
حين استهللت مدونتي بهذه الأحرف المبعثرة بفوضى الحواس:
من الأفق المهاجر من “عابر سرير” يتردد في أذني صدى صوتها الثائر والمناضل:
“ماذا تفعل بكل هذا الشجن؟
[و]أنت الرجل الذي لا يبكي بل يدمع، لا يرقص بل يطرب، لا يغني بل يشجى.
أمام كل هذا الزخم العاطفي، لا ينتابك غير هاجس التفاصيل، متربصا دوما [بمدونة].
تبحث عن الأمان في الكتابة؟ يا للغباء!
ألأنك هنا، لا وطن لك ولا بيت، قررت أن تصبح من نزلاء [التدوين]، ذاهبا إلى الكتابة .. كما يذهب الأغبياء إلى حتفهم؟
أتنازل الموت في [مقال]؟
أم تحتمي من الموت بقلم؟..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آتاني رجع الصدى لهذه الكلمات من قلبٍ أبيض لا أعلم في أي جسد ينبض .. أم هو مجرد ذاكرة جسد:
“وهل هناك أجمل من الكتابة ؟؟
وكيف يمكن أن نكسر مافي قلوبنا من جمودٍ أورتابة ؟؟
أسامة .. أيها العابر للسبيل أو للسرير ..
أيها القابع خلف ذكريات عاشق .. وشموخ رجل ..
فلتكن غبياً .. إن كان ماتكتب غباء ..
ولتدون ماقد تظنه يباباً ..
ولتنتظر الموت خلف مداد قلم .. وأستار قلب ..
فلا أجمل من الشجن حين يصبح حرفا..
ولا أجمل من الهوى حين يختال نزفا ..
أضاءت الصفحة بمقدمك سيدي”*.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاجبته بقلب رجل:
أحلامٌ جريئة وقفت “على مرفأ الأيام” تتراقص أمامي كلماتها المتعرية لتؤنبني على كل جرة قلم قائلةً لي:
“ها هو ذا القلم .. الأكثر بوحا والأكثر جرحاً.
ها هو ذا الذي لا يتقن المراوغة،
ولا يعرف كيف توضع الظلال على الأشياء.
ولا كيف ترش الألوان على الجرح المعروض للفرحة”.
ولأنكـَـِ قلب أبيض سأنزف من مدادي إلي أوردتك
لكي تنبض بحمرة الحياة وحينها فقط سأنعم بسلامٍ أبيض
وحينها فقط أيضاً ستتذوق متعة الغباء..!
كما وصفها حكيم الأشقياء!؟
ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله …
أو كما تجلت على لسان سيدهم
… لكن سيد قومه المتغابي
أما أنا فسأبتعد في صمت وأرحل في هدوء..
وسأنعم بسكون الروح كما صوره شاعر القلب العليل!؟
| ليتَ لي أن أعيشَ هذهِ الدنيّا | سَعيداً بِوَحْدتي وانفرادي |
| أَصرِفُ العْمْرَ في الجبالِ، وفي الغاباتِ | بينَ الصنوبّر الميّادِ |
| ليس لي من شواغل العيش ما يصرفُ | نفسي عن استماعِ فؤادي |
| أرقبُ الموتَ، والحياة َ وأصغي | لحديثِ الآزال والآبادِ |
| وأغنيّ مع البلابل في الغابِ، | وأصغيِ إلى خرير الوادي |
| وَأُناجي النُّجومَ والفجرَ، والأَطيارَ | والنّهرَ، والضّياءَ الهادي |
| عيشة ً للجمالِ، والفنِ، أبغيها | بعيداً عَنْ أمتَّي وبلادي |
| لا أعنِّي نفسي بأحزانيِ شعبي | فهو حيٌّ يعيشُ عيشَ الجمادِ! |
| وبحسبي مِنَ الأسى ما بنفسي | من طريفٍ مُسْتَحْدَثٍ وتِلادِ |
| وبعيداً عن المدينة ، والنّاس، | بعيداً عن لَغْوِ تلك النّوادي |
| فهو من معدنِ السّخافة والإفك | ومن ذلك الهُراء العادي |
| أين هوَ من خريرِ ساقية الوادي | وخفقِ الصدى ، وشدوِ الشادي |
| وَحَفيفِ الغصونِ، نمَّقها الطَّلُّ | وَهَمْسِ النّسيمِ للأوْراد؟ |
| هذهِ عِيشة ٌ تقدِّسُها نفسي | وأدعُو لمجدها وأنادي |
ويستمر الحوار ،،،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أصل الحوار موجود في “مجموعةالقلب الأبيض الأدبية والثقافية“






اكليل الورد يقول:
on نوفمبر 11, 2009 at 12:41 ص
لأاعلم بأي الجمل سأقبل روعة هذه الكلمات
ولا بأي مديح سأثني على روعتها
فقد ضاعت من جعبتي الأبجديات
وعجزت احرف كل الغات
من مجاراه بريق قلمك
لهفة العاشق هنا اذهل العقول
وحقيقه الحروف بين اناملك لها رونق تصمت امامه الحواس
للتحدث بجماليتها العقول والقلوب
جميل حقا ما اجده دوما بين سطورك
لؤلؤ ثمين قد نثرته وتسارعت اليه الانظار لتنعم بجماله
حزتَ فيه أطراف البلاغه
وجمعتها ألماساً
نتقلّده قرّاءً لهذيانك
،،
كانت هنا
اكليل الورد
عبدالله الهيازع يقول:
on نوفمبر 17, 2009 at 2:52 م
لست أدري ماذا أقول ؟؟
في زخم هذا الحضور المبهج ,,
وفي زحمة هذه المفردات التي تعج بالجمال ,,
والحب ,, والشوق ,,
فعلاً يعجز اللسان ,, وتعجز البنان ,,
ولكن القلب لايعجزعن الإمتنان ,,
رائع ماقرأته لكليكما ,,
تحياتي لهذا الجمال