الأرشيف لـمختارات

مستقبل التجربة الإعلامية الإسلامية

قاعدة فتح الذرائع لها أهمية سدها..استبقاء الشباب في دوائر التعصب تباعده عن عقله..لتقدم الفضائيات الأفكار لا الأشخاص

bioethics

د.محمد العبدالكريم

أمير سعيد  | 12/10/1430
سعياً وراء مقاربة عقلية لفهم قضية فقه المقاصد، وتأثيرها المصيري على أنماط السلوك والتفكير عند نخبتنا العلمية، ووقوفاً على أهمية إعمالها في حاضر المسلمين ومستقبلهم، ورغبة في فك الاشتباك بين النازعين باتجاهي التفريط والتفريط في مسألة علاقة العقل بالنقل، وتسديداً للمفاهيم الدائرة حول هذه المعاني لاسيما ما يتعلق فيها بعلم الأصول، والعقائد..

ثم الحاجة للنظر إلى عالم الإعلام الإسلامي بقدر من الروية والتأني والنظر الفاحص الدقيق، كان لنا هذا الحوار المستفيض مع الدكتور محمد بن عبدالله العبدالكريمالأستاذ المساعد بقسم أصول الفقه ـ جامعة الإمام محمد بن سعود، والذي أجاب فيه عن أسئلة تناولت عدداً من القضايا الملحة والمؤثرة في الفكر الإسلامي..

نص الحوار:

يُتهم أحياناً، من يهتم بمقاصد الشريعة وقواعدها ويسعى لإجرائها على الواقع والأحكام الفقهية بأنه ممن يميع هذا الدين، أما تشعرون بقلق على من يعلي من قيمة هذا العلم؟

علم المقاصد يستبقي الفقيه في روح الشريعة.

لقد وضع علماء الأصول: المقاصد في شروط الاجتهاد ، ولم يقبلوا  فقيهاً بلا معرفة بالمقاصد، بل لا قيمة لعلمه ما لم يفقه مراد الله تعالى ومراد رسوله عليه السلام.

أما القلق من المقاصد، فهو ناشئ بسبب الخوف من إحلال منظومة المحرمات التي اختلف فيها الفقهاء ولأنها ربما زعزعت سلطة الفقيه.

لدى بعض الفقهاء اعتقاد بأن مسلك التحريم والاحتياط يكفي لحفظ الشريعة. وعلى فرض صحة هذا المسلك إلا أن من المهم التفريق بين دعاوى حفظ الشريعة، والعمل بالشريعة لأجل حفظها.

وسبب آخر: أن الصورة الذهنية عن المقاصد هي الاحتجاج بها في التيسير والتخفيف.

لكن الغريب أن إعمالها في التشديد والإكثار من المحرمات لا يسبب قلقاً!

وسبب ثالث: أن المقاصد تحتاج في الإعمال إلى قدرة على التحليل المنطقي والتركيب والربط، فهي عمل شاق ودقيق يأنف من تصديره من اعتاد النقل عن الآخرين والتزين بأقوال من سبقوه .

بالمقاصد أجاز ابن تيمية طواف الحائض، وإخراج القيمة في زكاة الفطر للحاجة، ووفر على الفقيه الانزلاق في التفاصيل، فالمقصود من الأكل والشرب في الصيام يختصر على السائلين كثرة الأسئلة عما لا يدخل في معناهما، فلا حاجة أن يسأل عن الكحل أو الإبر في العضل أو قطرة الأنف وقطرة العين …

بالمقاصد أسقط الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى حد القذف عن رجال الهيئة في شهادة زنا لم تكتمل فيه الشهادة معللاً رأيه بأن إقامة الحد عليهم فتٌ في عضدهم، وحد من شوكة سلطتهم على إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقدم الشيخ القول المرجوح وآثره على القول الراجح، وهذا الرأي وإن كان إعمالاً للمقاصد بما يتعارض مع مقاصد أعظم إلا أننا لا نملك إلا الاعتراف للشيخ رحمه الله بنفاذه إلى لبابها وارتوائه من مائها.

إنك إن تأملت في مسألة الميقات مثلاً، فإن الأسهل على الفقيه أن يجمع نصوص الفتاوى في كتب الأئمة التي تلزم حجاج الطائرات والسفن بالإحرام مما يحاذي الميقات

وإن تأملت في نصوص الشريعة العام منها والخاص، الكلي والجزئي، مع نصوص أخرى لا ترتبط بذات المسألة وإنما بأصل المقصد من المواقيت وأصل رفع الحرج والمشقة فإن الفتوى قد تختلف.

الاجتهاد المقاصدي يقدم الرؤية الكلية والعمق الاستراتيجي للشريعة، حتى وإن انتهى مطاف البحث المقاصدي إلى التحريم والمنع، فهي نهاية منطقية عقلية تجبرك على احترام الحكم الشرعي والخضوع له عن قناعة تامة، فيثبت الحكم في قلوب المؤمنين وهم في أتم الاستسلام للشرع.

ألا ترون أن قاعدة “سد الذرائع” قد أسرف كثير من طلبة العلم وربما بعض المعاصرين في إعمالها على كثير من المستجدات التي لم يرد فيها نص صريح؟

هناك أكثر من خطاب إسلامي، والمكثرون من استعمال قاعدة سد الذريعة مقتنعون بأنها حافظت طوال السنوات الماضية على ضرورة العرض، ولولاها لكانت المرأة المسلمة كغيرها من النساء غير المسلمات.

ونوع آخر من الخطاب الإسلامي قيّد سد الذريعة ولم يجعلها مقيِّدة.

ونوع آخر من الخطاب رأى فتح الذريعة في القضايا المستجدة وقضايا المرأة.

ومع أهمية القاعدة، إلا أن التوسع فيها انتهى بنا إلى فقه افتراضي لا حقيقة له اسُتسمنت فيه الأوهام، وتعاظمت فيه الأغلال والقيود، وعاد بالضرر على صورة الشريعة الكلية ومن ثم تشكل الواقع بشريعة أخرى لا علاقة له بمراد الله تعالى أو مراد رسوله عليه الصلاة والسلام.

إن قاعدة سد الذريعة هي في درجة وأهمية قاعدة فتح الذريعة، وهي كما قال القرافي: “اعلم أن الذريعة كما يجب سدها ، فيجب فتحها..

إن قاعدة فتح الذريعة هي في حقيقتها عمل بأقل المفسدتين وأخف الضررين وأهون الشرين، وهي شبيهة بقاعدة : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،  “قال المجدد ابن تيمية : “فقول من قال: يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب، صحيح…” فتفتح الذريعة إن أفضت لمصلحة راجحة كما في دفع المال للكفار لفداء الأسرى أو لاستنقاذ البلاد من شرهم وعدوانهم.

هي باختصار: إباحة وسيلة ممنوعة إن ترتب على إباحتها مصلحة.

لدى الكثيرين حساسية من تحول البعض من جهة التشدد إلى الانفلات، كما هو حال جماهير من الشباب لم تُغِلْ في الدين برفق، فما العلاج لأمثال هؤلاء الشباب؟ وما هي الضمانة إن زالت هذه الحساسية؟ وهل أنتم متفهمون لها؟

هؤلاء الشباب الذين تتحدث عن تحولهم، وتطلب أملاً في رجوعهم، هم يبحثون عن مخرج يقيهم سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

هم نكصوا على أعقابهم لأن مغريات الانفتاح أطاحت باليقين وأحلت فيهم داء النسبية، فلا حقيقة في الوجود سوى عدم الحقيقة.

التحول بالفعل أصبح ظاهرة عالمية: فمن سلطة الدولة الوطنية إلى ظهور سلطة القبيلة والعشيرة والطائفة، ناهيك عن التحول السني الشيعي  وتمدده في شمال إفريقيا ومصر ولبنان وإندونيسيا …

التحول القادم قد يزيل دولاً عن الخارطة بسبب ذوبان القطب الشمالي، وعلى المستوى الصحي فإن العلماء اليوم يخشون من تحول السمنة إلى وباء عالمي من الممكن أن يهدد أنظمة الصحة حول العالم.

المدخل الجديد في عالم التحول لدى شبابنا: تلقيهم المعرفة من مصادر معرفية مختلفة لا يستطيع أحد السيطرة عليها وليست لها حدود.

والجميل في تلك المعارف أن أكثرها تنمي الشعور بقيمة الفرد وتكتشف له ذاته.

لقد ودعوا أدوات معارفهم السابقة، لأنها تفضي لمعارف جاهزة تكسب مهارة التقليد ولا تقيم اعتباراً لصاحبها.

بعض المثقفين لهم تحليلهم الخاص فتلك المعارف بقدر إيجابيتها في المجتمعات الواعية أو المتقدمة فإنها تعود سلباً أو تنعكس انحرافاً في المجتمعات النامية وأحياناً تحدث تمرداً على كل الطقوس والتوابيت الميتة التي كانت تزرع فيه حب التقليد والولع بالمرجعيات والنماذج.

بعض شبابنا وهم قلة انتهى إلى مطاف الزندقة والكفر بكل الدين والتدين والمتدينين؛ بسبب أن بعض المتدينين ينسبون تخلفهم ودروشتهم للإسلام والشريعة، ويجنون عليها بفقه أعوج يعود على الشريعة بالإبطال، فآل اكتشاف الذات والعقل للتحرر من كل ما يمد حبال الوصل بالإسلام نقمة من صور التدين التي رسخت في عقله الباطن.

إن الصورة الكلية عن الإسلام لا يمكن استعادتها إلا بجهد يكافئ مشاريع الفتنة الفكرية التي تصوغ شبابنا بعيداً عن معرفة أصول الشريعة.

إن استبقاء الشاب في دائرة إسلام نجدي وإسلام حجازي وشعار سلفي ومذهب حنبلي وتعصب حنفي، تباعده عن عقله وتدخله ضمن سلطة: تحول بينه وبين حرية العلاقة بالله تعالى.

كيف يمكن تربية طالب العلم على الاهتمام بالجانب التطبيقي من أصول الفقه؟

وظيفة علم الأصول الأساسية ليست خدمة الفقه فالأوائل ألفوا كتبهم بعناوين لا تشير إلى العلاقة بالفقه كما في المستصفى للغزالي والمحصول من علم الأصول للرازي..

وظيفته الرئيسة إعداد طالب مفكر، يجمع إلى علمه الشرعي نمطاً فكرياً يفهم به فلسفة الشريعة، فإذا كتب في الفقه أنتج فقهاً منحازاً للتأمل وليس للمذهب.

هكذا تعلم الإمام الجويني الأصول، فأنتج للأمة الإسلامية كتابه العظيم نهاية المطلب الذي حققه الشيخ الدكتور عبدالعظيم الديب.

شيخ الإسلام ابن تيمية لو لم يكن أصولياً مفكراً بارعاً لأخفق في  استعمال القواعد الأصولية ولمات كما يموت عوام الناس.

لا أخفيك أن أكثر سادة الأصول مقتنعون بأهمية التطبيق لكنهم عاجزون عن الوفاء بالقناعة، فهي شاقة، وتحقيق مناط القاعدة الأصولية على غير الأمثلة التي كتبها الأوائل يكتنفه بعض المخاطر التي يخشاها من لم يعتد على سماع نقد الآخرين.

أكثر شيوخ الأصول الذين أعرفهم لا ينقصهم الذكاء الشديد أو الفهم الدقيق، إلا أنهم قضوا أعمارهم في العناية بالموضوعات الأصولية التقليدية فأنتجت تطبيقات لا تخرج عن إطارها التقليدي.

الواجب الذي ينتظر الأصوليين:

صناعة فكر المصلحة العامة في الأمة.

إدماجه في قضايا السياسة الشرعية.

تصديره في فقه الأنظمة وصياغة القوانين.

تحديد علاقة المصطلحات الحديثة بعلم أصول الفقه.

الاتجاه به لقضايا تجديد الخطاب الديني، وتجديد فهم الوحي، والدراسات الاستشراقية الأصولية، والمناهج الحديثة في تفسير النصوص..

إعادة صياغته ليسهل استعماله في الخطط الاستراتيجية لقضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضايا الجهاد والدعوة وحقوق الإنسان

هذه القضايا سوف تحي شيخ الأصول، وتربطه بالحراك الفكري والدعوي والعلمي والمستجدات الحديثة في الأنظمة والقوانين …، وسوف ينعكس ذلك على تدريسه لطلابه.

هل ترون أن فن المقاصد قد استوفى حقه من الدراسة والتدريس والفعالية في الممارسة من جانب الفقهاء؟

الكليات الشرعية حالياً تقصر دراسة المقاصد في الدراسات العليا، أما خارج النطاق التعليمي، فهناك مركز دراسات المقاصد في لندن، يشرف عليه الدكتور محمد سليم العوا، وهناك جهود يبذلها مجمع الفقه الدولي لإخراج معلمة القواعد التي تضم قواعد المقاصد بإشراف الدكتور أحمد الريسوني، وقامت قناة دليل الفضائية مشكورة بتنفيذ برنامج خاص عن مقاصد الشريعة استضيف فيه عدد كبير من المهتمين بالمقاصد، ومؤخراً تم إنشاء مركز التميز للقضايا الفقهية المعاصرة الذي يرأسه الأستاذ الدكتور عياض السلمي وهو علم من أهم أعلام أصول الفقه في العصر الحاضر، وقد دار في حلقة النقاش الأولى مداخلات مهمة عن تبني المنهج المقاصدي في معالجة القضايا المعاصرة.

هناك على كل حال اهتمامات واسعة وتحولات داخل الخطاب الديني يتجه للعمل بالمقاصد، ولعل خطاب الشيخ الدكتور سلمان العودة يعد الأبرز والأسرع في معالجاته الجديدة التي تبينت الفقه المقاصدي.

هذه بعض الجهود حول فعاليات المقاصد.

أما الممارسة الفقهية للمقاصد، فقد اتضحت بشكل واضح في قرارات المجامع الفقهية، وفي التحول الكبير الذي شهدته المصرفية المالية في العشر سنوات الماضية، نتج عن ذلك تحول عدد من البنوك في الداخل والخارج للمصرفية الإسلامية.

أما على مستوى الإصلاح التشريعي فكان للفقه المقاصدي الدور الأكبر وقد شهدنا جهوداً فردية بادر بها بعض الإصلاحيين، استهدفت إصلاح بنية الأنظمة التشريعية والقضائية ولا زالت تنتقل من طور لآخر.

بعدما بان عجز الفقه المعني بالشأن الفردي عن الإيفاء بالمتطلبات، اتجه الخطاب الإسلامي يبحث عن الفقه الجماعي ولم يجد سوى المقاصد التي طالما تباعد عنها منشغلاً بالعصبية المذهبية التي أذهبت روح الشريعة، وبقي الإمام والمذهب هما المقصد الذي يراعيه الفقيه.

ما الذي تخشونه على “التكوين النفسي لطالب العلم” إذا ما أثرت الشكليات على رسالته وسلوكه وأدائه؟

سؤالك يرتبط بتأثير الثقافة على السلوك، أو كما يقول روسو: ثقافة المرء هي التي تحدد سلوكه.

وطلبة العلم منهم الفقيه ومنهم الأصولي ومنهم المحدث.. ومنهم الذي يجمع الفنون.

فالأصولي اشتهر بسلوكه الصارم مع الآخرين وربما بمزاجه الحاد، بسبب أن مزاج الجسم تابع لأخلاق النفس كما يقول أبو بكر الرازي، فالثقافة الأصولية تنتج سلوكاً صارماً، فتؤثر على طبيعة التكوين النفسي لطالب الأصول!

وفي الجملة فإن فئة من طلبة العلم يعيشون مأزقاً نفسياً في التعامل مع الحياة، هناك طقوس ومقدمات تقيد حركتهم، وتبقي الكثير منهم حبيس مظهره ومنصبه ومكانته، تلك المظاهر والشكليات لم تكن عوناً لمجالسة الناس في أسواقهم ومقاهيهم، بل هي سبب في عزلة سلبية، فهو لا يستسيغ الدخول على الناس في مباسطهم، وهم لا يرحبون به، وربما شعر أن هيبته تفرض عليهم واجب القيام له، واحترامه والصمت له إذا تكلم وعدم الاعتراض عليه إن أفتى، وهو في داخل نفسه يرى أن أكثر الناس لا تقدر العلماء ولا طلبة العلم، فهو يتطلب الاحترام والتقدير، ويتسول الوجاهة بعلمه، وكم من مرة تسمع بعض شيوخ العلم وطلبته أن الناس لم يقدروا وجاهته، ومكانته، وكأن المطلوب من عامة الناس بسط وجوههم وحسن الصمت والاستماع لمجرد أن إنسان ما اتصف بهذا الوصف

الله تعالى قال في كتابه الكريم (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) فإن لم تجد بين الناس احتراماً، فاعلم أن الله تعالى لم يكتب لك التوفيق والرفعة، وأن علمك ليس علماً يحبه الله تعالى ليرفعك به أمام الآخرين.

كيف خسرت الأمة بغياب الفقه المقاصدي عن تعاملها السياسي مع الأحداث الفاصلة في عصرها الحديث؟ وكيف تراه قد أثر غيابه عن قيادات بعض الفصائل الإسلامية؟

خسرت الأمة لأنها فقهها لم يقصر المذهبية على التعليم والتدريس، بل وظف في اتجاه سلبي انتهى إلى الانتماء والتحيز، وفقه التحيز لا يميز، ثم تكونت الفصائل الإسلامية بجذور ثفافة دينية منتمية متعصبة ضد الآخر وليست مبينة وفق دليل ومقاصد شرعية، تحولت تدريجياً من عصبية للدين إلى عصبية للوجود والحزب والفصيل.

إن أكثر الناس انفتاحاً أقلهم انتماءً للمذاهب والعصبيات والقبليات، وأقل الناس انغلاقاً أكثرهم التصاقاً بالدليل والعناية بالمقاصد.

الفقه المقاصدي فقه يولي النهضة مكانتها اللائقة بها، ويعلم أن الهوية ليست تصان بقواعد الحفظ، بقدر ما تصان بقواعد التحدي والمنافسة.

إن كل نهضة وحضارة هي منتج لثقافة واعية، والثقافة الواعية ليست تلك الحاضرة في التفاصيل فقط، بل القادرة صياغة على ابتكار حلول مع القدرة أيضاً على حفاظها على سماتها العامة.

في حالة كالصومال، في نظركم أيها أجدى لأهلها، تطبيق متدرج للشريعة لا يستفز أعداء البلاد، أم إقامة نظام ذي امتداد خارجي يطلب حرفية التطبيق؟

الشريعة الإسلامية ليست قوالب تركب بطريقة آلية.

إن الحكم الشرعي لا يعمل إلا بشروط، فإن لم تتوافر الشروط فلا يمكن إنزاله في أرض ليست أرضه.

إن عمر رضي الله عنه أوقف حد السرقة في عام المجاعة، لأنه لم يجد واقعاً مناسباً لإنزال الحكم الشرعي.

والمهم أيضاً ألا يكون تطبيق الشريعة ملخصاً في بضعة مسائل ليتم بعد ذلك المتاجرة بأن الصومال دولة الشريعة!

لاحظتم في دراسة لكم أن أثر القنوات “الإسلامية” عموماً هو دون المستوى المرجو، ولو تقدمت “ظاهرياً” على غيرها، كونها مع كثرة مشاهديها لم تحقق ما كان مأمولاً منها؛ فأي حلول ترونها ناجعة ليؤتي “الإعلام الإسلامي” ثماره؟

الإعلام قوة، والقوة تحتاج إلى حسن تدبير وقوي أمين.

قادة الإعلام الإسلامي عندهم قناعات ولديهم موازنات، ولديهم قلق وخوف، وحولهم أنصاف الإعلاميين.

حملوا رسالة الإعلام، ولم يستطيعوا اختيار حوارييهم بعناية، بل اعتمدوا كثيراً على صداقات قديمة وعلاقات شخصية! ودخلوا الميدان بأسلحة ناعمة فكيف ينتظرون منتجاً منافساً؟!

أما أهم الحلول التي أراها:

ـ أن تطور القنوات نموذجها ( القدوة ) لأنها تصنع الأفكار من خلاله، فإن كان نموذجها بسيطاً سطحياً، فكذلك تأثيراته على مشاهديه سيكون ضعيفاً.

أدرك سدنة الإعلام الأجنبي قانون صناعة النجم فمن خلاله يتم توجيه الرغبات وتحويل المشاهد إلى تابع مستسلم.

الإعلام الإسلامي أدرك مبكراً هذه الحقيقة ونجح في الشريط فعمت الصحوة أرجاء الكون، لكنه في الصورة المرئية لا زال يحرق الشخصيات ولا يصنعها لكثرة تكرار ظهورها الباهت ولعدم ترتيب الرؤية والهدف.

ـ أن تتحول القنوات الإسلامية التي تقصد وجه الله تعالى إلى قناة متحدية، تطرح بضاعتها كما يطرح الآخرون بضائعهم وعليها أن تثق في ذوق المشاهد وألا تفرض عليه رأيها.

أن تستعين القنوات الإسلامية ببيوت الخبرة العالمية، وأن تضع لها المستشار الأمين.

أن تدرب طاقمها الإعلامي على يد خبراء الإعلام في الداخل والخارج

أن تشتري الأفكار ولو بالأثمان الباهظة إن كانت تستحق

أن تحسن عرض آراء المتشددين الذين يحيطون بها

أن تقدم الأفكار على الأشخاص

ألا ترفع شعار إسلامية فوق سطوحها

أن تضع المصلحة العامة فوق الجميع

أن تتحول تدريجياً إلى الدراما

أن تقود المسرح والفن وتتعامل مع المواهب الفنية دون استذكار لسيرتها الفنية، فكل مبدع يستطيع خدمة الإسلام فحيهلا.

ما الذي يمكن أن ينتجه إعلام إسلامي يقتصر على الجانب الوعظي بمعظمه في نظركم؟

القرآن الكريم كله مواعظ، من مبتدأه حتى منتهاه، والمتخصصون في علوم القرآن  عليهم واجب استكناه أسرار المواعظ، وجمعها في موسوعة علمية، تبين أساليب القرآن في الموعظة.

إن جوهر الموعظة في القرآن صناعة روح الإنسان، فالروح هي الطاقة الفاعلة، بها يجوب الأرض ويحقق قوله تعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها).

الموعظة القرآنية صنعت القادة، عمت الأرض بنهضة شاملة، قامت بالمواعظ القرآنية حضارة إسلامية، فمن غير المعقول أن يكون الوعاظ الحاليون يمثلون حقيقة مراد الشريعة ومقاصدها في الوعظ.

سينتهي الأمر بالتأكيد إلى حالة إشباع وإملال، وسيفقد المشاهد طعم السنة والقرآن، لكثرة تردادها بالأنماط التقليدية الحالية.

هناك بالفعل أزمة في الوعظ، فهو الأعلى صوتاً وخراب الذمم الأعلى مبيعاً!

فهل الوعظ بحالته الراهنة لا يدرك حقائق النفس البشرية؟ وحاجاتها الفطرية؟

أكثر وعاظ القنوات الإسلامية ليسوا على علاقة بقوانين السلوك البشري وعلم الإنسان الذي من خلاله يفهم الواعظ حركة المجتمع والأفراد.

من يقرأ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله، يدرك أن الغزالي من علماء السلوك، ولو قامت قناة إسلامية فضائية بمشروع تحويل كتابه إلى مادة إعلامية من خلال وسائط متخصصة تجمع إلى التخصص قدرات فنية وإعلامية لكان للوعظ قيمة أخرى.

الوعاظ يحفظون سير الصالحين من كتب السير المليئة بالصناعة والروايات الضعيفة والموضوعة ثم يتلونها في القنوات معتمدين على عاطفة المشاهد دون احترام لقوانين الوعظ في القرآن الكريم أو السنة المطهرة.

من أهم ما يلاحظ على منطق الوعظ الحالي أنه منطق إدانة وتهمة في جانب، ومنطق تبريري في جانب آخر.

هؤلاء الوعاظ أكثرهم يهاجم في وعظه الفقراء والمساكين وينسب العقوبات الإلهية لتقصيرهم وتفريطهم في جنب الله، لكنهم لا يتورعون عن نسبة النعم والفضائل للحكام، فكأنما البلاء والعقوبة بسبب ذنوب المساكين، والنعيم المقيم بسبب السلاطين

منطق الوعاظ يفضي إلى صراع نفسي عنيف، عواقبه في الغالب ارتباك في السلوك، بسبب عدم الموازنة بين المثل العليا التي يتطلع لها كل إنسان، وغرائزه الأخرى التي تجذبه فلا يستطيع الخلاص منها؛ فالواعظ يبحث عن إنسان مثالي لا توجد صورته إلا في الأذهان.

كيف تقومون التجربة الإعلامية الإسلامية من حيث النتائج الإيجابية والسلبية؟

التجربة الإعلامية الإسلامية لا زالت بكراً، وهي تسعى مساعي مختلفة للتطوير وتظهر كل يوم بحالة جديدة، واستطاعت في العشر سنوات الماضية صناعة إعلام لم يكن موجوداً، ونجحت في تأسيس قنوات وبرامج ومؤسسات إعلامية وإنتاجية وتكوين إعلاميين ومذيعين.. وإنجازاتها لا زالت تتواصل.

وقد يكون من المبكر تقييم التجربة حالياً لكن من المؤكد أن تساؤلات هامة قد تحدد شكل التجربة الإعلامية الإسلامية مستقبلاً:

التجربة الإعلامية الإسلامية تقوم على فكرة البديل عن الإعلام غير الإسلامي وليست بديلاً شاملاً، بل التركيز على السلوك والأخلاقيات العامة، لكنها لم تطرح نفسها بديلاً عن الإعلام المؤثر في صياغة الأفكار وتشكيل عقول الناس لكي يسهل تسييرها وفق أهواء السياسة.

حينما نتساءل عن سر  تمكن اليهود من الاقتصاد العالمي وسيطرتهم على مجريات السياسة الدولية، نجد في المقام الأول أن الميديا هي الحديقة الخلفية لكل سياسات السيطرة  فمنها توجه الرغبات.

اليهود لا يملكون الإعلام فقط، بل يملكون المعلومات والاحتراف في وسائل عرض الأفكار، هم ليسوا في معركة مع أحد، لأنهم يملكون التوجيه والتأثير، فالعقول تتبعهم ولا تتبع غيرهم.

وهنا ينشأ سؤال ضروري :

هل لدى الإعلام الإسلامي قدرة على تكوين رؤية فكرية عالمية محترفة تتحدى الفكر الصهيوني من دون لبوس الأدلجة ومن دون استرجاع الفكر الصراعي السلبي؟

إذا كانت قنوات إسلامية معتدلة تشرف على صناعة الفكر الصراعي وتضعه في أولوياتها فهل تتوقع نجاح التجربة الإعلامية الإسلامية على مستوى خارج نطاق الإسلاميين وأحبابهم؟!

هل يستطيع أن يقدم الإعلام الإسلامي التأثير والفكر الإيجابي في إناء واحد؟

هل في القنوات الإسلامية برنامج يستحق أن يدفع فيه التاجر عشرة آلاف ريال على دقيقة إعلان؟!

في القنوات الأخرى التي لا تصنع سوى فكر الشهوة ستجد سعر الدقيقة تصل لأضعاف هذا الرقم.

التجربة الإعلامية الإسلامية لا زالت تسير في فلك الحفاظ على الهوية، وتحت ضغط سلطة الجمهور.

فالبرامج تدفع باتجاه الحفاظ على رأس المال فقط، ولا تستثمر في المنافسة، ربما للمخاطرة العالية، ولعدم القدرة على التأهل، وطواقمها الإدارية والفنية وقدراتها المالية ليست جاهزة للتحديات.

وقبل هذا وذاك تحتاج التجربة الإعلامية إلى تكامل وتعاون واتحاد فيما بينها أو بين المتشابه منها..

المصدر: http://almoslim.net/node/118277


إلـى أُمّـيْ…

إلى أُمّي …

شعر إبراهيم طيار

stockxpertcom_id39855711_jpg_2907572d44b9d5dc442902c8f361f233

أُمّي كَبُرتُ وظَلَّ الطِّفلُ يَسكنني

كأنَّه البَعضُ مِنْ روحي ومِنْ بَدني

أحسُّهُ فيَّ فيْ صَمتي وفي صَخبي

وفي سُروري وأحزاني وفي شَجني

أغفو فيغفو معي بالهَمْسِ مُرتجِلاً

صدى حَكاياكِ قبلَ النَّومِ في أذُني

يَزورني في الرؤى طيفاً فأحضُنهُ

بكلِّ ما فيَّ مِنْ شَوقٍ و يَحضُنني

يَبكي مَعـي حينما أبكي على زمنٍ

دَفنتهُ تحتَ أنقاضٍ مِـنَ الزَّمنِ

******

يلومُني فيكِ يـا أُمّـي فأعذرهُ

على المـَلامةِ لـكنْ ليـسَ يَعذرني

عَيناهُ بحرانِ مِـنْ شكٍّ ومِـنْ قلقٍ

ودَمعُ عينيهِ مـثلَ الـمَوجِ يُغرِقني

وصوتـهُ سابـحٌ حولي ككوكبةٍ

مـِنَ المَحاذيرِ تَنهاني و تأمـرني

يلومني فيكِ يا أُمّـي وليس مـعي

عذرٌ سوى أنَّ أوجـاعي تُمزِّقني

سَفحتُ في كـفِّهِ دَمعي ليسأَلهُ

عَـنِ الإجابةِ لـكنْ ظـلَّ يَسألني

لِما كَبُرتَ..؟ أنا..! هُمْ كلُّهمْ كـَبُروا

فمَنْ يُحاسِبهمْ أو مَـنْ يُحاسِبني

كُنَّا ندور مَعاً في خيطِ سُبْحتِها

مِنْ أوِّلِ الصَّحوِ حتَّى آخرِ الوَسنِ

ثمَّ انفرطنا و مَـا زالـتْ أصابِعُها

تُقبِّلُ الخيطَ في شَوقٍ و في شَجنِ

هـي السِّنينُ الَّتي تمحو مَلامحنا

يا للقبيحِ الَّذي يأتي على الحَسَنِ

كَبُرتُ حقَّاً..! أرى وجهي فأُنكرُهُ

وحينَ أسألهُ : مَـنْ أنتَ؟ يُنكِرُني

كَبُرتُ حقَّا..! وأظفارُ الأسى حَـفرتْ

في سَحنتي ألفَ تذكارٍ مـِنَ المِحَنِ

كَبُرتُ حقَّا..! وشابتْ فيَّ ذاكرتي

حـتَّى صَحا الطِّفلُ في روحي فذكَّرَني

******

أمَّي أضعتُ طريقَ البيتِ في طُـرقٍ

تلتفُّ مـثل الأفاعي داخلَ المُدُنِ

أعْدو وراءَ أمـانٍ لا مكانَ لـهُ

ومِـنْ ورائي أشباحي تُطارِدُني

أبكي عَـليَّ فـلا يبكي مَـعي أحدٌ

في غُربتي أو يواسيني و يَسمعني

هذي بـلادٌ بـلا قلبٍ قَتلْتُ لها

قلبي الَّذي كـادَ بالأحزانِ يَقتلُني

رميتهُ عندَ رِجليها فمـا رضيَتْ

وبعتها كلَّ أحلامي بـلا ثمنِ

هذي البلادُ المَنافي لستُ أعرِفُها

ولمْ تكنْ قَـطُّ يا أمَّاهُ تَعرِفني

*******

أُمّي و أُمّي و أُمّي كـيفَ أعزفـها

على فَـمي نَغماً في السِّرِ و العَـلنِ

هَلْ تَسمعينَ دَمي يَهتزُّ في جَـسدي

مِـنْ وَقعِها حينما تهتزُّ في أُذني

إنِّـي أعـودُ إليكَ اليومَ مُنكسِراً

أحـبو إلـيكِ وأشواقي تُسابقني

عصيتُ قلبي سنيناً في رضـاكِ فهلْ

جنَّاتُ عَـدْنٍ علـى كفَّيكِ تقبلني

مُدِّي يديكِ أنا أطفو على ألمٍ

كالبَحرِ يَلفظني حيناً ويَبلعني

مُدَّي دَعاءكِ عندَ الفَجرِ أشرعةً

بَيضاءَ يرفعها شَوقي على سُفني

مُدِّي وشاحكِ شطآناً ألـوذ بها

مِنْ غربتي عنكِ يا داري و يا وطني

مُدِّي إليَّ ولو نعشاً ولو كفناً

يا مَنْ تمنَّيتُ لو منديلها كَفَني

و عانقيني أنـا روحٌ بـلا جسـدٍ

و أنتِ آخـرُ فِردوسٍ يُعانـقني

18 – 6 – 2009

منتديات الساخر

المثقف بين تأريخه والبحث عن دوره

عبد العزيز القاسم
لا يكاد محفل أو منتدى ثقافي غير رسمي, على امتداد رقع الجغرافيا العربية, إلا وترتفع أصوات مرتاديه بالجأر من الغبن الذي هم فيه, والشكوى المريرة من تهميش أدوارهم، ويرى كاتب السطور أن دور المثقف والمؤسسات الثقافية غير الحكومية عموما في تراجع بمتواليات هندسية, كجزء من التردي العام الذي تعيشه منطقتنا العربية.
بل أذهب إلى أبعد من ذلك بأن المفكر أو المثقف بات يواجه أزمة تجاه ثورة المعلوماتية والاتصال، وتحديداً الإنترنت والفضائيات، والأخيرة جعلته أسيراً لأجندتها وأولوياتها طامعا في الظهور والكارزمية المنبرية التي توفرها له الشاشة الملونة، ومضطرا لها لغياب مؤسسات العمل الفكري الأهلي المستقل.
ولا نخفي سراً بأن ثلة منهم بات يعاني من غربة في مجتمعه ووضع بائس كئيب بعد الانهيارات الثقافية والسياسية في العقود الأربعة الأخيرة من القرن الماضي، التي انقسم فيها بين متعلق ومراهن على آيديولوجيا الدولة(دولة العسكر في الغالب)، وآخر انقلب إلى ممثل محلي للآيديولوجيات الأجنبية، دون أن يحاول أن يكون له أي امتداد أو توافق مع مجتمعه الذي ينشط فيه.
ولأن التأريخ شاهد, ومن ألفباءاته أن من يريد معرفة بوصلة الحاضر فعليه بقراءة ما سطّر. نذكّر هنا فقط بأولئك النفر من المثقفين الذين تورطوا بشكل مشبوه في دعم غربي، وافتضح أمرهم على الملأ كما حصل لمجموعة ” شعر” (أدونيس ويوسف الخال) ومعهم ثلة ممن نصّبوا على منابرنا الإعلامية كأساتذة ومنظّرين, يبشرنا تلاميذهم في صحفنا بآرائهم التنويرية المبدعة، غير ناس ٍمجموعة مجلة “حوار” اللبنانية التي انكشف اتصالها بالمخابرات الأمريكية في نهاية الستينات، وتورط الآخرون الأكثر بؤسا في الدعم السوفييتي الفج في منظمات منقطعة كاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا الذي انهار مع انهيار الشيوعية، فالتجأ مفكروه ورموزه يسترزقون على شاشات فضائيات البلدان التي كانوا يلعنونها في الأمس القريب ككوميديا سوداء, وصورة بشعة لمرتزقة المبادئ، ونهاية منطقية لكل من يبني مشروعه الفكري بعيدا عن أصوله الحضارية وواقع وآمال أمته ووطنه.
يلطمنا السؤال هنا بعد تلك الفجائع التأريخية للأسلاف: وما عساه فاعلا الآن – هذا الكائن المسمى بالمثقف – بمعادلته العرجاء التي انجحرت بين ضميره وإملاءات ثقافتهـ وبين واقعه ووضعه الشاحب!؟. في تصوري المتواضع أن المثقف إذا أراد أن يلعب دورا فعليا في قضايا الأمة التي تموج من حوله, عليه أن يتصالح ابتداء مع مجتمعه وجذوره الفكرية, ويعمل في العلن ومن بوابة العمل المؤسسي تحت سمع المجتمع وبصره.
هذه المؤسسات الفكرية غير الرسمية يمكن أن تكون منبرا مؤثرا يستطيع إيصال صوت المثقف بطريقة بعيدة عن سوء المظان والشبهة، والمجتمع في تصوري في حاجة ماسة أكثر من ذي قبل إلى هذه المؤسسات التي ستكون محاضن رؤومة للأصوات الصادقة في النصح والإصلاح, وستقطع الطريق على الأصوات المتساعرة من الخارج, والتي تنوشنا وتزايد على وطنية مثقفنا المسكين وغيرته على مجتمعه وتلاحمه بقيادته. والفرصة متاحة الآن أكثر من ذي قبل لهذه المؤسسات للقيام بمثل هذا الدور, وهو دور ليس بالهين في ظل الأوضاع السياسية المضطربة حولنا، والتي تتطلب تكاتفا وتلاحما وطنيا بين كل الأطياف الفكرية من جهة، وبينها وبين ولاة الأمر من جهة أخرى..
هذه المؤسسات برأيي يجب عليها ابتداء الكف عن محاولات استزراع الرؤى الأجنبية فيها، من تجربة تأريخة شوهاء سلفت, وعليها بعدئذ إشاعة ثقافة المجتمع المدني والعمل على تحقيق التوازن المنشود والملحّ بين الرسمي والعمل الأهلي بعقد اجتماعي صارم وملزم.
ويبقى أخيراً- وأرجو ألا أكون قد أسرفت في تفاؤل ساذج – أن أعترف بأن ثمة عوائق تقف أمام مشروع كهذا, يأتي في مقدمتها ثقافة العمل المؤسسي المدني التي لم تترسخ بعد في مجتمعاتنا العربية، وعائق ضخم يكمن في العلاقة بالمؤسسة الرسمية والتي لا بد للمؤسسات الفكرية العربية والمثقفين من ورائها أن تبعث رسائل تطمئنها بأن دورها تكاملي مع دور الدولة، بعيدا عن أية مظان لانتهازية محتملة للظرف السياسي أو الاجتماعي بمكيافيلية تحاول تحقيق أغراض أيدلوجية أو سياسية غير مشروعة، وتلك لعمري العقدة التي لو حلّت لانفكت باقي العقد جميعها.
——————————————————————————–
جميع الحقوق محفوظة © لمؤسسة الإسلام اليوم 2009
66
عبد العزيز القاسم
لا يكاد محفل أو منتدى ثقافي غير رسمي, على امتداد رقع الجغرافيا العربية, إلا وترتفع أصوات مرتاديه بالجأر من الغبن الذي هم فيه, والشكوى المريرة من تهميش أدوارهم، ويرى كاتب السطور أن دور المثقف والمؤسسات الثقافية غير الحكومية عموما في تراجع بمتواليات هندسية, كجزء من التردي العام الذي تعيشه منطقتنا العربية.
بل أذهب إلى أبعد من ذلك بأن المفكر أو المثقف بات يواجه أزمة تجاه ثورة المعلوماتية والاتصال، وتحديداً الإنترنت والفضائيات، والأخيرة جعلته أسيراً لأجندتها وأولوياتها طامعا في الظهور والكارزمية المنبرية التي توفرها له الشاشة الملونة، ومضطرا لها لغياب مؤسسات العمل الفكري الأهلي المستقل.
ولا نخفي سراً بأن ثلة منهم بات يعاني من غربة في مجتمعه ووضع بائس كئيب بعد الانهيارات الثقافية والسياسية في العقود الأربعة الأخيرة من القرن الماضي، التي انقسم فيها بين متعلق ومراهن على آيديولوجيا الدولة(دولة العسكر في الغالب)، وآخر انقلب إلى ممثل محلي للآيديولوجيات الأجنبية، دون أن يحاول أن يكون له أي امتداد أو توافق مع مجتمعه الذي ينشط فيه.
ولأن التأريخ شاهد, ومن ألفباءاته أن من يريد معرفة بوصلة الحاضر فعليه بقراءة ما سطّر. نذكّر هنا فقط بأولئك النفر من المثقفين الذين تورطوا بشكل مشبوه في دعم غربي، وافتضح أمرهم على الملأ كما حصل لمجموعة ” شعر” (أدونيس ويوسف الخال) ومعهم ثلة ممن نصّبوا على منابرنا الإعلامية كأساتذة ومنظّرين, يبشرنا تلاميذهم في صحفنا بآرائهم التنويرية المبدعة، غير ناس ٍمجموعة مجلة “حوار” اللبنانية التي انكشف اتصالها بالمخابرات الأمريكية في نهاية الستينات، وتورط الآخرون الأكثر بؤسا في الدعم السوفييتي الفج في منظمات منقطعة كاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا الذي انهار مع انهيار الشيوعية، فالتجأ مفكروه ورموزه يسترزقون على شاشات فضائيات البلدان التي كانوا يلعنونها في الأمس القريب ككوميديا سوداء, وصورة بشعة لمرتزقة المبادئ، ونهاية منطقية لكل من يبني مشروعه الفكري بعيدا عن أصوله الحضارية وواقع وآمال أمته ووطنه.
1869
يلطمنا السؤال هنا بعد تلك الفجائع التأريخية للأسلاف: وما عساه فاعلا الآن – هذا الكائن المسمى بالمثقف – بمعادلته العرجاء التي انجحرت بين ضميره وإملاءات ثقافتهـ وبين واقعه ووضعه الشاحب!؟. في تصوري المتواضع أن المثقف إذا أراد أن يلعب دورا فعليا في قضايا الأمة التي تموج من حوله, عليه أن يتصالح ابتداء مع مجتمعه وجذوره الفكرية, ويعمل في العلن ومن بوابة العمل المؤسسي تحت سمع المجتمع وبصره.
هذه المؤسسات الفكرية غير الرسمية يمكن أن تكون منبرا مؤثرا يستطيع إيصال صوت المثقف بطريقة بعيدة عن سوء المظان والشبهة، والمجتمع في تصوري في حاجة ماسة أكثر من ذي قبل إلى هذه المؤسسات التي ستكون محاضن رؤومة للأصوات الصادقة في النصح والإصلاح, وستقطع الطريق على الأصوات المتساعرة من الخارج, والتي تنوشنا وتزايد على وطنية مثقفنا المسكين وغيرته على مجتمعه وتلاحمه بقيادته. والفرصة متاحة الآن أكثر من ذي قبل لهذه المؤسسات للقيام بمثل هذا الدور, وهو دور ليس بالهين في ظل الأوضاع السياسية المضطربة حولنا، والتي تتطلب تكاتفا وتلاحما وطنيا بين كل الأطياف الفكرية من جهة، وبينها وبين ولاة الأمر من جهة أخرى..
هذه المؤسسات برأيي يجب عليها ابتداء الكف عن محاولات استزراع الرؤى الأجنبية فيها، من تجربة تأريخة شوهاء سلفت, وعليها بعدئذ إشاعة ثقافة المجتمع المدني والعمل على تحقيق التوازن المنشود والملحّ بين الرسمي والعمل الأهلي بعقد اجتماعي صارم وملزم.
ويبقى أخيراً- وأرجو ألا أكون قد أسرفت في تفاؤل ساذج – أن أعترف بأن ثمة عوائق تقف أمام مشروع كهذا, يأتي في مقدمتها ثقافة العمل المؤسسي المدني التي لم تترسخ بعد في مجتمعاتنا العربية، وعائق ضخم يكمن في العلاقة بالمؤسسة الرسمية والتي لا بد للمؤسسات الفكرية العربية والمثقفين من ورائها أن تبعث رسائل تطمئنها بأن دورها تكاملي مع دور الدولة، بعيدا عن أية مظان لانتهازية محتملة للظرف السياسي أو الاجتماعي بمكيافيلية تحاول تحقيق أغراض أيدلوجية أو سياسية غير مشروعة، وتلك لعمري العقدة التي لو حلّت لانفكت باقي العقد جميعها.

——————————————————————————–

إن الإنسان خلق هلوعا

 

055078

خلق الإنسان بطبعة هلوعا (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)، والهلع يعتبر ويصنف من جملة الخصال النفسية أو الشخصية غير المحمودة والمتأصلة فيها، يأتي من ضعف البنية العصبية للإنسان عموماً من الناحية الفسيولوجية ومن ضعف الثقافة الفكرية وعدم المعرفة بحقائق الشدائد التي تحيق بالشخصية أو ظروف وملابسات المشاكل. ومن البديهي أن يقل الهلع والخوف نسبياً عند الإنسان إذا ما قُدّر له أن يطلع على حقائق تلك الشدائد والمشاكل والمحن وتحليلاتها الأصولية، ولكنه أي الهلع يبقى سمةً من سمات شخصية الإنسان الضعي“1.


وإن من أكثر الأمور إسهاما في التخفيف من وطأة صفة الهلع المصاحبة للنفس البشرية هي العلم والمعرفة بحقائق الأمور ومن هذا المنطلق أحببت أن أصحبكم في اطلالة علمية سريعة اخترتها لكم عن طبيعة الزلازل والبراكين لعل الله أن ينفع بها وإسهاماً متواضعاً في التهيئة النفسية للمجتمع في مواجهة أي مستجدات مستقبلية.
أسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد وأن يرفع عنا الزلازل والمحن
أسامة الوسيدي
أترككم مع المادة العلمية

ماذا تعرف عن الزلازل ؟

تعريف الزلازل :
الزلازل هي اهتزازات مفاجئة تصيب القشرة الأرضية عندما تنفجر الصخور التي كانت تتعرض لعملية تمدد، وقد تكون هذه الاهتزازات غير كبيرة بل وتكاد تلاحظ بالكاد وقد تكون مدمرة على نحو شديد.

كيف تتكون الزلازل ؟
أثناء عملية الاهتزاز التي تصيب القشرة الأرضية تتولد ستة أنواع من موجات الصدمات، من بينها اثنتان تتعلقان بجسم الأرض حيث تؤثران على الجزء الداخلي من الأرض بينما الأربعة موجات الأخرى تكون موجات سطحية، ويمكن التفرقة بين هذه الموجات أيضا من خلال أنواع الحركات التي تؤثر فيها على جزيئات الصخور، حيث ترسل الموجات الأولية أو موجات الضغط جزيئات تتذبذب جيئة وذهابا في نفس اتجاه سير هذه الأمواج، بينما تنقل الأمواج الثانوية أو المستعرضة اهتزازات عمودية على اتجاه سيرها.
وعادة ما تنتقل الموجات الأولية بسرعة أكبر من الموجات الثانوية، ومن ثم فعندما يحدث زلزال، فإن أول موجات تصل وتسجل في محطات البحث الجيوفيزيقية في كل أنحاء العالم هي الموجات الأولية.

أنواع الزلازل :
يعرف الجيولجيون ثلاثة أنواع عامة من الزلازل هي:
الزلازل التكتونية
الزلازل البركانية
الزلازل المنتجة صناعيا.
الزلازل التكتونية :
تعتبر الزلازل التكتونية أكثر الأنواع تدميرا وهي تمثل صعوبة خاصة للعلماء الذين يحاولون تطوير وسائل للتنبؤ بها. والسبب الأساسي لهذه الزلازل التكتونية هو ضغوط تنتج من حركة الطبقات الكبرى والصغرى التي تشكل القشرة الأرضية والتي يبلغ عددها اثنتي عشر طبقة. وتحدث معظم هذه الزلازل على حدود هذه الطبقات في مناطق تنزلق فيها بعض الطبقات على البعض الآخر أو تنزلق تحتها. وهذه الزلازل التي يحدث فيها مثل هذا الانزلاق هي السبب في حوالي نصف الحوادث الزلزالية المدمرة التي تحدث في العالم وحوالي 75 في المائة من الطاقة الزلزالية للأرض.
وتتركز هذه الزلازل في المنطقة المسمى “دائرة النار” وهي عبارة عن حزام ضيق يبلغ طوله حوالي (38.600) كم يتلاقى مع حدود المحيط الهادي. وتوجد النقاط التي تحدث فيها انفجارات القشرة الأرضية في مثل هذه الزلازل في أجزاء بعيدة تحت سطح الأرض عند أعماق تصل إلى (645) كم. ومن الأمثلة على هذا النوع من الزلازل زلزال ألاسكا المدمر الذي يسمى “جود فرايداي” والذي وقع عام 1383 هـ / 1964 م.
وقد تقع الزلازل التكتونية أيضا خارج منطقة “دائرة النار” في عدة بيئات جيولوجية مختلفة، حيث تعتبر سلاسل الجبال الواقعة في وسط المحيط موقعا للعديد من مثل هذه الأحداث الزلزالية ذات الحدة المعتدلة وتحدث هذه الزلازل على أعماق ضحلة نسبيا. ونادرا ما يشعر بهذه الزلازل أي شخص وهي السبب في حوالي 5 في المائة من الطاقة الزلزالية للأرض ولكنها تسجل يوميا في وثائق الشبكة الدولية للمحطات الزلزالية.
وتوجد بيئة أخرى عرضة للزلازل التكتونية وهي تمتد عبر البحر المتوسط وبحر قزوين حتى جبال الهيمالايا وتنتهي عند خليج البنغال. وتمثل في هذه المنطقة حوالي 15 % من طاقة الأرض الزلزالية حيث تتجمع كتل أرضية بصفة مستمرة من كل من الطبقات الأوربية والأسيوية والأفريقية والأسترالية تنتهي بوجود سلاسل جبلية صغيرة ومرتفعة. وقد أدت الزلازل الناتجة من هذه التحركات إلى تدمير أجزاء من البرتغال والجزائر والمغرب وإيطاليا واليونان ويوغوسلافيا ومقدونيا وتركيا وإيران في حوادث عدة. ومن بين الأنواع الأخرى للزلازل التكتونية تلك الزلازل الضخمة المدمرة التي لا تقع بصورة متكررة، وهذه تحدث في مناطق بعيدة عن تلك التي يوجد بها نشاط تكتوني.

الزلازل البركانية :
أما أنواع الزلازل غير التكتونية، وهي الزلازل ذات الأصول البركانية فنادرا ما تكون ضخمة ومدمرة. ولهذا النوع من الزلازل أهميته لأنه غالبا ما ينذر بقرب انفجارات بركانية وشيكة. وتنشأ هذه الزلازل عندما تأخذ الصهارة طريقها لأعلى حيث تملأ التجويفات التي تقع تحت البركان. وعندما تنتفخ جوانب وقمة البركان وتبدأ في الميل والانحدار، فإن سلسلة من الزلازل الصغيرة قد تكون نذيرا بانفجار الصخور البركانية. فقد يسجل مقياس الزلازل حوالي مائة هزة أرضية صغيرة قبل وقوع الانفجار.

الزلازل المنتجة صناعياً
أما النوع الثالث من الزلازل فهو الذي يكون الإنسان سببا فيه من خلال عدة أنشطة يقوم بها مثل ملء خزانات أو مستودعات جديدة أو الإنفجارات النووية تحت الأرض أو ضخ سوائل إلى الأرض عبر الآبار.

آثار الزلازل
وللزلازل آثار مدمرة تختلف تأثيراتها حسب قوتها فقد تسبب الزلازل خسائر كبيرة في الأرواح حيث تدمر المباني والكباري والسدود، كما قد تؤدي إلى انهيارات صخرية مدمرة. ومن بين الآثار المدمرة الأخرى للزلازل أنها تتسبب في ما يسمى بموجات المد والجزر. وحيث أن مثل هذه الأمواج لا تتعلق بالجزر، فإنها تسمى أمواج بحرية زلزالية.

طبيعة الزلازل وأسبابها قديماً
ولقد شغلت طبيعة الزلازل أذهان الناس الذين يعيشون في مناطق معرضة للهزات الأرضية منذ أقدم الأزمنة. حيث أرجع بعض فلاسفة اليونان القدماء الهزات الأرضية إلى رياح تحت خفية بينما أرجعها البعض الآخر إلى نيران في أعماق الأرض. وحوالي عام 130 ميلادية، كان العالم الصيني تشانج هينج يعتقد بأن الأمواج التي تأتي من الأرض قادمة من مصدر للزلازل، ومن ثم فقد قام بعمل وعاء برونزي محكم لتسجيل مرور مثل هذه الموجات. وقد تم تثبيت ثماني كرات في أفواه ثماني تنينات قد وضعت حول محيط الوعاء، حيث أن أية موجة زلزالية سوف تؤدي إلى سقوط كرة واحدة أو أكثر.

أول وصف علمي لطبيعة الزلازل
أول وصف علمي لأسباب حدوث الزلازل فكان على يد العلماء المسلمين في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. فيذكر ابن سينا في كتابه عيون الحكمة وصف الزلازل وأسباب حدوثها وأنواعها ما قوله: “حركة تعرض لجزء من أجزاء الأرض بسبب ما تحته ولا محالة أن ذلك السبب يعرض له أن يتحرك ثم يحرك ما فوقه، والجسم الذي يمكن أن يتحرك تحت الأرض إما جسم بخاري دخاني قوي الاندفاع كالريح، وإما جسم مائي سيال، وإما جسم هوائي، وإما جسم ناري، وإما جسم أرضي. والجسم الأرضي لا تعرض له الحركة أيضا إلا لسبب مثل السبب الذي عرض لهذا الجسم الأرضي فيكون السبب الأول الفاعل للزلزلة ذلك، فأما الجسم الريحي، ناريا كان أو غير ناري فإنه يجب أن يكون هو المنبعث تحت الأرض، الموجب لتمويج الأرض في أكثر الأمر”.
ويضيف ابن سينا مستعرضا الظواهر المصاحبة لها فيذكر في كتابه النجاة : “وربما احتبست الأبخرة في داخل الأرض فتميل إلى جهة فتبرد بها فتستحيل ماء فيستمد مددا “متدافقا” فلا تسعه الأرض فتنشق فيصعد عيونا وربما لم تدعها السخونة تتكثف فتصير ماء وكثرت عن أن تتحلل وغلظت عن أن تنفذ في مجار مستحفصة وكانت تتكثف أشد استحصافا عن مجار أخرى فاجتمعت ولم يمكنها أن تثور خارجة زلزلت الأرض وأولى بها أن يزلزلها الدخان الريحي، وربما اشتدت الزلزلة فخسفت الأرض، وربما حدث في حركتها دوي كما يكون من تموج الهواء في الدخان. وربما حدثت الزلزلة من أشياء عالية في باطن الأرض فيموج بها الهواء المحتقن فيزلزل الأرض وربما تبع الزلزلة نبوع عيون”.
ولقد أورد ابن سينا تصورا لأماكن حدوث الزلازل فذكر: “وأكثر ما تكون الزلزلة في بلاد متخلخلة غور الأرض متكاثفة وجهها، أو مغمورة الوجه بماء”. وهو ما يتفق مع ما توصل إليه العلماء الآن أن مناطق حدوث الزلازل تكون في مناطق الضعف في القشرة الأرضية حيث يتم حركة الصخور على سطحها، وتسمح بخروج الغازات. ويصف ابن سينا أنواع الزلازل فيقول: “منها ما يكون على الاستقامة إلى فوق، ومنها ما يكون مع ميل إلى جهة، ولم تكن جهات الزلزلة متفقة، بل كان من الزلازل رجفية، ما يتخيل معها أن الأرض تقذف إلى فوق، ومنها ما تكون اختلاجية عرضية رعشية، ومنها ما تكون مائلة إلى القطرين ويسمى القطقط، وما كان منه مع ذهابه في العرض يذهب في الارتفاع أيضا يسمى سلميا”.
أما السيوطي الذي أورد معلومات تحدد أماكن معظم الزلازل بدقة فقد تحدث في كتابه كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة عن شدتها من خلال وصف آثارها التدميرية مثل أوزان الصخور المتساقطة، ومقاييس الشقوق الناتجة عن الزلازل، وعدد المدن والقرى والمساكن المتهدمة، وعدد الصوامع والمآذن المتهدمة، وعدد القتلى. كما وصف السيوطي درجات الزلازل بتعبيرات أشبه ما تكون بالمقاييس الحديثة مثل لطيفة جدا، وعظيمة وهائلة. وقد حدد مدة بقاء الزلزلة مستخدما في ذلك طريقة فريدة فذكر: “دامت الزلزلة بقدر ما يقرأ الإنسان سورة الكهف”.

قياس الزلازل
وقد كانت ملاحظة موجات الزلازل تتم بهذه الطريقة وبعدة طرق أخرى لعدة قرون، وفي الثمانينات من القرن التاسع عشر، تمكن عالم الجيولوجيا الإنجليزي جون ميلن عام 1266هـ-1850م / 1331 هـ-1913م من اختراع آلة تسجيل زلازل تعتبر رائدة من نوعها ألا وهي مقياس الزلازل، وهي عبارة عن بندول بسيط وإبرة معلقة فوق لوح زجاجي. وقد كان هذا المقياس هو أول آلة من نوعها تتيح التفرقة بين موجات الزلازل الأولية والثانوية. أما مقياس الزلازل المعاصر فقد اخترعه في القرن العشرين عالم الزلازل الروسي الأمير بوريس جوليتزين عام 1278هـ-1862م / 1334 هـ-1916م. وقد استخدم في هذه الآلة بندولا مغناطيسيا معلقا بين قطبي مغناطيس كهربائي، وقد كان هذا الاختراع فتحا في أبحاث الزلازل في العصر الحديث.

مقياس ريختر
ثم تمكن علماء الزلازل بعد ذلك من اختراع مقياسين لمساعدتهم في قياس كم الزلازل. أحدهما هو مقياس ريختر نسبة للعالم تشارليز فرانسيس ريختر عام 1317هـ-1900م / 1405 هـ-1985م الذي قام بصنعه. وهو جهاز يقوم ب قياس الطاقة المنبعثة من بؤرة أو مركز الزلزال. وهذا الجهاز عبارة عن مقياس لوغاريتمي من 1 إلى 9، حيث يكون الزلزال الذي قوته 7 درجات أقوى عشر مرات من زلزال قوته 6 درجات، وأقوى 100 مرة من زلزال قوته 5 درجات، وأقوى 1000 مرة من زلزال قوته 4 درجات وهكذا. ويقدر عدد الزلازل التي يبلغ مقياس قوتها من 5 إلى 6 درجات والتي تحدث سنويا على مستوى العالم حوالي 800 زلزال بينما يقع حوالي 50.000 زلزال تبلغ قوتها من 3 إلى 4 درجات سنويا ، كما يقع زلزال واحد سنويا تبلغ قوته من 8 إلى 9 درجات. ومن الناحية النظرية، ليس لمقياس ريختر درجة نهاية محددة ولكن في عام 1979 وقع زلزال قوته 8.5 درجة وساد الاعتقاد بأنه أقوى زلزال يمكن أن يحدث. ومنذ ذلك الحين، مكنت التطورات التي حدثت في تقنيات قياس الزلازل علماء الزلازل من إدخال تعديلات على المقياس حيث يعتقد الآن بأن درجة 9.5 هي الحد العملي للمقياس. وبناء على المقياس الجديد المعدل، تم تعديل قوة زلزال سان فرانسيسكو الذي وقع عام 1906 من 8.3 إلى 7.9 درجة بينما زادت قوة زلزال ألاسكا الذي وقع عام 1383هـ / 1964 م من 8.4 إلى 9.2 درجة.

درجة ميركالي
أما المقياس الآخر وهو اختراع العالم الإيطالي جيوسيب ميركالي عام 1266هـ-1850 / 1332 هـ-1914 ويقيس قوة الاهتزاز بدرجات من I حتى XII. وحيث أن تأثيرات الزلزال تقل بالبعد عن مركز الزلزال، فتعتمد درجات ميركالي المخصصة لقياس الزلازل على الموقع الذي يتم فيه القياس. فمثلا تعتبر الدرجة 1 زلزال يشعر به عدد قليل جدا من الناس بينما تعتبر الدرجة XII زلزالا مدمرا يؤدي إلى إحداث دمار شامل. أما درجات القوة II إلى III فتعادل زلزالا قوته من 3 إلى 4 درجات بمقياس ريختر، بينما تعادل الدرجات من XI إلى XII بمقياس ميركالي زلزالا قوته من 8 إلى 9 درجات بمقياس ريختر. 2

المصدر:

1- من خصائص النفس البشرية، محمد الجابري.

2- http://www.alshamsi.net/friends/b7oo… zalazel.html

نصحتني نفسي فقالت..

pellegrino1

نصحتني نفسي فقالت:

“عندما تذهب للنوم 
تذكر أن تنام ! 
كل صحوٍ خارج النوم حرام ! 
وخذ الفرشاة والمعجون واغسل.. 
ما تبقى بين أسنانك من بعض الكلام * 1

لأنني تعبت من الكلام و الديون و العمل 
فقلت لها:

لكنّي لم أتعب من الحرية! 
وها أنذا أحلم بشيء واحد أو أكثر قليلاً: 
أن تصير الكلمة خبزا وعنبا.. 
طائرا و سريرا.. *2

ومضيت أبحث عن أفقي خلف قضبان الحياة 
وتُعربد الأحزان في صدري .. 
ضياعاً لستُ أعرف منتهاه ! 
وتذوب في ليل العواصف مهجتي .. 
ويظل ما عندي سجيناً في الشفاه ! *3

 

1- أحمد مطر.

2- رياض الصالح.

3- فاروق جويده.

هل نحن مستعدون للكوارث!?

هل نحن مستعدون للكوارث – لا قدر الله – في حال وقوعها؟ 

Are you ready for disaster

وأنا أكتب هذه الرسالة كنت أشعر بالأرض من تحتي وهي تهتز وبجنبات المكتب ترتجف 

اللهم أحفظنا من فوقنا ومن تحتنا وعن أيماننا وعن شمالنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا

في الحقيقة تبادر إلى ذهني تساؤل خلال مروري على صفحات الأحداث المحيطة بنا خاصةً وأنني على مقربة من منطقة مهددة بحدوث زلزال وثوران بركان نسأل الله أن يلطف بنا فاستقطعت من وقتي الشيء القصير لأبحث في صفحات الإنترنت أتجول بحثاً عن إجابة لهذا السؤال، مزجتها بقليل من الخواطر، أحببت أن أشارككم في بعض ما توصلت إليه

الكوارث ليست لها جدولة زمنية مسبقة .. ولنا عبرة في من سبق وتعرض لها ممن حولنا .. فهل مازلنا ننتظر الكوارث لنبدأ بالبحث عن سبل الوقاية ..!؟

ينبغي علينا  تبني خطط طوارئ تعتمد على التدريب المستمر يتم تقسيمها إلى مراحل.

ولندرب أنفسنا ومن حولنا كيف يجب عليهم أن يتصرفوا عند حدوث الزلزال - لا قدر الله - فكثير من الدول تعلم أطفالها قل كبارها كيف يمكن لهم حماية أنفسهم وذويهم.

ولنبدأ من خلال هذا الموضوع

أولاً وقبل كل شيء:

1.  عليكم بأذكار الصباح والمساء والدعاء فهي حرز بإذن الله من كل كارثة وبلاء .. إلا شيئاً قد كتبه الله .. ومن ثم بعد ذلك الأخذ بالأسباب.

2.    توطين النفس للرضا بقضاء الله وقدره وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.

3.    الإكثار من الاستغفار والتوبة.

4.  الرجوع إلى قصص من قبلنا من الأقوام التي قص الله لنا سيرهم في كتابه العزيز أو مما ورد في سنته صلى الله عليه وسلم وأخذ الدروس والعبر وكيف نجا من نجا منهم كقصة أصحاب يونس عليه السلام وقصة قوم نوح ونحوها وتعليمها للأطفال فهذا مما يدخل بالتربية بالحدث، وهي من أنفع ما يكون للمتربي بإذن الله.

- المرحلة الأولى- 

هي مرحلة ما قبل وقوع الكارثة يتم فيها تحديد أنواع الكوارث البيئية والمناطق الأكثر تأثرا ومعرفة التأثير المتوقع لكل نوع منها وجمع المعلومات المتوفرة محليا ودوليا عن كيفية مواجهة الكوارث البيئية وحصر الإمكانات المتوفرة على المستوى المحلي والدولي وتحديد كيفية الاستعانة بها بطريقة تكفل سرعة مواجهة الكارثة وتحجيم آثارها المدمرة وإنشاء غرفة عمليات مركزية لتلقي البلاغات عن الكارثة ومتابعة استقبال وإرسال المعلومات الدقيقة عنها.

-المرحلة الثانية-

عند اجتياح الكارثة فان أسلوب العمل يعتمد على تكوين مجموعات عمل لمتابعة مواجهة الكارثة وتحقيق الاستخدام الأمثل بالإمكانات الفعلية المتوافرة في مختلف الجهات وتحديد مطالب كل مرحلة من الجهات الأخرى على ضوء تطورات الكارثة وتحديد أسلوب إعلام المواطنين بالكارثة وتطورها وسبل التعامل معها.

 

-المرحلة الثالثة-

هي مرحلة إزالة آثار الكارثة المادية والنفسية.


-المرحلة الرابعة:-

هي مرحلة التسجيل لنتائجها والدروس المستفادة منه فهل المتطوعون على أهبة الاستعداد لمثل هذه الأمور القدرية !؟.

إرشادات عامة مطلوب أتباعها عند حدوث الكوارث – لا قدر الله -

1.           وقت الشدائد تظهر أفضل صفات المتطوع و الإنسان وحب تعاونه مع الآخرين.

2.           التوعية بصعوبة أن تعود الأمور ألي مجراها الطبيعي.

3.           توقع أن تكون نسبة الوفيات في الدول الفقيرة أكبر منها في الدول الغنية.

4.           إعطاء الأولوية لرعاية المصابين والجرحى.

5.           المبادرة لجمع ما يمكن جمعه من أدوية وملابس وأجهزة وفق احتياجات المصابين.

6.           توجيه نداء فوريا لطلب فرق الخدمات الطبية.

7.           إيواء أهالي المنطقة التي تعرضت لكارثة بالقرب من ديارهم.

8.           تجنب تعرض الكثير للجوع.

9.           مراعاة توفير تقديم الطعام للجميع بما فيهم القائمين في أعمال الإنقاذ والبناء والترميم.

10.     العمل الجماعي هو الطريقة المثلى لمواجهة ما ينجم من أخطار.

 

وسائل الآمان للأفراد في مواجهة الزلزال  - لا قدر الله -

أولاً: داخل المنزل:-

1.    لا تندفع للخارج بل افتح أبواب المسكن.

2.    اجمع أفراد أسرتك تحت منضدة وكلما كانت قريبة من المدخل كان أفضل.

3.    ضع المريض الملازم للفراش أسفل السرير.

4.    افتح باب الغرفة التي تحتمي فيها وتأكد من سهولة الوصول للباب الخارجي.

5.    ابتعد عن النوافذ والمداخن وتذكر أن أهم جزء من الجسم تلزم حمايته هو الرأس.

6.    اطفي المواقد وافصل مصادر الكهرباء والغاز والتدفئة المركزية.

7.    اخرج من المنزل فورا إذا شب حريق ولم تستطيع إطفاءه.

8.    أطلق سراح الحيوانات المنزلية الأليفة.

ثانياً: داخل المسرح أو القاعات أو المتاجر الكبرى والأسواق المغطاة:-

1.    لا تندفع وحاول الاحتماء بالكيفية السابق شرحها واتبع تعليمات الأمن في المبنى .

2.    داخل المكتب حاول الاحتماء أسفل منضدة المكتب أو اخرج إلى الممر وتذكر أن الإصابات المحتملة تحدث من سقوط دواليب الملفات والأرفف.

ثالثاً: داخل المصعد:-

1.    اضغط جميع أزار الطوابق بلوحة المصعد وبمجرد توقف المصعد اخرج فورا بعد أن تتأكد من عدم وجود حريق أو دخان كثيف بالطابق.

 

فهلا تحرك من هو مسئول عن التوعية بتوعية الناس في كل مكان من بلادنا الحبيبة

لإعلام وتدريب الناس كيف يمكن لهم حماية أرواحهم وأموالهم عند حدوث الكوارث - لا قدر الله - ولا نقتصر على تحرك المسئولين بل من الواجب علينا كأفراد أن نمتلك زمام المبادرة لمثل هذه القضايا ولكن دون إثارة ومبالغة فالموضوع مهم في جميع الأوقات بل هو من الثقافات التي ينبغي تداولها في جميع الأحوال.

 

روابط للموضوع:

1.    هل أنتم مستعدون للكوارث؟ أ. طارق الحميد – رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

2.    أجل .. هل نحن مستعدون للكوارث؟ حمد بن عبدالله القاضي

3.    منتدى الساحة الكشفية – هل نحن مستعدون للكوارث؟

4.    منتديات الندوة الدولية عن إدارة الكوارث - هل نحن مستعدون للكوارث؟

5.     صفحة  Osama Alwusaidi على موقع http://www.facebook.com

 

 

آيات للتدبر

قال الله عز وجل: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نُصرف الآيات لعلهم يفقهون. وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) [سورة الأنعام، الآية: 67]
يقول جل وعلا: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) [سورة الشورى، الآية: 30؟]
قال الله عز وجل: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) [سورة الروم، الآية: 41]
قال الله عز وجل: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون. أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون. أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) [سـورة الأعراف، الآية: 99]

كلمات الكرب

كان -صلى الله عليه وسلم إذا أشتد عليه هم او غم او كرب لهج إلى الله بهذه الكلمات :
(لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم)
(يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)
(الله ربى لا أشرك به أحدا)
(اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت)
(اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك)
(اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن غلبة الدين وقهر الرجال)
(اللهم فارج الهم وكاشف الغم مجيب الدعوة رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك)
(اللهم اجعل من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية )
( اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا)


– 
أبو أحمد

الطحالب الإدارية: الدوافع والتبعات

سلوكيات الطحالب الإدارية: الدوافع والتبعات 

طحالب

طحالب

  المصدر: د . محمد مرعي

 تنمو الطحالب في بيئة المياه غير النظيفة، ويزداد انتشارها كلما قلت نظافة المياه، وتكبر وتشتد خطورة حينما لا يتم مكافحتها.

وتلك الطحالب تعتاش على قوت غيرها, وينحصر دورها في الاستهلاك والتخريب والأذى وذلك على حساب الآخرين. لكن مهما نمت الطحالب وتضخمت وخربّت وآذت تبقى المياه جارية وستجري باستمرار على الرغم من الإعاقات التي تحصل في مجرى سيرها وتدفقها.

يحصل ما سبق في عالم النبات غير الواعي أو المدرك ، ويتم بدوافع فطرية لا يدخل التفكير فيها.

لكن، هل يحصل ذلك في عالم الإنسان ، المفكّر والواعي والمتبصر بدوافع الأمور وعواقبها، نعم يحصل ، بل ويحصل بمنتهى صور التعّمد والإصرار ، والتفكير والتصميم المسبق.

وطالما لا تعيش الطحالب النباتية  في المياه العذبة والنظيفة الرائقة، كذلك لا تعيش الطحالب البشرية في البيئات السليمة حيث لا تجد لها وكراً صغيراً تلتصق به وفرائس تتغذى منها وجدرانا تتسلق عليها.

دوافع السلوكيات الطحلبية

يبدأ الإنسان حياته بالفطرة، ولا يرث نوازع الخير المطلق أو الشر المطلق ، وبعيداً عن إطروحات علماء النفس وسجالاتهم حول العوامل الوراثية والبيئية فإن المولود هو صفحة بيضاء ناصعة يتم النقش فيها تبعاً لمتطلبات الواقع وتطلعاته وظروفه المتعددة. وبالعودة إلى الطحالب الإدارية، ما دوافع نشوئها ونموها وتكاثرها؟

عندما يكبر الأطفال ، تتوضح فيما بينهم الفروق الفردية، وتتكرس ترجمتها في التحصيل الدراسي أو المهني، وتبدأ انعكاساتها على مستقبل كل شخص ومصيره.

وحين يشعر البعض بأن قدراتهم وكفاءاتهم أقل من أقرانهم فإنهم يلجؤون إلى السلوك التعويضي الذي قد يحقق لهم مزايا( من وجهة نظرهم) تفوق ما يمتلكه غيرهم من كفاءات عكستها قدراتهم الفردية، وهؤلاء الذين يشعرون بضعف قدراتهم يبدأون بالبحث عن الثغرات والثقوب التي ربما إن دخلوا فيها قد يحققون ما يتطلعون إليه.

وهكذا ينطلق السلوك الطحلبي لديهم، بتعزيز الروح الانتهازية والانتفاعية من ثقوب الدهر والزمان والظروف، ويتحينون التوقيت اللازم والمواقع اللازمة للتقرب منها واختيار أوكار صغيرة يلتصقون بها, ثم يتمددون تدريجياً كلما سنحت الفرص إلى حيث يشغلون مواقع كبيرة وبالطبع ملوثة.

هذا السلوك الطحلبي، يتجلى في الإدارات وبيئات العمل بشكل ظاهر إذ يتجه من يشعر بالضعف وعدم القدرة وتدني الكفاءات إلى البحث عن موقع / ملجأ صغير، ينفذ منه، ويلتصق به، ويضخ فضلاته في مكانه، وينظر حوله، ويبدأ بالتوسع، ويتلمس أمثاله ومواقعهم، ويتحسس سبل الوصول إليهم، ويمدّ يديه للتمسك بأيديهم وتلك الأيدي الطحلبية تتشعب أيادي وأصابع وتلك بدورها تزداد انتشاراً مستفيدة من مناخ مشجّع جدرانه أوكار صغيرة وقنواته غير نظيفة وساحاته تخلو بالتدريج من الصفاء والنقاء.

بعد ذلك، تتحول الطحاليب الصغيرة إلى طحالب حيتانية وتفرز صملاخاً مجرثماً يسيل في كافة أركان المؤسسات والإدارات ، ويجذب إليه أفراخ الطحالب  التي تتغذى عليه وتسمن، ثم بدورها تفرز صملاخها الملوث باتجاه الأدنى ، وتنجذب إليه أفراخ أخرى تتغذى بدورها عليه وتتضخم وهكذا إلى أن تصبح جدران المؤسسات وساحاتها ومكاتبها وممراتها مملوءة بالطحالب تتضخم وتتوسع على حساب البقية التي تتضاءل لأن العذوبة اضمحلت والصفاء قد أوشك على الزوال.

تبعات سلوك الطحالب الإدارية

عندما تتمكن الطحالب الإدارية من الإمساك بمعاقل العمل المؤسسي والإداري فإنها تغدو سيّدة المؤسسات، تعكرّ متى أرادت وتخرب ما ترغب بتخريبه وتهلك ما تريد إهلاكه.

وكسلوك طبيعي، لا ترتضي الطحالب الإدارية العودة إلى شكلها السابق، وإعادة المؤسسات إلى أحواض مياه عذبة نقية لأنها تعتبر مسيرتها السابقة كابدها العناء والجهد وهذا له ثمنه الغالي فهي ستستمر في نموها وتضخمها حتى على حساب كل شيء.

وعندما تتجسد تلك السلوكيات الإدارية في المؤسسات فإن التخريب المتعمد يصبح مسار الحياة اليومية والإساءة والأذى هو الطعام المفضل ، والضرر والقتل هو الفاكهة بعد الطعام.

بالطبع، ستعيش تلك الطحالب البهجة والسرور والمتعة طالما استمرت الأوضاع على ما هي فيه وطالما دامت بيئة العمل غير النظيفة، وعندئذ سيعّم السوء والدمار المتدرّج الذي لن يفني أعداء الطحالب فقط بل سيمتد إليها في النهاية.

إن سلوك الطحالب الإدارية المؤذية والضارة لا يقف عند حدّ، وتبعاته تمتد إلى كل ما يحيط بها من مؤسسات وبنى تحتية وتجهيزات وقوانين وأنظمة وأموال ومواد وعناصر بشرية وكل شيء. لكن تلك الطحالب الإدارية لن تبقى بمعزل عن المكافحة, وحين يزداد تدفق المياه فإنها شروشها تتفكك وتبدأ بالتخلخل وبالتالي الانهيار، ولعّل أفضل وسيلة لمكافحتها زيادة ضخ المياه تجاهها لإزالتها ومن ثم تنظيف مكانها وبالتالي تعقيم ذلك المكان كي تصبح أثراً بعد عين.

إن المياه الجارية ستبقى جارية، ومهما نما على حوافها من طحالب ضارة فإن الماء سرّ الحياة وعامل البقاء والنظافة ، وهو الكفيل لتخليص المؤسسات والبشر من تلك الطحالب.

مؤسس دولة سنغافورة الحديثة

saudi_arabia1

السيد : لي كوان يو مؤسس دولة سنغافورة الحديثة يقول:
لو ولدت سعودياً لطرحت سؤالاً مفاده، ما الذي سيزيد من أهميتي بالنسبة لدول العالم؟ حتماً إنه ليس رملي ولا جمالي بل إنه بترولي، فهذا المورد مورد نادر جداً. والسؤال هو كيف نفعِّل قيمة هذا البترول مع ندرته في المستقبل؟
بهذه الكلمات، بدأ لي كوان يو، باني دولة سنغافورة الحديثة، خطابه أمام منتدى التنافسية العالمي الذي جرت فعالياته خلال الفترة 20- 22 يناير 2008م الماضي في العاصمة السعودية الرياض.
وقال لي كوان يو مخاطباً الحضور؛ أريدكم أن تقيموا صناعات تسمح لمواطنيكم بالاستثمار فيها، ولابد أن ترسلوا أبناءكم للعمل في الدول المتقدمة ثم العودة إلى تأسيس أعمال صناعية ومصارف إسلامية جديدة في بلدكم، فالمهم أن تتعلموا كيفية استثمار احتياطكم البترولي وكيفية إدارة مواردكم لتحقيق أكبر فائدة ممكنة.
وأضاف يو؛ لقد أدركنا الحكمة الصينية التي تقول سنة واحدة ضرورية لكي تنمو بذرة قمح، وعشر ضرورية لكي تنمو شجرة، ومائة ضرورية لكي ينمو إنسان، وعملنا على إنتاج مجتمع آمن ومستقر، وركزنا على الثقافة والفنون، فتمكنَّا من تكوين أشخاص قادرين على اختيار مواقعهم ووظائفهم يؤمنون بأن الحياة تستحق العناء من أجلهم وأجل أبنائهم.
وحول الوضع في المملكة العربية السعودية، قال يو؛ أنتم في بلادكم لن تجدوا صعوبة في تطوير التعليم من التعليم الديني إلى التعليم العلمي الذي ينقلكم إلى مراتب متقدمة من التطور، فبالنسبة لكم العالم القديم كان مكوناً من بدو وجمال ولكن الآن أمامكم خيارات عظيمة لتطوروا أسلوب حياتكم، وأمامكم الفرصة المواتية لأن تتساءلوا عن كيفية تطوير حياتكم واقتصادكم لكي تعيشوا حياة ذات مستويات مرتفعة للغاية بعد حقبة البترول.
وانفرد لي كوان يو لأكثر من 60 دقيقة بالحديث وحده أمام جموع غفيرة من الحضور، يقدر عددهم بألف رجل وامرأة، كانوا يتطلعون إليه بإعجاب ولهفة شديدين، وهو يروي قصة نهضة سنغافورة من على منصة منتدى التنافسية العالمي.
وتأتي أهمية هذه الكلمات كون قائلها هو لي كوان يو، صاحب معجزة دولة سنغافورة الحديثة، والذي قاد مسيرتها نحو الاستقلال وترأس حكومتها لأكثر من ثلاثة عقود من عام 1959م إلى 1992م. ويعرف يو على نطاق واسع بصانع معجزة سنغافورة التنموية وارتقائها من بلد نام في العالم الثالث، على حد تعبيره، إلى مصاف الأمم المتحضرة في العالم الأول.
ففي ظل قيادته، تحولت سنغافورة إلى أنشط ميناء بحري في العالم، وثالث أكبر موقع لتكرير البترول، ومركز عالمي رئيسي للصناعات التحويلية والخدمات، ليرتفع بذلك المتوسط السنوي لدخل الفرد الحقيقي فيها من أقل من 1000 دولار أمريكي إلى قرابة 30.000 دولار أمريكي خلال ثلاثة عقود فقط.
وتمثل رحلة الصعود المذهلة لسنغافورة واحدة من معجزات القرن العشرين الميلادي الماضي. فعند استقلال سنغافورة في مطلع الخمسينيات الميلادية كانت عائدات القاعدة العسكرية البريطانية تمثل ثلاثة أرباع دخلها القومي مما عزز التشاؤم حول قدرة هذه الدولة الصغيرة على النمو بمفردها والدخول الى مصاف الدول المعترف بها.
كيف تحققت المعجزة؟
قال يو أمام منتدى التنافسية العالمي؛ منذ 25 عاما أحضر زملائي العالم (سيدني بريمير) للقائي، وكان عالماً متخصصاً في علم الميكروبات،
وشرح لي أن دولة صغيرة كسنغافورة إذا كانت لديها عزيمة وتبنت تطوير هذا العلم فإنها ستصبح ذات شأن لأن هذه العلوم أساسية للتقنية، فقلنا فلنحاول وبدأنا بتأسيس المعهد العلمي للجينات البيولوچية واستقدمنا خبراء من بريطانيا والسويد واليابان ووسعنا عملنا معهم. ولأننا عملنا على مستوى دولي، فقد كان الاتصال معهم سهلاً وأصبحت لنا صناعة طبية متطورة للعقاقير.
وتابع يو؛ فنحن نجتذب المهارات من جميع مناطق العالم ونستخدم علماء يتحدثون اللغة الانجليزية، حيث أننا من خلال هؤلاء الأخصائيين المهرة وبفضل تعاونهم معنا حققنا أكبر استفادة. وجدير بالذكر أن نبيِّن أن الذين يأتون إلينا ويلتحقون بدراسات إنسانية في بلادنا، فإن بعضهم لا يعود لبلاده لأنهم يحصلون على ما يريدون ـ وهكذا ننمو بسرعة.
وقد اعتمدت سنغافورة في تحقيق معجزتها على بناء الانسان وقبله الاعتماد على القيم الحضارية والتاريخ والتقاليد ومن ثم الانطلاق إلى الأخذ بمقومات بناء دولة حديثة لا تعرف حدوداً للتطور، وقد نجحت التجربة بالفعل. والآن يبلغ عدد سكان سنغافورة، الجزيرة الصغيرة النائية، نحو 4.3 مليون نسمة، يصل دخل الفرد منهم إلى 30 ألف دولار أمريكي، وهو يمثل أعلى دخل في العالم.
وتضم سنغافورة أكثر من 700 مؤسسة أجنبية و60 مصرفاً تجارياً، إضافة إلى بورصة مزدهرة لتبادل العملات الصعبة بحدود 60 مليار دولار أمريكي سنوياً، إضافة إلى إيمانهم الكامل بحقيقة اقتصادية واحدة لا يمكن أن يختلف عليها السنغافوريون.
ماذا عملت سنغافورة؟
تبنت نظاماً حازماً لتحديد النسل، حيث لم تتجاوز نسبة زيادة السكان 1.9% في عام 1970م و1.2% في عام 1980م، مما جنب البلاد كارثة الانفجار السكاني الذي يعرقل التنمية.
ولكن ما إن أصبح الاقتصاد السنغافوري في حاجة إلى مزيد من الأيدي العاملة المؤهلة، حتى غيرت الدولة سياستها السكانية في الاتجاه المعاكس باعتماد برنامج جديد يهدف لتحفيز المواطنين لزيادة النسل، حيث خصصت له ميزانية تقد بـ 300 مليون دولار أمريكي. لي كوان يو
وهذا التغير في السياسة السكانية لسنغافورة ناتج عن أن كل مولود جديد في مرحلة التخلف يعني عبئاً على الاقتصاد، بينما في
مرحلة النمو والتقدم ومع توفر الخدمات التعليمية والصحية اللازمة للأطفال، فإن ذلك يجعل منهم ثروة بشرية تدفع بدورها عجلة الاقتصاد إلى الأمام.
عممت التعليم وتحديثة باعتماد أفضل المناهج في العالم، حيث تتصدر سنغافورة الأولمبياد الدولي في امتحانات المواد العلمية.
اعتمدت بيروقراطية صغيرة الحجم ذات كفاءة عالية (قوامها حوالي 50 ألف موظف لا أكثر) وعلى درجة كبيرة من المهنية والتعليم والثقافة.
حرصت أن يتم التعيين في الوظائف عبر مناظرات عامة مفتوحة للجميع، بحيث يحصل موظفو القطاع العام على رواتب تنافسية مثل القطاع الخاص إن لم يكن أعلى (200 ألف دولار أمريكي راتب سنوي للوزير كمثال)، إلى جانب الشفافية وانخفاض نسبة الفساد الاداري والمالي إلى حد أن سنغافورة تتصدر المراتب الأولى لمؤشر الشفافية الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية.
الإنجاز ودلالاته
حين استقلت سنغافورة لم يتوقع أحد أن تتحول هذه الجزيرة الصغيرة إلى حاضرة عالمية مزدهرة تضم أنجح شركة طيران في العالم، وأفضل مطار جوي، وأنشط ميناء بحري، وأن تحتل المرتبة العالمية الرابعة في متوسط دخل الفرد الحقيقي
وتعد سنغافورة الآن من أكثر بلدان العالم نظافة، فشوارعها أكثر نظافة من مونت كارلو، ومبانيها أكثر حداثة من ناطحات
نيويورك. وهي من أكثر بلدان الأرض أمناً ومن أكثرها اطمئناناً. وهي نموذج في المحافظة على البيئة ومثال في المحافظة على مستوى المعيشة. إنها تتقدم الآخرين في كل شيء.
لقد كان من المذهل إقامة مثل هذه الدولة في فقر آسيا قبل أربعة عقود. غير أن لي كوان يو، الذي جاء من أوكسفورد إلى المستعمرة البريطانية السابقة، كان يحلم بأن يبني وطناً للناس وليس له. ولذلك بنى المصانع لا الاذاعات. وأمر الناس بالعمل لا بالاصغاء
إلى الاذاعة. وأغلق السجون ليفتح المدارس. وأقام في آسيا نموذجاً مناقضاً لكتاب ماو الشيوعي وثوراته الثقافية. ولم يسمح للمذابح لدى الجارة الإندونيسية بالتسرب إلى بلاده. وطبّق حكم القانون لكنه لم يحول بلاده إلى سجن تطعم فيه الفئران كوجبات دسمة، كما لدى جارته بورما. كان لي كوان يو خليطاً سحرياً من آداب الماضي وآفاق المستقبل.
وكان قبل أي شيء حريصاً على الكرامة البشرية، فحارب الفقر بالدرجة التي عارض فيها نفوذ أمريكا. وجعل لكل مواطن بيتاً بدل أن يكون لكل ألف مواطن كوخ من الصفيح.

المرجع مجلة عالم الاقتصاد

!! لو عرض عليك الكأس هل ستشرب !!

300px-2006-02-13_drop-impact.jpg

مقال رائع يستحق التفكر !!

يحكي أن طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة .. فصار الناس كلما شرب منهم أحد من النهر يصاب بالجنون …وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء ..واجه الملك الطاعون وحارب الجنون
حتى إذا ما أتي صباح يوم استيقظ الملك وإذا الملكة قد جنت .. وصارت الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين تشتكي من جنون الملك !!

نادى الملك بالوزير : يا وزير .. الملكة جنت أين كان الحرس . الوزير : قد جن الحرس يا مولاي الملك : إذن اطلب الطبيب فورا الوزير : قد جن الطبيب يا مولاي الملك : ما هذا المصاب ، من بقي في هذه المدينة لم يجن ؟
رد الوزير : للأسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة ممن لم يجن سوى أنت وأنا .الملك : يا الله أأحكم مدينة من المجانين!! الوزير : عذرا يا مولاي ، فان المجانين يدعون أنهم هم العقلاء ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى أنت وأنا ! الملك : ما هذا الهراء ! هم من شرب من النهر وبالتالي هم من أصابهم الجنون !
الوزير : الحقيقة يا مولاي أنهم يقولون إنهم شربوا من النهر لكي يتجنبوا الجنون ، لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب . ما نحن يا مولاي إلا حبتا رمل الآن .. هم الأغلبية .. هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة .. هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون
هنا قال الملك : يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين .
بالتأكيد الخيار صعب .. عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الآخرين ..عندما يكون سقف طموحك مرتفع جدا عن الواقع المحيط .. هل ستسلم للآخرين .. وتخضع للواقع .. وتشرب الكأس ؟
هل قال لك احدهم : معقولة فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وأنت وحدك الصح !
إذا وجه إليك هذا الكلام فاعلم انه عرض عليك لتشرب من الكأس ؟
عندما تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة وانجاز وتجد زميلك الذي يأتي متأخرا وانجازه متواضع يتقدم ويترقى وأنت في محلك .. هل يتوقف طموحك .. وتقلل انجازك .. وتشرب الكأس؟
أحيانا يجري الله الحق على لسان شخص غير متوقع
مرت طفله صغيره مع أمها على شاحنه محشورة في نفق .. ورجال الإطفاء والشرطة حولها يحاولون عاجزين إخراجها من النفق .. قالت الطفلة لأمها .. أنا اعرف كيف تخرج الشاحنة من النفق !
استنكرت الأم وردت معقولة كل الإطفائيين والشرطة غير قادرين وأنت قادرة !
ولم تعط أي اهتمام ولم تكلف نفسها بسماع فكرة طفلتها .. تقدمت الطفلة لضابط المطافئ : سيدي أفرغوا بعض الهواء من عجلات الشاحنة وستمر .. وفعلا مرت الشاحنة وحلت المشكلة وعندما استدعى عمدة المدينة البنت لتكريمها كانت الأم بجانبها وقت التكريم والتصوير !
وأحيانا لا يكتشف الناس الحق إلا بعد مرور سنوات طويلة على صاحب الرأي المنفرد
غاليلوا الذي أثبت أن الأرض كروية لم يصدقه أحد وسجن حتى مات .. وبعد 350 سنة من موته اكتشف العالم أن الأرض كروية بالفعل وإن غاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت
ولكن هل بالضرورة أن الانفراد بالرأي أو العناد هو التصرف الأسلم باستمرار !
نادية مثلا تحدت أهلها وكل من حولها لتتزوج مشعل لتكتشف بعد سنوات إن مشعل أسوء زوج من الرجال !
كم تمنت نادية أنها شربت من الكأس عندما عرض عليها حتى ارتوت !
كاتب مغمور أكثر على الناس بكتاباته الحادة حتى اعتزله الناس ليكتشف بعد سنوات أن كل كتاباته كانت ضربا من الهراء .. كم تمنى هذا الكاتب أنه شرب من هذا الكأس حتى ابتلت عروقه !
إذن ما هو الحل في هذه الجدلية .. هل نشرب من الكأس أو لا نشرب ؟
دعونا نحلل الموضوع ونشخص المشكلة بطريقة علمية مجردة
رأي فردي مقابل رأي جماعي
منطقيا الرأي الجماعي يعطينا الرأي الأكثر شعبية وليس بالضرورة الأكثر صحة
قد تقول إذن لا أشرب الكأس .. لحظه !
في نفس الوقت نسبة الخطأ في الرأي الجماعي أقل بكثير من نسبة الخطأ في الرأي الفردي
إذن تقول نشرب الكأس .. تمهل قليلا !
من يضمن أنه في هذه اللحظة وفي هذه القضية كانت نسبة الصواب في صالحك!؟
أعرف أن الأمر محير..
شخصياً عرض علي الكأس مرات عديدة أشربه حيناً وأرفض شربه أحياناً كثيرة .. الأمر كله يعتمد على إيماني بالقضية وثقتي في نفسي وثقتي في الآخرين من حولي هذا بالنسبة إلى خبرتي .. والآن السؤال موجه لك أنت يامن تقرأ كلماتي

إذا عرض عليك الكأس
!! هل تفضل أن تكون مجنونا مع الناس .. أو تكون عاقلا وحدك !!

هذا المقال منقول

عتاب عشاق

kingdom.jpg

قالت ملَلْتُكَ،إذهب،لست نادمةً..
على فراقك،إن الحب ليس لنا..
سقيتك المر من كأسي شَفيتُ بها..
حقدي عليكَ،ومالي عن شقاك غنى..
لن أشتهي بعد هذا اليوم أمنيةً..
لقد حَمَلْتُ إليها النعشَ والكفنا..
قالت،وقالت،ولم أهمس بمسمعها..
ما ثار من غُصصي الحرى وما سكنا..
تركْتُ حجرتها،والشَّعْرُ منسرحاً..
والعطرَ منسكباً،والعمرَ مرتهنا..
وسرتُ في وحشتي، والليلُ ملتحفٌ..
بالزمهريرِ،وما في الأفقِ ومضُ سنا..
ولم أكد أجتلي دربي على حدسٍ..
وأستلين عليه المركبَ الخشنا..
حتى سمعتُ ورائي رجع زفرتها..
حتى لمست حيالي قدها اللدنا..
نسيتُ مابي،هزتني فُجائتها..
وفجرت من حناني كل ما كَمُنا..
وصحتُ:يافتنتي،ماتفعلين هنا ؟
البردُ يؤذيك،عودي لن أعود أنا.