عندما تهاجر الطيور

تأتي هذه التدوينة بعد مرور عام من الجزء الأول منها ويبدو أن نسمات الخريف يصاحبها نوع اكتئاب كما يقول علماء النفس تتولد من خلاله هذه الشخصية التي تصوغ خواطرها لتتساقط كما أوراق الخريف بكل هدوء على جنبات الطريق تعبث بها الريح حيناً لترتحل هنا أو هناك

أو على سطح بحيرة تعكس كمرآة لون السماء الصافية إلا من أسراب الطيور المهاجرة والتي ملئت الكون بصوتها معلنةً الرحيل لتبحث عن وطنٍ آخر يحتويها لتحافظ على حريتها وأمنها وكرامتها الحيوانية.
وبينما كنت أشاهد تساقط أوراق الخريف وأنصت لأصوات الطيور المهاجرة أمارس الكتابة؛ لا خوفاً من الرتابة وهرباً إليها وعزلةً معها كما يصف أنور سلمان في قصيدته شيءٌ من لاشيء:
مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ حتَّى آخِرِ النَّهَارْ.
أَتْرُكُ بَابِي مُشْرَعَاً
لِلصَّمْتِ
وَالرَّتابَهْ.
أَجْلِسُ خَلْفَ مَكْتَبي،
أُمَارِسُ
الكآبَهْ.
أَنْظُرُ في يَوْمِيِّتي … أُطَالِعُ الأَيَّامْ.
لا شَيْئَ في جَريدَةِ الصَّباحِ كَيْ أَقْرَأَهُ
صارَ سَوَاءً
كُلُّ ما تَحْمِلُهُ الأَيَّامُ… مِنْ أَخْبَارْ!
وَخَوْفَ أَنْ أَنامْ.
وَخَوْفَ أن تَسْرِقَ يَوْمِي هَذِهِ الرَّتابهْ،
أُحَاوِلُ الخُروُجَ … مِنْ صَمْتِي
إلى الكِتابَهُ.
وَشَفتِي
لا وَرْدَ في دِمَائِها،
وَلا رُؤَىً
وَاحَاتُها مُضِيئَةٌ في عَتْمَةِ الأَفْكَارُ!
فَلا يَكونُ غيرُ أَنْ أُحَطِّمَ الأَقْلاَمْ.
فَيَنْتَهي
الحِوَارْ.
وَأَنْتَهِيْ…
لأَِتْرُكَ الأَوْرَاقَ في غُرْبَتِهَا
وَأَوَّلُ الكَلامِ مِثْلُ آخِرِ الكَلامْ،
وَآخِرُ النَّهَارِ مِثْلُ أَوَّلِ النَّهَارْ!
وإنما أمارس الكتابة والتدوين لأشارك تجربتي في الحياة مع من يتهادى بين جنبات أروقة المثقفين، ويهوى حياة التجوال والترحال في صفحات الفكر والروح، ولأنني أهوى النقش على هذه الحيطان الإلكترونية إذ أجدها أكثر صدقاً من صفحات الصحف وشاشات الفضاء لأنني أتنفس نسمات الحرية والكرامة حين أنقش كلماتي عليها، إلا أنه وكما حال الصبية حين يعبثون على حيطان الواقع تجدهم يترقبون خشية أن يبطش بهم الكبار عقاباً لهم على هذا السلوك البدائي دون استشعار لمسبباته فهم – أي الأطفال – وجدوا حيطاناً بشرية متحركة لم تنصت لكلماتهم فاستسهلوا النقش على الحيطان الثابتة.
تتلخص مدونتي الثانية في موضوع أهمية تفعيل دور الشركات والمؤسسات الحكومي منها والخاص تجاه مسئولياتها الاجتماعية وأثر تفاعل النخب والرواد في تفعيل هذا الدور من خلال توحيد الجهود وإبرام وبناء الوثائق المقترحة لتنمية المسؤولية الاجتماعية لدى كافة القطاعات في رسالة وجهتها إلى صديقٍ لي مسئول كنت وإياه نتبادل الرسائل حول موضوع المسئولية الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني، أترككم مع جزء من رسالة وجهتها له خلال الأيام الماضية
… وأسعد بآرائكم ..
———————
العفو كل العفو من شخصك الكريم د. ……
أدرك أن أمثالك من الرواد والإيجابيين يدركون مدى أهمية إشاعة المعرفة…فالمعرفة إن لم تشاع وتُتداول تفقد قيمتها وتكون مجرد قوالب جوفاء وفقاعات صابون سرعان ما تتلاشى وتفقد بريقها وجوهرها، كما هو الحال لغالب المشاريع التنموية العربية…
ثمة حديث كنت حريص أن أتواصل معك فيه خلال الأيام الماضية لا أجد ما يمنع أن أبث لكم جزأً منه خلال الأسطر التالية ولكم كامل الحرية في قراءته والرد علية أو تجاوزه لأني مدرك لحجم المسئوليات والأعمال التي تقومون بها…
لا يخفى على شخصكم الكريم أن غرض التنمية الإنسانية لا ينحصر في التوسع الكمي والعمراني بل في توسيع خيارات الإنسان من خلال ممارسته لجميع حقوقه الأساسية، وصون أمنه في القطاعات المحورية التي تضمن رفاهيته في مجالات عدة منها: (الاقتصاد، والتغذية، والصحة، والمهارات الفردية، والحماية، والمعرفة)، مع تفعيل مشاركته في مختلف المسارات المدنية والأهلية والسياسية.
مجتمعاتنا د. …… بحاجة إلى أناس ورواد أمثالك يستشعرون المعنى الحقيقي لأهمية أن تحمل المؤسسات والشركات الحكومي منها والخاص مسئوليتها تجاه مجتمعاتنا لأن ذلك سينعكس بأثر إيجابي على الطاقة الإنتاجية لهذه القطاعات من خلال تحقيق أحد أهم ركائز الجودة الشاملة والتي إذا ما أرادت هذه القطاعات أن تتمثلها كقيمة افتراضية لبقائها في إطار المنافسة ضمن متطلبات العولمة الراهنة ألا وهو رضا العميل الداخلي والخارجي، كما أن هذه القطاعات أصبح لزاماً عليها أن تدرك كون أن المعرفة هي أداة ومعيار الاقتصاد الجديد القائم على البنى الاتصالية والذكاء الاصطناعي.
أثق تماماً أنه لا يخفى على أمثالكم أن حجم ونوعية هذه المسئولية لن يُفعَّل ويدرج على قائمة أجندة ومهام هذه القطاعات إلا بتضافر النخب الفكرية من أمثالكم من خلال وضع التصورات والآليات التي من خلالها يمكن تفعيل ورسم معالم هذه المسئولية، وما تصور النخبة الأمريكية لمستقبل التعليم الأمريكي والذي كان نتاج “الرابطة الأمريكية لمديري المدارس” والذي تأسس عام 1865م، والذي انعكست أصدائه على العالم أجمع في النقلة التي أحدثها فيما يعرف بمدارس المستقبل لاحقاً، ومن قبله تقرير مجموعة هولمز في الثمانينات، وتقرير “أمة في خطر” Nation at Risk والذي قدم إبان رئاسة “ريجان” من قبل “الهيئة الوطنية للتفوق في التعليم”، “وتعليم الأمريكان في الثمانينات” والذي أعد أثناء رئاسة “بوش” الأب. كل هذه التقارير والوثائق إنما كانت نتاج لجان ومؤسسات وطنية واستشراف من قبل رواد ونخب حملوا راية الإصلاح الفكري والتغيير الإيجابي لمجتمعاتهم وأوطانهم.
الحديث معكم يطول ويعلم الله إني لأستأنس بالحديث معكم لأني أستشعر من خلال تواصلي معكم مدى الإدراك والتوافق الفكري وقبل ذلك الصدق في الحرص على تحمل زمام المبادرة وإدراك حجم المسئولية، وأدرك أن طموحاتي الثلاثينية مجرد حماسة أخشى أن تخبو مع الأيام فمهما كانت الجمرة متلظِّية فإنها ستنطفئ بعيداً عن النار. ومهما كان الإنسان ذكياً، فإنه لا يستطيع أن يحافظ على حرارته ولهيبه بعيداً عن إخوته.
أدرك أن النخب أمثالكم قطعت أشواط كبيرة وتجشمت مصاعب لا يستهان بها وأنها توصلت إلى مراحل من العمل تتناسب مع المعطيات الراهنة، وأن أمثالي من أصحاب الأحلام الوردية يعيشون لحظات الحلم والتنظير الذي لم تصطدم أمواجه بصخرة الواقع بعد.
إلا أن أملي بالله كبير وإنما هي رسالة نحملها ونسير بها لنسلمها للأجيال التي تأتي من بعدنا ولو أن كل جيل من الرواد لم يورث للأجيال التي تليه سوى تراكمات من العوائق والصعوبات ومساحات ضيقة من المتاح ومساحات أوسع لغير المتاح لما كان لهم أن يحلموا بما يكفل أن يعيد للأمة دور الريادة والاستخلاف.
أتطلع لمزيد من التواصل ومزيد من الدعم المعنوي والدعاء خاصة أنني أمر في فترة حرجة جداً في حياتي..! فدوائرنا أصبحت دوائر طرد مركزي بدلاً من احتواء واستثمار الكفاءات أتمثل من خلال هذا الواقع قول الشاعر:
أنا نخلةٌ ترنو إليك عذوقها … لكنها في غير ساحك تثمر
كان لي أحرف نثرتها حول هذا الموضوع في مدوني الشخصية البسيطة منذ أكثر من عام يسعدني أن تتوجني بإطلالة على ضفافها من خلال هذا الرابط
أنقذوا إنسانيتنا قبل أ ن نحترق (1)..!
دمتم بود مفعم بروح الإخاء
كتبه: أسامة بن عبدالعزيز الوسيدي








اكليل الورد يقول:
on نوفمبر 11, 2009 at 2:27 ص
عزيزي أسامة
اولا سعيدة جدا جدا بأن اتابعك وبأني لست الاولى بمتابعتك فهنيئا لك بقلمك النير
قلمكـ يمنح شهادات
وشهادتي فيكـ مجــروحـهـ
لاني آحــب هذا القلم
ولان قلمكـ علم فـي بوح الخـواطر
،
أحــيي روعتكـ
واثني عليكـ واصفقــ لكلــ حــروفكـ
وبــ الطبع لكـ
،
ودي
وتقديري
وإعجـابـي
،
اكليل الورد