيطة ومعقدة في نفس الوقت.
لعل سبب ذلك الشعور الذي انتابني بعد حديث شيق مع صديق عزيز على قلبي، قريب من روحي، يعمل كطاحونة الهواء التي تدور بهدوء وبدون إزعاج، لا يكف عن العمل والإنتاج
أهنئك أبا حسان بحق – إن كنت تمر على هذا العبث الفكري – على هذه الروح الإيجابية والشفافة.
وقد كان الحديث يدور حول التعديات والتجاوزات من قبل البعض ممن ضعفت لدية الأمانة العلمية واضمحلت عنده ثقافة العزو والتوثيق، أدرك أن البعض في ظل الانسجام مع مشروع أو الرغبة في إيصال فكرة محددة يتساهل في التعاطي مع الحقوق الفكرية للغير لكن القبيح في الأمر أن تكون سمة غالبة على أطروحاته وسلماً يرتقي من خلاله إلى درك النجومية الجوفاء والشهرة على حساب الغير، والأقبح من ذلك كله أن ينسب ذلك كله لنفسه دونما استحياء.!!؟
أترككم مع مقتطفات من ذلك الحوار الشفاف مع قليل من التصحيحات الإملائية:
أبو حسان:
سأقول لك شي أفرحني كثيرا
عروضي عرضت على شاشة …..
و ببرنامج …..
لكن لم تعزى للمصدر مطلقا
أبو أحمد:
الله المستعان هل فكرت أن تراسل الإخوة الذين عرضوها، ما أعرفه عنهم أنهم خيرين وأصحاب رسالة لكن ثقافة العزو والتوثيق ضعيفة في مجتمعاتنا للأسف.
أبو أحمد:
كما يقول مالك بن نبي: ” في بعض الشوارع .. من الخطر أن تترك فتاة تسير وحدها في الليل.. وأحياناً حتى في النهار.. كذلك من الخطر أن تترك فكرة لوحدها! لايكفي أن تبدع أفكاراً بل يجب أن تؤمن لها الحياة!
أبو حسان:
الطريف في الأمر أنا لم اعلم بهذا إلا بعد مراسلة بعض الجمهور لي عبر المدونة يظنوني مقدم البرنامج
أبو حسان:
والله يا سيدي لا أخفيك
كثيرون انتحلوا العروض خاصة بالمنتديات لكنني أتذكر على الدوام
هدف المدونة
أنا بنشر فكرة ..طيب ليه أتضايق لمن تنتشر عبر غيري
أبو أحمد:
ليس هناك إشكال بالعكس يُسر الإنسان كثيراً حين يرى أفكاره تنتشر عبر الآخرين وهذا أسمى ما يمتلكه صناع الحياة وأصحاب المبادئ العظيمة.
أبو حسان:
استغفر الله
أبو أحمد:
لكن أمن لها الحياة..!
أبو حسان:
والله أتمنى يكون لي ها لشرف
شوف يا أبو أحمد حقولك حاجه
يمكن أكثر واحد صاغني بجد
السيد سيد قطب
بالذات في ظلاله و أفراح روحه
مرة تكلم عن حاجه “العلامات التجارية”
يقول مفروض نفرح لمن الآخرين يتقاسمون أفكارنا حتى لو نسبوها لأنفسهم
حقيقة يمكن ما وصلت مثلا لدرجة الفرح بهكذا شي
لكن شعور بالامتعاض و الفرح خالجني حين عرفت..
شعور انك تكون “وسيط” لا غير ..هذه منحة لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم
أبو أحمد:
مقولة جميلة لباولو كويلو، مررت عليها أثناء قرائتي لكتابه ”كالنهر الذي يجري“: “إن مجرد الرغبة في تقاسم شيءٍ ما جعلنا نلج إلى عالم اللغة دون كلام، حيث كل شيء ما يزال واضحاً، وحيث لا يوجد أدنى خطر في أن يساء تأويل كلام أحد منا”.
تجربة شخصية تجاه هذا الموضوع تعايشت مع هذا الموضوع وتأملته وخرجت بنتيجة لم تكتمل بعد سأطرحها في أحد تدوينتاتي القادمة بإذن الله.
خلاصة الفكرة يا أبا حسان لما نتعمق في طرح أفكار أصيلة ونتجاوز صناعة وتجديد القوالب التي في كثير من الأحيان تكون شبه مكرره سنصل إلى مرتبة الفرح التي ذكرت.
بمعنى: أننا حين نكون أصحاب رؤية ورسالة وقيادة لذواتنا سيكون شعورنا بانتشار هذه المبادئ كشعور القادة الذين شكلوا رقما صعباً في التاريخ.
أبو حسان:
عميق للغاية هالكلام.
.
.
أبو أحمد:
مدرك لشعورك والله وهذا ما جعلني أضع في رؤيتي عنصر مهم وهو أنه لابد في هذه الحياة أن يكون أحد أهم أهدافي: البحث عن الحقيقة، والاستمتاع بالحياة، والتطلع للفلاح.. دون أن أشغل نفسي وروحي بالآخرين، إلا احتراماً وعدلاً وإحساناً، لا وصايةً وتعالياً واستنقاصاً..
المعذرة لميس(1) أتعبتني أمها مشغولة في المطبخ وأنا أحملها في يد واكتب بالأخرى
الحديث معك ذو شجون وأشعر بروحي تقف أمام مرآة حين أحادثك
أستأذنك أبا حسان وإلى لقاء يتجدد في القريب بإذن الله ودمت بصحة وعافية.
… انتهت المحادثة لكن ما رابط ذلك بهديل الحضيف..!!؟
هديل وزنبقة الماء

“ كل عام وأنا بخير جداً، كل عام وأنا أجد في نفسي ما يستحق الاحتفال، كل عام وأنا أعثر على مبرر جديد لأحبني! “
لازلت أذكر صدى هذه العبارة التي كانت آخر ما دونته أنامل هديل في غرفة الخلفية.. فتقتل كل ما تبقى في نفسي من تعلق بالدنيا وبمتاعها الزائل، لكن هكذا هي الحياة كزنبقة الماء الأمازونية العملاقة (2) لا تتوقف عن التمدد والنمو فيثيرك لونها الأخضر الزاهي الممتد ليشعرك بنجاح ملؤه الحزن(3)، فشعور يدعوك لأن ترتمي في أحضان أوراقها الزاهية بالجمال، ويقين يستوقفك بأنها لن تحملك طويلاً فسرعان ما ستجد أنها قد خانتك لتتركك غريقاً في المياه هذا إن لم تبادر لإيذائك بأشواكها المختبئة أسفل منها.
لذلك كله أقول لنترك أثراً في عالم الإنترنت ليكون لنا أجره بعد رحيلنا عن هذه الحياة.
“إن المواقف الرائعة حينما تداعبها أنامل المبدعين تفيض على القلوب المجدبة فتحيا المشاعر الجميلة وتزهر الأحاسيس وتتفتح كما تتفتح الأكمام في دفء الربيع”
أسأل الله ابتدأً أن يرحم هديل وأن يعاملها بعفوه وكرمه وأن يسكنها فسيح الجنان
وأسأل الله أن يلهم ذويها الصبر والسلوان
فهديل عرفتها من زفرات أبيها الإلكترونية
فأنا معجبُ بكتاباته ومحطاته وروائعه
هديل الحضيف..
حياتها مدرسة..
تدويناتها روح جديدة تسري في الحياة..
مداخلاتها إطلاله مشرقة..
بل حتى وفاتها كانت عبره لمن كان كلَاً على هذه الحياة
أسأل الله الكريم المنان أن يجمع شمل هذه العائلة في دار كرامته مع الصديقين والصالحين والأبرار.
كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي
___________________________
1- لميس = ابنتي الصغير عمرها شهر ونصف حال كتابة هذه التدوينة. أسأل الله أن يحفظها وأن يبارك فيها.
2- تعتبر زنبقة الماء العملاقة أسرع النباتات نمواً في العالم حيث تنمو بمعدل قدم واحد يومياً.
3- إذا حلمت بزنبق الماء أو إذا رأيته ينمو فإن هذا ينبئ أن تمازجاً وثيقاً بين النجاح والحزن أو الفقدان سوف يتواجد، بحسب ما جاء في بعض كتب تعبير الرؤى.







عمر الوسيدي يقول:
on أكتوبر 5, 2009 at 2:03 ص
وما من كاتب إلا سيفنى
ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء
يسرك في القيامة أن تراه
لا فض فوك اخوي أسامة والله يحفظ أبنتك لميس
ربي أجعلني كزنبق الماء ولكن بالعلم !